المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : *)(الإعجاز العلمي في القرآن الكريم)(*



عمر باعقيل
04-10-2007, 02:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة وبعد ..
إن القرآن الكريم الذي هو وحي منزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم - إنما هو - كتاب جامع لكل معاني الحياة قاطبة في هذا الكون الفسيح
في كل يوم وفي كل مرة يقف العلماء مبهورين عندما يجدون ما عكفوا على دراسته شهورا وسنوات - هو ها هنا - مدونا منذ أربعة عشر قرنا في هذا القرآن الكريم !!
موضوعنا سيحاول تسليط الضوء على بعض الإعجازات العلمية التي زعزعت فكر بعض المتقولين الذين يدّعون أن هذا القرآن إنما هو من عند رسول الله , حاشا لله أن يكون محمدا صلوات الله وسلامه عليه أن يكون قد أتانا بهذا التبيان العظيم

ملاحظة ..
الرد في هذا الموضوع يجب أن ألا يكون مداخلة بشكر أو ثناء على الموضوع ..
وإنما .. من لديه إعجاز علمي " ما " من القرآن الكريم يتفضل بوضعه هنا .. بهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من هذه الإعجازات التي نتفاخر بها أمام الأمم بحكم ان هذا القرآن هو مصدر إلهامنا وإرشادنا ..
ولكم جزيل الشكر

ــــــــــــــــــــــــــــ



إنشقاق القمر


في حديث لـ ( داوود موسى بيسكوك ) رئيس الحزب الإسلامي البريطاني, يقول ..
أن سبب إسلامه, أنه كان يستمع لمناظرة وقعت بين ثلاثة من علماء الفضاء الأمريكان مع مجموعة من العلماء البريطانيين .. وكانت هذه المناظرة على التلفزيون البريطاني ..
قال البريطانيون للأمريكان : كم انفقتم من المليارات حتى وصلتم إلى القمر, وما الذي جئتم به ؟ جئتمونا بأحجار ؟ هذه الأحجار هل قيمتها تساوي المليارات التي انفقتموها ؟
فخشي العلماء الأمريكان من تشويه سمعتهم أمام جمهورهم في أوروبا وأمريكا - عبر التلفزيون - , فقالوا : لا ,
نحن لم نصعد إلى القمر لأجل هذا, وإنما صعدنا من أجل أن نحقق في ظاهره أذهلتنا, فقد وجدنا أن القمر مشقوق نصفين, وأن كل نصف ابتعد عن النصف الآخر وأنه عاد والتحم النصفان, وأن دليلنا على ذلك هو أن سلاسل الجبال التي كانت ملتحمة مع بعضها البعض .. لما عادت للالتحام حدث لها انزياح, فأصبح الجبل هذا يلتحم مع نصف الجبل الآخر, ونصف الجبل الآخر يلتحم مع نصف الجبل الآخر, وهكذا جميع الجبال .. فبدت سلاسل الجبال ملتحمة ولكن بها نقاط التحام واضحة في منتصف كل جبل على طول هذه السلاسل.
وهذا دليل على أن القمر انشق ثم عاد للالتحام .. وهي معجزة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - سجلها القرآن في قوله تعالى ( اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) سورة القمر
سبحان الله

ألنشمي
04-10-2007, 04:03 AM
000
00
0


ربي يعطيك العافية


اخي الغالي الحبيب اسير



وكتب الله لك الاجر والثواب



ونفع بهالطرح القيم



عن الاعجاز في القرآن الكريم



حفظك الله

عمر باعقيل
06-10-2007, 01:22 AM
000


00
0


ربي يعطيك العافية


اخي الغالي الحبيب اسير



وكتب الله لك الاجر والثواب



ونفع بهالطرح القيم



عن الاعجاز في القرآن الكريم



حفظك الله




اخي الطيب المبارك
ألنشمي
اشكرك جزيل الشكر على تواجدك هنا

عمر باعقيل
06-10-2007, 01:24 AM
أهم اكتشاف في سنة 1929 كان وقعه كالقنبلة عندما نشر في الأوساط العلمية , حتى اللحظة كان الاعتقاد السائد أن المجرات تسير في حركة عشوائية تشابه حركة جزئيات الغازات بعضها في تقارب والبعض الآخر في تباعد ولكن هذا الاكتشاف قلب ذلك الاعتقاد رأسا على عقب , لقد اكتشف هابل أن كل هذه الملايين المؤلفة من المجرات في ابتعاد مستمر عن بعضها بسرعات هائلة قد تصل في بعض الأحيان إلى كسور من سرعة الضوء وكذلك بالنسبة لنا فكل المجرات التى نراها حولنا - ما عدا الأندروميدا وبعض المجرات الأخرى القريبة - في ابتعاد مستمر عنا . ولنا الآن أن نتساءل عن معنى هذا الاكتشاف . إذا كانت وحدات الكون كلها في ابتعاد مستمر عن بعضها فإن ذلك لا يعنى إلا شيئا واحدا وهو أن الكون في تمدد حجمي أو اتساع مستمر قال تعالى : ( وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) الضوء كما نعلم مركب من سبع ألوان وكل لون منهم له موجة ذات طول وذبذبة معينة وأقصر موجة أعلى ذبذبة هي موجة اللون الأزرق وأطولها أوطاها ذبذبة هي موجة اللون الأحمر وعندما حلل هابل الضوء الصادر من المجرات التي درسها وجد أنه في جميع الحالات - ماعدا في حالة الأندروميدا وبعض المجرات الأخرى القريبة يحدث إنزياح تجاه اللون الأحمر وكلما زاد مقدار الإنزياح الأحمر زادت بُعدا المجرات عنا وبعد اكتشاف هذا الأمر ظهرت دلائل كميات كبيرة من الفجوات المظلمة وخلف هذه الفجوات جاذب هائل يؤدي بنا إلى الانزياح الأحمر يتمدد الكون ويتسع من نقطة البداية إلى الإشعاع الأحمر .. قد تبدو الآن معاني الآية الكريمة قريبة إلى أذهاننا بعد توصل العلم الى حقيقة أن الكون له بداية يتسع منها ويتمدد ( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) يقول سبحانه إنا بنينا السماوات وإنا لموسعون قول لا يحتمل التأويل , وهذا ما يحدث للكون الآن بل ومنذ بلايين السنين إتساع وتمدد مستمر السماوات تتسع والكون يتمدد وكما لاحظنا أن هذه الحقيقة ليست قائمة على نظرية أو إفتراض أو نموذج فحسب ولكن المشاهدات قد أثبتت هذه النظرية وإتفاق التجارب التي قام بها الكثير من الفلكيون في أزمان وأماكن مختلفة قد جعلت من هذه النظرية حقيقة علمية , إذ لم يظهر حتى الآن ما قد يعارضها أو ينال من صحتها فأصبحت حقيقة اتساع الكون كحقيقة دوران الأرض حول الشمس أو كروية الأرض

المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د . يحيى المحجري

ألنشمي
06-10-2007, 02:11 AM
000
00
0


ما شاء الله عليك



ربي يسعدك اخي اسير



وسبحان الله العظيم


كل يوم اعجاز




والى ان تقوم الساعة





بورك بيمينك





حفظك الله

عمر باعقيل
02-11-2007, 09:21 PM
يقول الله تعالى في سورة الأنعام:
(الحمدلله الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) (الأنعام: 1)
ـ يقول الطبري ـ رحمه الله ـ في تفسيره للآية الكريمة:
الحمدلله الذي خلق السماوات والأرض, يعني الحمد الكامل لله وحده لاشريك له دون جميع الأنداد والآلهة والحمدلله الذي أظلم الليل وأنار النهار.. قال الظلمات ظلمة الليل والنور نور النهار.
وقال أيضا، الحمدلله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور, أي إن الله تعالى خلق السموات قبل الأرض والظلمة قبل النور والجنة قبل النار... ولم يشر رحمه الله إلى سبب ذكر الظلمات بصيغة الجمع والنور بصيغة المفرد.
ونجد في تفسير الجلالين مايلي:
الحمد هو الوصف بالجميل ثابت لله، وهل المراد الإعلام بذلك للإيمان به أو الثناء عليه أو هما معا... احتمالات أفيدها الثالث.
وقال (وجعل الظلمات والنور) أي كل ظلمة ونور وجمعها دونه لكثرة أسبابها وهذا من دلائل وحدانيته. (ثم الذين كفروا) رغم قيام هذا الدليل (بربهم يعدلون) أي يسوون غيره في العبادة.
ويقول سيد قطب ـ رحمه الله ـ في ظلال القرآن: إن الآية الأولى من سورة الأنعام تذرع الوجود الكوني, والآية الثانية تذرع الوجود الإنساني... ثم تحيط الألوهية بالوجودين كليهما الآية الثالثة. ولم يشر أيضا ـ رحمه الله ـ إلى سبب ذكر الظلمات بصيغة الجمع والنور بصيغة المفرد.
وأما سبب عدم قيام المفسرين ـ رحمهم الله ـ بذلك، فلأن الآية الكريمة تضم حقيقة كونية لم يتوصل إليها العلم إلا في القرن العشرين. ذلك أن المتمعن في ما توصل إليه العلماء في هذا المجال وفي تفسيرهم للنور والظلام سيجد العجب.
الحقيقة العلمية:
يقول العلماء: إن العالم الذي نعيش يشتمل على عدد هائل جدا من الموجات والذبذبات التي هي في الواقع موجات كهرومغناطيسية Ondeséléctromagnetiques, هذه الموجات تتميز بكونها مكونة من موجتين: موجة كهربائية وموجة مغناطيسية.
الموجة الكهربائية متعامدة مع الموجة المغناطيسية أي إن بينهما زاوية 90 ْ وأنهما تتنقلان معا على شكل مستقيم.
تتميزكل موجة كهرومغناطيسية بـ:
طول الموجة، ويقاس بالمتر (Longueurd’onde (mètre :m
ترددها، ويقاس بالهرتز (HERTZ) Fréquencedel’onde
التردد هو عدد الموجات في الثانية الواحدة, وبالتالي كلما كانت الموجة قصيرة ارتفع ترددها.
و هكذا نجد أنواعا متعددة من الموجات الكهرومغناطيسية، وكل منها يتميز بخصائص نلخصها في ما يلي:
الموجات القصيرة جدا التي بقل طولها عن 10-13 m وتسمى الأشعة الكونية RAYONSCOSMIQUES وهي تستطيع اختراق المادة دون أن تتفاعل معها لذلك يصعب الكشف عنها. هذه الأشعة تستعمل للتعقيم STERILISATION وفي التصوير الطبي. وهي غير مرئية.
نجد أيضا الموجات ذات الطول المحصور بين. 10-13 m و10-10 m وتسمى الأشعة GAMMA وهي أيضا غير مرئية.
تأتي بعد ذلك الأشعة السينية RAYONSX. وطول موجتها يتراوح بين. 10-10 m و10-18 m وتستعمل في المجال الطبي لتصوير العظام والكسور وهي أيضا غير مرئية.
أما في المجال 10-8 m و 4.10-7 m فهناك الأشعة فوق البنفسجية RAYONSULTRAVIOLETS (UV) التي تستعمل للتعقيم في غرف العمليات الجراحية وهي المسؤولة عن تغيير لون جلد الإنسان عندما يتعرض للشمس BRONZAGE كما أنها أيضا غير مرئية.
أما المجالات الضوئية التي تستطيع العين البشرية رؤيتها فهي فقط التي تنتمي إلى المجال 4.10-7 m- 7.10-7 m وتكون الأشعة المرئية LUMIEREVISIBLE جميع الألوان المعروفة تنتمي إلى هذا المجال.
تأتي بعد ذلك موجات غير مرئية طولها أكبر من 7.10-7 m واصغر من 10-4 m وتسمى الأشعة تحت الحمراء RAYONSINFRAROUGE (IR) وهي التي تكون الحرارة. هذه الموجات يمكن الكشف عنها بواسطة كاميرات خاصة تسمى الكاميرات الحرارية CAMERASTHERMIQUES
أما الموجات ذات الطول المحصور بين 10-4 m و1m. فتكون الموجات القصيرة Micro-ondes. وهي تستعمل لطهي الطعام في بعض أنواع الأفران وإما لتوجيه الطائرات بواسطة الرادارات Radars.
أخيرا نجد موجات الراديو ondesradio وطولها أكبر من 1 m وأصغر من 106 m هذه الموجات يعمل بها الراديو والتلفزيون وتستعمل كذلك للتنقل في المجال الجوي، وهي مثلها مثل باقي الموجات السابقة، غير مرئية ولا تستشعرها العين البشرية وتكون اللون الأسود.
وهكذا يمكن أن يكون المجال المرئي في الكون الذي خلقه الله تعالى بقدرته وعلمه, يشير إلى النور (بصيغة المفرد) وهو لا يشكل إلا نسبة ضئيلة جداً من المجال غير المرئي الشاسع جدا والذي يظهر على شكل لون أسود وهو المعبر عنه بـ (الظلمات) (بصيغة الجمع).
لذلك يمكن أن يكون النور الذي ذكره الله تعالى بصيغة المفرد والظلمات التي وردت بصيغة الجمع في كل آيات القرآن الكريم التي ورد فيها ذكر الظلمة والنور إشارة إلى المجال المرئي والمجالات غير المرئية للموجات الكهرومغناطيسية...
والله أعلم.
فسبحانك ربي كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
قال الله تعالى:
(الحمدلله الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُون) (الأنعام: 1).
و قال تعالى :
(لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (غافر: 57).

عمر باعقيل
03-11-2007, 10:29 PM
البحر المسجور واتساع قاع البحر

يقول الله تعالى: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُور) (الطور: 6) وفي سنن أبي داود (لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز، فإن تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً) الحديث.. وروى الإمام أحمد بسنده عن عمر بن الخطاب، عن رسول ـ الله قال: ليس من ليلة إلا والبحر يشرف فيها ثلاث مرات يستأذن الله أن ينفضح عليهم فيكفه الله ـ عز وجل ـ وقال سعيد بن المسيِّب: قال علي ـ رضي الله عنه ـ لرجل من اليهود: أين جهنم؟ قال: البحر.. قال ما أراك إلا صادقا. وتلا: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُور). (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَت) (التكوير: 6).

يقسم رب العالمين في كتابه المبين قائلا: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُور).. والقسم عظيم لأن المقسم هو الأعظم، لذا اختلف المفسرون في معنى قوله تعالىhttp://www.alsayeg.com/vb/images/smilies/frown.gifالْمَسْجُورِ) فقال بعضهم: المراد أنه يوقد يوم القيامة ناراً كقوله تعالى: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ)، وقال قتادة: المملوء، وقال مجاهد: الموقد, وقال الضحاك وشمر بن عطية ومحمد بن كعب والأخفش: بأنه الموقد المحمي بمنزلة التنور والمختلط فيه الماء العذب بالماء المالح.. والمتأمل يرى أن القسم يأتي في السياق القرآني مشيرا إلى صفة ملازمة للبحر وهي أنه مسجور. وأنواع المقسم عليه في صدر سورة الطور يدل على أنها واقعة في الحياة الدنيا، يقول تعالى: (وَالطُّورِ . وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ . فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ . وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ. وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ . وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) (الطور: 1 ـ 6).



وقد أثبت العلم في سنة 1962 أن قاع البحر يتسع من منتصفه، واتساع البحر صفة تلازم بحار العالم اليوم، وأحدث محيط وهو البحر الأحمر الذي يسمى المحيط الوليد (Baby Ocean) يتسع قاعه منذ نشأته باستمرار، ويبلغ معدل اتساعه السنوي حاليا 4 ـ 6 سم. والمعروف بالمشاهدة أن الحمم تصعد، من تحت البحر، من عند الأماكن التي يتسع فيها البحر، وتبرد وتكون قاع البحار. ومن المؤكد أن تحت البحر ناراً كما أبلغ رسول الله . ومن المعلوم لدى علماء الجيولوجيا والبحار أن البحر الأحمر لم يكن له وجود في الزمن الماضي وكانت أرض العرب وأرض أفريقية قطعة واحدة تشكل يابسة تسمى الأرض العربية النوبية, ثم خسفت الأرض عبر الخط الذي يمتد بمحاذاة منتصف البحر الأحمر الحالي. ومدت الأرض من هذا الموضع، وتصدعت وأخذ الخسف يكبر شيئا فشيئاً، وصاحبه هبوط الأرض، واتصل جوفها بسطحها، وصعدت الحمم من باطن الأرض، وبردت الحمم لتكون أول جزء من قاع البحر، وكانت تلك اللحظة شهادة ميلاد البحر. ومنذ تلك اللحظة والبحر يتسع باستمرار من منتصفه، ومنذ تلك اللحظة لا يتوقف صعود الحمم، ويظل البحر مسجوراً بالنار من منتصفه. ومن الجدير بالذكر أن القرآن سبق العلوم الحديثة في التفرقة بين البحار والمحيطات والذي ماء كل منهما مالح. فالمحيط يقينا هو البحر المسجور الممتد قاعه من عند منتصفه. وبناء عليه فالبحر الأحمر هو أحدث محيطان الأرض تكونا لأنه مسجور, بينما البحر الأبيض المتوسط على سبيل المثال ليس محيطا لأنه ليس ممدودا من منتصفه. وهكذا يفتح باستمرار في أثناء نمو قاع البحر باب يصل بين جوف الأرض وسطحها، وما الباب إلا شق في وسط البحر.. ومنذ نشأة المحيط والشق يتسع بقدر, ولن يغلق ذلك الباب إلا إذا تقاربت حافتا ذلك الشق، ولذا فقد سبق الإمام علي ـ رضي الله عنه ـ علماء اليوم حينما صدق على جواب اليهودي على: أن جهنم البحر حينما قال اليهودي البحر. ولن يتسع البحر إلا إذا كان مسجراً من منتصفه.. وحال البحر هو ما وصفه بعض المفسرين بأنه موقد محمي بمنزلة التنور المسجور. وتركيب صخور قاع البحر أشبه في بنائها بكفي اليد المبسوطتين المتباعدتين باستمرار، والفرجة بين الكفين المتباعدين تمثل المنطقة التي يتسع قاع من عندها البحر باستمرار.

ولسوف تتضح تلك الإشارة العلمية للبحر المسجور في القسم القرآني بصدع الأرض. وقد أصاب مترجم معاني القرآن الكريم حينما ترجم (المسجور) بما يفيد التمدد في قوله تعالى: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ).



الحقيقة المؤكدة أن قاع البحر مسجور، والدليل على ذلك حيد وسط المحيط (شكل: 1).

http://www.nooran.org/o/Oimages/27/4-1.jpg
وترجع قصة اكتشاف حيد أو حافة وسط المحيط إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تمكن دارسو المحيطات من قراءة خرائط تضاريس قاع البحر، وكم كانت دهشة العلماء وهم يكتشفون سلسلة جبال تمتد من شمال إلى جنوب المحيط الأطلسي بمحاذاة منتصف المحيط. وكان اكتشاف تلك السلسلة شيء غريب، فبينما كان من المتوقع أن يكون القاع أعمق ما يكون من عند منتصف قاع البحر،إذا بنا نجد القاع يحيد عن الانخفاض ويرتفع مكونا ما يشبه الدرع, وكان المثير حقا وجود تلك السلسلة الجبلية في جميع محيطات العالم، وأقرب تشبيه له أنه (مطب) يمتد عند منتصف مطب قيعان المحيطات، يحيط بالكرة الأرضية، ويزيد طول السلسلة تلك عن 80 ألف كيلو متر، وعرضه يزيد عن 1500كم، ويعلو قاع المحيط بمترين أو ثلاثة أمتار، ويغطي حوالي 20% من سطح الأرض في قيعان بحار اليوم. والأكثر عجبا أن تلك السلسلة يشطرها وادي خسيف عميق على شكل أخدود عمقه 1 ـ 2كم, وعرضه عدة كيلومترات. ولوحظ وجود شقوق في قاع ذلك الوادي الخسيف يفيض منه البازلت ويملأ قاع الوادي. ويمثل الوادي الخسيف حافة تباعد بين قطعتين (لوحين) من قطع الغلاف الصخري (شكل: 2).


http://www.nooran.org/o/Oimages/27/4-2.jpg


وعند المنطقة الناتجة من تباعد القطعتين المتجاورتين يسجَر قاع البحر بالنار (الحمم). ولا يكون البحر بحراً إلا إذا كانت حالته أنه مسجور. وسبحان من أقسم بالبحر واصفا إياه مُقسما }وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ| ولم يكتشف أن قاع البحر منشَطر من منتصفه بواسطة العلماء الفرنسيين والأمريكان إلا في سنة 1974م باستخدام غواصة أبحاث صغيرة تمكنوا من الغطس بها في وادي الخسف في المحيط الأطلسي. والآن لنتذكر حديث رسول الله (لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز، فإن تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً). حقا البحار مسجورة من منتصفاتها، ولكن بالقدر الذي يسمح لها بالوجود إلى أن يأتيها الأمر فتسجر وتفجر }وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ| (التكوير: 6)، (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ) (الانفطار: 3). وحينئذ ستمد الأرض مداً من منتصفات قيعان البحار, وتصعد الحمم من عندها فتملأ البحر ناراً وحينئذ تسجر البحار، وتمد البحار من منتصفاتها فتخرج أثقال الأرض, وحينئذ تفجر البحار ويكون قد تحقق قوله تعالى: (وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ . وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ . وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) (الانشقاق: 3 ـ 5).


http://www.alsayeg.com/vb/images/misc/progress.gif

بلوتوث
04-11-2007, 08:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.
.
يسعدلي صباحك أخوي الغالي والحبيب
.
`•.¸
`•.¸ )
¸.•
(`'•.¸(` '•. ¸ * ¸.•'´)¸.•'´)

ミ♡彡.•:*¨`*:•.₪ أسير الأحزان ₪.•:*¨`*:•. ミ♡彡

(¸. •'´(¸.•'´ * `'•.¸)`'•.¸ )
.•´ `•.¸
`•.¸ )
.
.
.
موضوع شيق ورائع كروعة كاتبه :254:
.
.
وفيه بحث ومراجعة معجازت القرآن الكريم
.
.
مما يجعلنا نتأمل في هذا القرآن الكريم ومعجزاته
.
.
والأعجاز العلمي في القرآن الكريم متنوع ومتعدد ومنها
.
.
* إعجاز غيبي وتاريخي
* إعجاز في جسم الأنسان
* الإعجاز الطبي والدوائي
* الإعجاز في الكائنات الحية
* الإعجاز في النبات
* الإعجاز التشريعي
* الإعجاز اللغوي والبياني
* الإعجاز في علوم الأرض
* الإعجاز في الكون
* آيات الله في الأفاق
.
.
وغيرها من الأمور التي ليس لها حصر وعدد
.
.


واليوم أبدأ في الإعجاز (( الغيبي والتاريخي )).
.

مراسي سفينة سيدنا نوح عليه السلام

كاظم فنجان حسين الحمامي

كان السومريون أول من دوَن أحداث ملحمة الطوفان, وجاء في خلاصة النصوص السومرية عند الدكتور أحمد سوسة في كتابه تاريخ وحضارة وادي الرافدين (( إن الآلهة هي التي أحدثت الطوفان نتيجة لفساد البشر وآثام الإنسان وخطاياه، فعزمت الآلهة على محوه من الوجود بإرسال طوفان كبير على هذه الأرض )) وذكر أيضاً أن حادثة الطوفان وقعت في العراق الجنوبي مع أواخر الألف الثالث قبل الميلاد... قال تعالى ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً) (الفرقان:37). في منتصف شهر ( أيار ) مايو من سنة ‏1948 ‏م اكتشف أحد رعاة الأغنام من الأكراد واسمه رشيد سرحان ‏(Reshit Sarihan)‏ سفينة سيدنا نوح عليه السلام وبقايا من أخشابها مطمورة في رسوبيات مياه عذبة‏ في قمة جبل (الجودي)‏., وكان الراعي رشيد من سكنة قرية Nisir "Nasar" التركية, والمدهش هنا أن اسم هذه القرية مطابق تماما للاسم البابلي للقرية العاصية التي كان يسكنها سيدنا نوح.


http://www.dorarr.ws/forum/uploaded/4918/1184377913anchorstone.jpg


وفي الأعوام التي تلت عام 1953 قامت عدة بعثات أثرية بزيارة موقع جبل الجوديَ Mt.Cudi (Judi) في تركيا, وعاينت الأخشاب المتحجرة للسفينة, وفحصتها بنظير الكاربون المشع للتعرف على عمرها الحقيقي, ووجدت أنها صنعت قبل حوالي 4500 سنة , وان هذا التقدير العمري المبني على قراءات أجهزة الفحص الفيزيائية يتطابق تماما مع ما ورد في المدونات السومرية. بيد أن الفضل الكبير في اكتشاف أسرار وخبايا الموقع الذي رست فيه سفينة نوح ( عليه السلام )NOAH'S ARK, والتوسع في شرح التفاصيل الدقيقة المتعلقة بتلك السفينة ورحلتها الأسطورية, يعزى إلى الباحثين ديفيد فاسولد David Fasold و رون وايت Ron Wyatt, ويعزى أيضا إلى جهود البروفسور التركي احمد ارسلان الذي تسلق جبل الجودي أكثر من 50 مرة على مدى 40 عام لاستطلاع موقع السفينة, حيث جاءت إحداثيات الموقع المكتشف تحت جبل الجوديّ مطابقة تماما للموقع الذي ورد ذكره في القرآن الكريم. قال تعالى (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. ) (هود: 44).
وكانت الصور التي رسمتها أجهزة الرادار على عمق خمسة وسبعين قدماً أسفل الجزء الخلفي من السفينة واضحة جداً لدرجة أنه يمكن عد أضلاع السفينة والتعرف على سطوحها وقواطعها الداخلية.

المواصفات العامة لسفينة سيدنا نوح ( عليه السلام )

الأبعاد التقريبية
بوصة ( انج )
قدم

طول السفينة الكلي التقريبي
6180.5" +/-4"
515.0'

أقصى عرض
1663" +/-6"
138.58'

معدل العرض
1029" +/- 6"
85.7'

عمق البدن
612" +/- 6"
51'

المسافة من أقصى عرض إلى مؤخرة السفينة
3819" +/- 6"
318'

المسافة من أقصى عرض إلى مقدمة السفينة
2361" +/- 6"
197'

وقد تناول العلماء دراسة وفحص معظم أجزاء السفينة وتوصلوا إلى مجموعة من الحقائق المبنية على الأسس العلمية الصحيحة, إلا أننا سنتطرق هنا إلى موضوع المراسي (المخاطيف) التي استخدمت في السفينة. فقد كان السومريون أول من صمم المرساة البحرية, وأطلقوا عليها اصطلاح ( أنجر )، وكان الغرض من ابتكار المرساة تثبيت السفينة. وتلفظ الجيم فيه على أصلها السامي. وقد رصد الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري هذه اللفظة، وصرح بعراقيتها.
قال: ( والأنجر مرساة السفينة، وهو اسم عراقي )، و يعود هذا اللفظ إلى الجذر( نجر)، ومعناه معروف. وقد فصل الخليل طريقة صناعة الأنجر واستخداماته، وزعم أن اللفظ عراقي بدليل على عدم سماعه له في غير العراق، ومعروف سكنى الخليل في البصرة، ومنها اطلع على كثير من الألفاظ العراقية التي رصدها في معجمه ( العين).
وورد في معجم مختار الصحاح:-
(( رَسَا الشيء ثبت وبابه عدا, و مَرْسىً أيضا بفتح الميم, و رَسَتِ السفينة وقفت على الأنجر وبابه عدا وسما , قال الأزهري في ( ن ج ر ) الأنجر مرساة السفينة وهو اسم عراقي )).
وقد تبين لنا من خلال البحث في هذا الموضوع أن هذه التسمية لها جذور عميقة في اللغات العراقية القديمة الضاربة في عمق التاريخ, فهي من رواسب اللغات السومرية والاكدية والآرامية, إذ ورد في CAD (1) p: A18 & E11)) مادة Angurrum، وتلفظ Engurrum أيضا، وتعني الثقل الغاطس تحت الماء، ومما يقوي هذا الرأي ورودها في اللغة المندائية أيضا Angara، بمعنى الأنجر(M، p: 25).
وقد تسرب اللفظ إلى الإنجليزية، بتغيير بسيط لا يكاد يذكر، فهم يطلقون على المرساة Anchor نقلاً عن العربية وتلفظ (أَنْكَرْ)(2), وتسربت قبلها إلى اللاتينية ومنها إلى اليونانية حيث يطلقون على المرساة " Ankara ", ولا ندري متى تسرب هذا اللفظ إلى كل لغات العالم المتحضر؟!, لكن الثابت لدينا أن هذه الكلمة مقتبسة من لغات حضارة وادي الرافدين (الميزوبوتيميا ), وهو المكان الذي صنعت فيه سفينة سيدنا نوح وانطلقت منه.

أما الفعل (رسا), (يرسو), (رسوا), و(رسوا), فمعناه ثبت وقر, من مثل قولهم ( رست السفينة ), أي توقفت عن الحركة في الماء على الأنجر ( وهو مرساة السفينة ), وفي هذا المعنى يقول ربنا (تبارك وتعالى) في محكم كتابه:
( وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) " هود 41 ".
http://www.dorarr.ws/forum/uploaded/4918/1184378078arkkazanch3vid.jpg

http://www.dorarr.ws/forum/uploaded/4918/1184378188853223.jpg


وكان أَنْكَرْ السفينة يصنع في العراق وحوض الخليج العربي بأن تؤخذ خشبات يخالف بينها وبين رؤوسها وتشد أوساطها في موضع واحد، ثم يفرغ بينها رصاص منصهر, فيصير كأنه صخرة ورؤوس الخشب ناتئة, وهناك نوع آخر من مراسي السفينة يطلق عليه محليا ( السن ), وهو عبارة عن قطعة من الحجارة الصلبة, مثلثة الشكل يثقب طرفها المدبب لكي توضع فيه سلسلة حديدية قصيرة، كما تثقب قاعدته لكي توضع حديدة السن التي ترتفع قليلا عن سطحه من الجهتين لتمسك بقيعان البحر, ويربط السن بحبل طويل يعرف باسم ( الخراب ) لكي يمسك السفينة عندما تصل إلى المرسى. وقد تم العثور على عدد من هذه المراسي المصنوعة من الحجارة قرب موقع سفينة سيدنا نوح على جبل الجودي في تركيا, لكنها اكبر من حيث الحجم من النوع الذي استخدمته السفن الخليجية القديمة.

كانت المرساة البحرية أول القطع التي اكتشفت على مشارف جبل الجودي. حيث عثر العلماء على عدد كبير من المراسي المصنوعة من الأحجار الكبيرة قرب قرية قازان التركية Kazan. وهذه القرية ( وتعني بالعربية الوعاء الكبير ) تقع شمال صخرة عملاقة يطلق عليها تسمية باللغة التركية ( مثوى الأبطال ), يعتقد بأنها استخدمت كمرسى مؤقت لسفينة سيدنا نوح بانتظار ظهور منطقة صالحة كمرفأ. في حين أكد الطوبوغرافيون إن قيام السفينة بإلقاء مراسيها قرب جبل الجودي Mt. Cudi (Judi), وعلى مقربة من الصخرة العملاقة, يمثل اقتراب موعد نهاية الرحلة الملحمية, ووصول السفينة إلى بر الأمان.

وعثر في قرية تركية يطلق عليها اسم ( قرية الثمانية ) على العديد من المراسي الحجرية مبعثرة على ارتفاع آلاف الأقدام فوق مستوى سطح البحر, وعلى بعد مئات الكيلومترات من اقرب ساحل بحري, وقد حفر على بعضها علامة الصليب ( ثمانية صلبان ), ويعود حفر علامة الصليب إلى الفترة البيزنطية والى فترة انتشار الديانة المسيحية في المنطقة للدلالة على أن اتباع السيد المسيح عليه السلام اكتشفوا هذه المراسي الحجرية وتعرفوا عليها في الحقبة التي سبقت ظهور الإسلام. (3)
في البداية عثر الفريق الاستكشافي على 13 مرساة مبعثرة على امتداد خط افتراضي متجه إلى موقع سفينة سيدنا نوح ( عليه السلام ) مما يدل على أن سيدنا نوح باشر بتقطيع حبال المراسي والتخلص منها عندما أحس بانحسار الماء قبيل جنوح سفينته في الموقع الذي استقرت عليه, فقد أمر الله الأرض أن تبلع ماءها الذي نبع منها واجتمع عليها، وأمر السماء أن تُقلعَ عن المطر، ( وَغِيضَ الْمَاءُ ) أي:شرع في النقص، ( وَقُضِيَ الأمْرُ ) أي:فُرغَ من أهل الأرض قاطبة، ممن كفر بالله، لم يبق منهم دَيّار، (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). وأبقى الله سفينة نوح، عليه السلام، على الجُودي عِبرة وآية للناس جميعا، وكم من سفينة قد أبحرت بعدها فهلكت، وصارت حطاما.

وعلى مقربة من قرية الثمانية تقع قرية أخرى يترجم اسمها إلى ( لن يصمد الغراب ), تعقبها قرية أخرى يطلق عليها محليا اسم يترجم إلى ( هنا تم عكس المجاديف ), أن هذه القرى الثلاثة والتي تقع على امتداد الخط الواصل إلى موقع السفينة, والتي تحمل أسماء تاريخية توثق الوقائع التي حدثت على ظهر السفينة قبيل استقرارها على الجودي, تعتبر بمثابة دلائل أكيدة على خط سير السفينة قبيل جنوحها, فقد مرت السفينة من هنا واجتازت النقاط الثلاثة التي حملت توقيع ربان السفينة ( سيدنا نوح ), ويمكننا الاستنتاج أيضا أن السفينة بدأت بتخفيض سرعتها والاستعداد للجنوح الآمن على منطقة ملائمة لها تماما بإذن الله. (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) (سورة هود/48).
http://www.dorarr.ws/forum/uploaded/4918/1184378300cutaway.jpg

http://www.dorarr.ws/forum/uploaded/4918/1184378568684442050_5038af9f57 .jpg

كانت كل مرساة مثقوبة من الأعلى بطريقة تنم عن دراية ودقة في الصنع, ولا نعرف لحد الآن نوع التقنيات التي استخدمت في التثقيب.

وعثر لحد الآن على 13 مرساة من اصل 24 مرساة يفترض العلماء وجودها على ظهر سفينة نوح ( عليه السلام ), أما مرابط المراسي الموجودة على السفينة فهي عبارة عن مقاطع اسطوانية مصنوعة من الحديد ثبتت على جسد السفينة في أماكن منتخبة بعناية, ويبدو أن المراسي الحجرية هي التي كانت سائدة في العصور القديمة, فقد تم العثور على مرساة حجرية فرعونية مرمية على الساحل اللبناني تزن 188 كيلو غرام ونصف الكيلو, وتعود إلى عام 2200 قبل الميلاد, وهذه المرساة الحجرية محفوظة الآن في المتحف الوطني ببيروت, وعثر على الكثير من المراسي الحجرية في مناطق متفرقة من سواحل البحر الأبيض المتوسط وكانت أوزانها تتراوح بين 700 – 500 كغم, ويتراوح ارتفاعها بين 1,1 – 1,2 متر, وتميزت المراسي البابلية القديمة بصغرها وشكلها المثلث, أما المراسي الفولاذية فلم يتم استخدامها إلا بعد عام 1200 قبل الميلاد, وتتناسب أوزان المراسي الحجرية تناسبا طرديا مع حجم السفينة, فكلما كانت السفينة اكبر حجما كانت مراسيها الحجرية اكبر وزنا.(4)

لكن المراسي الحجرية التي تم العثور عليها في موقع سفينة نوح ( ع ) تضاهي من حيث الوزن والحجم جميع المراسي الحجرية التي عثر عليها لحد الآن, إذ يبلغ معدل ارتفاع مراسي سفينة نوح حوالي 2,5 متر, في حين تتراوح أوزانها بين 4 إلى 10 أطنان, ويؤكد الباحث ديفيد فاسولد, وهو من ابرز المستكشفين الذين تخصصوا في هذا الموضوع ,على أن هذه المراسي هي التي أشار إليها الله تعالى في محكم كتابه في سورة هود, وهي تمثل أحدى معجزات القرآن الكريم (5), ( وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) " هود 41 ".
واقتصرت وظيفة المراسي الحجرية الثقيلة لهذه السفينة العملاقة على ضبط توازن السفينة, والمناورة الملاحية المحدودة, وضمان صمود السفينة بوجه الأمواج العاتية, وعلى الملاحة المتقاطعة مع التيارات العرضية. لكن الأسئلة المحيّر الذي اقَضَت مضاجع الباحثين, هي: كيف صنعت هذه المراسي الحجرية؟, وما هي الوسيلة المستخدمة في رفعها والتحكم بها؟؟, وكيف تم تجهيز السفينة بهذه الأحجار الصخرية الثقيلة, والتي لم تكن موجودة في جنوب وادي الرافدين؟؟؟, وما هي التقنية التي اعتمدت في تثقيبها ؟؟؟. ويأتي الجواب الالهي واضحا دقيقا في القرآن الكريم, اذ ينادي النبي الكريم نوح ربه فيأتيه الفرج " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ، وفجرنا الأرض عيوناً ، فالتقى الماء على أمر قد قُدِرَ ، وحملناه على ذات ألواح ودسرٍ " وتصور معي بقلب بصيرتك كيف تدفق الماء من السماء بما لا يتخيله البشر ، وأن الأرض كلها تفجرت أنهاراً ضخمة تخرج ما في بطنها من ماء يعلو ويعلو .. إن أكبر السفن لتغوص ويبتلعها البحر مهما كانت ضخمة الحجم ومحكمة الصنع حين تتجاذبها أمواج كالجبال "وهي تجري بهم في موج كالجبال " ، بل تكسرها بلطمة من موجة عملاقة فتحطمها ، فكيف وأنهار بل بحارٌ من ماء السماء تتصل ببحار الأرض ؟!! وأنى لهذه السفينة البدائية إذا ما قورنت بسفن هذا العصر العملاقة أن تظل فوق الماء وبين الماء دون أن تتلاشى؟! ...إن رب الماء والأرض والسماء يقول : " فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا " وقال في مسير الفلك بأمانه سبحانه " تجري بأعيننا " إنها رعاية الله وعنايته ورحمته بالمؤمنين (6).



.
.
نسأل الله ان تعُم الفائدة للجميع
.
.
وغداً بمشئية الله نكمل مابدأناه في معجزات القرآن العلمية
.
.

تقبلوا تحياتي البلوتوثية

عمر باعقيل
05-11-2007, 09:32 AM
الحبيب والغالي
بلوتوث
بارك الله فيك فيما قدمت هنا وجعله ربي في موازين حسناتك

عمر باعقيل
05-11-2007, 09:34 AM
هل الخلايا الجذعية المسبب الحقيقي للسرطان؟ (1)

Michael F. Clarke - Micheal W. Becker
يتمثل الجانب المظلم للخلايا الجذعية ـ وهو إمكان تحولها إلى خلايا خبيثة ـ في كونها أصل عدد من السرطانات، وربما السبب في سرطانات أخرى كثيرة، ويمكن أن يعتمد الشفاء من هذا المرض على تعقب هذه الخلايا المحيرة القاتلة وتدميرها.
نظرة إجمالية ـ الخلايا الجذعية السرطانية (2)
غالباً ما ينظر إلى الخلايا السرطانية على أن لجميعها الإمكانية نفسها لتتكاثر ولتنشر المرض، ولكن في أنماط كثيرة من السرطان يوجد فقط مجموعة ضئيلة من الخلايا الورمية تمتلك هذه المقدرة.
تتقاسم الخلايا المولدة للورم مع الخلايا الجذعية سمات أساسية، بما في ذلك مدى عمر غير محدود وقدرتها على توليد طيف متنوع من أنماط خلوية أخرى، لذا فقد اعتبرت هذه الخلايا المولدة للورم خلايا جذعية سرطانية.
يعتقد أن هذه السليفات الخبيثة تنشأ نتيجة إخفاقات تنظيمية في الخلايا الجذعية التالفة أو لنسلها المباشر.
ومن أجل استئصال شافة المرض، فإن على معالجات السرطان أن تستهدف الخلايا الجذعية السرطانية.
بعد انقضاء أكثر من ثلاثين عاماً على الحرب المعلنة ضد السرطان، يمكن الادعاء أن انتصارات قليلة مهمة قد تحققت، مثل معدل للبقيا قدره 85 في المائة لبعض سرطانات الطفولة التي كان تشخيصها يمثل في ما مضى حكماً بالموت. كما أمكن لأدوية حديثة في حالات أخرى من السرطانات أن تعمل نوعاً ما على إحصار المرض، لتجعل منه حالة يمكن للمريض أن يعيش بها، ففي عام 2001م مثلاً، تمت المصادقة على العقار كليفك Gleevec لمعالجة ابيضاض الدم النقوي (النخاعي)(3) المزمن Chronic myelogenous leukemia (CML). ولاقى العقار نجاحاً باهراً، ذلك أن عدداً كبيراً من المرضى هم حالياً في هدأة نتيجة المعالجة بالعقار كليفك، ولكن الأدلة توحي بقوة بأن هؤلاء المرضى لم يشفوا شفاء حقيقاً، ذلك أن مستودعاً من الخلايا الخبيثة مسؤولاً عن إبقاء المرض لم يستأصل بعد.
ووفقاً لمعرفة تقليدية شائعة، فقد ظل الاعتقاد سائداً لفترة طويلة أن بقاء أي خلية ورمية في الجسم قد يجعل احتمال الإصابة بالمرض قائماً. لذا، فإن المعالجات الحالية تتركز على قتل أكبر عدد ممكن من الخلايا السرطانية. ولكن نجاحات هذه المقاربة لا تزال إلى حد كبير قيد الصواب والخطأ، كما يظل التكهن بالمرض ضعيفاً لدى ذوي الحالات المتأخرة من الأورام الخبيثة الصلبة الأكثر شيوعاً.
فضلاً على ذلك، فلقد غداً واضحاً حالياً أنه في السرطان CML (ابيضاض الدم النقوي المزمن) وأنواع قليلة أخرى من السرطانات هنالك نسبة في غاية الضآلة من الخلايا الورمية تمتلك القدرة على إنتاج نسيج سرطاني جديد، وأن استهداف هذه الخلايا النوعية بغية تدميرها قد يمثل الطريقة الأكثر نجاعة للتخلص من المرض. وبالنظر إلى أن هذه الخلايا تعمل كمحرك يستثير نمو خلايا سرطانية جديدة، ويحتمل كثيراً أنها تشكل أصل الخباثة نفسها، فلقد عرفت بالخلايا الجذعية السرطانية ولكن يعتقد أيضاً ـ بموضوعية تامة ـ أن هذه الخلايا أو ذريتها غير الناضجة والتي خضعت لتحول سرطاني، كانت في وقت ما خلايا جذعية سوية.

إن هذا التصور في أن تجمعاً صغيراً من الخلايا الجذعية الخبيثة يستطيع أن يسبب السرطان ليس جديداً. ويعتبر أن أبحاث الخلايا الجذعية قد بدأت فعلياً في خمسينات وستينات القرن الماضي بدراسة الأورام الصلبة وسرطانات الدم، وتم الكشف عن عدد كبير من المبادئ الأساسية لتكوّن النسج السوية ولسيرورات التنامي بملاحظة ما يحدث عندما تخرج السيرورات السوية عن مسارها.
واليوم تلقي دراسة الخلايا الجذعية الضوء على أبحاث السرطان، وفي السنوات الخمسين الفائتة زودنا العلماء بتفاصيل وافية عن الآليات الناظمة لسلوك الخلايا الجذعية السوية ولنتاجها الخلوي، وبدورها أدت هذه التبصرات الجديدة إلى اكتشاف سلسلة مماثلة بين الخلايا السرطانية ضمن الورم نفسه، لتضيف سنداً قوياً للنظرية التي ترى أن الخلايا الشبيهة بالجذعية والتي ضلت طريقها تمثل الجذر الذي نشأت عنه سرطانات عديدة، لذا فإن الاستهداف المجدي لهذه الخلايا الجذعية السرطانية بغية استئصال شأفتها يتطلب في المقام الأول فهماً جيداً للكيفية التي تتحول فيها خلية جذعية سوية إلى ضارة.
سلوك منظم (4)
وكما هو معروف فإن الجسم البشري يمثل (منظومة ذات أحياز غاية في التخصص)(5)، تتألف من أعضاء ونسج متفردة، يؤدي كل منها وظيفة أساسية للحفاظ على الحياة، ولكن الخلايا الإفرادية التي تؤلف هذه النسج غالباً ما تتميز بقصر أجلها، فالجلد الذي يغطي جسدك اليوم هو ليس حقيقة الجلد نفسه الذي كان لديك قبل شهر من الزمن، ذلك أن خلايا سطحه قد انسلخت، وتم استبدالها، كما أن بطانة المعى تستبدل كل أسبوعين تقريباً ويبلغ مدى عمر الصفيحات الدموية التي تساعد على تجلط الدم قرابة عشرة أيام.
إن الآلية التي تبقى على مجموعة ثابتة من الخلايا العاملة في هذه النسج تكون متناغمة عبر الجسم كله، وهي في واقع الأمر مصانة في الأنواع المعقدة كافة، وتتمركز هذه الآلية في جمعية pool صغيرة من الخلايا الجذعية المديدة العمر، تعمل مصانع للإمدادات الجديدة من الخلايا الوظيفية، وتتبع هذه السيرورة التصنيعية خطى على درجة عالية جداً من التنظيم والانتظام، بحيث يصبح وفقاً لذلك كل جيل من ذراري(6) الخلايا الجذعية على درجة متزايدة من التخصص.
ولعل عائلة نقي (نخاع) العظم المكونة للدم وللخلايا المناعية تشكل خير مثال لهذه المنظومة، فجميع الخلايا الوظيفية الموجودة في الدم واللمف تنشأ عن خلية والدية عامة واحدة، تعرف بالخلية الجذعية المكونة للدم hematopoietic stem cell (HSC)، تستوطن نقي العظم. وتمثل الخلية HSC في الغالب لا يزيد عن 0.01 في المائة من مجموع خلايا نقي العظم، ومع ذلك فإن كل خلية من هذه الخلايا النادرة تعطي عدداً كبيراً من الخلايا السليفة progenitor cells المتمايزة تمايزاً وسطاً (غير كاملة التمايز). وتنقسم هذه الخلايا بدورها، وتتمايز أكثر عبر عدة مراحل إلى خلايا ناضجة مسؤولة عن إنجاز مهام نوعية، تراوح بين الدفاع ضد العدوى (الخمج) وبين نقل الأكسجين إلى النسج (انظر الإطار في الصفحة المقابلة)، وفي اللحظة التي تصل فيها الخلية هذه المرحلة النهائية الوظيفية، تكون قد فقدت كلياً قدراتها على التكاثر أو على تغيير مصيرها وقدرها، فيقال عنها عندئذ إنها صارت كاملة التمايز.
إن مقدرة الخلايا الحذعية على تجديد نفسها تضعها فعليا خارج قواعد اللعبة.
أما الخلايا الجذعية نفسها فتبقى في غضون ذلك غير متمايزة: حالة يتم الحفاظ عليها من خلال قابليتها المتفردة للتجدد الذاتي(7). فلكي تشرع في إنتاج نسج جديدة، تنقسم الخلية الجذعية إلى خليتين اثنتين، ولكن خلية واحدة من الخليتين الابنتين(8) الناتجتين قد تواصل، عبر مسلك خاص، باتجاه زيادة النوعية(9)، أما الخلية الابنة الأخرى فقد تحتفظ، عوضاً عن ذلك، بهويتها كخلية جذعية، وهكذا، فإن العدد المجمل للخلايا لاجذعية في الجميعة الواحدة يبقى ثابتاً، في حين أن تكاثر الخلايا السليفة غير كاملة التمايز يتيح لتجمعات من أنماط نوعية من الخلايا المكونة للدم بأن تنتشر بسرعة كاستجابة للحاجات المتغيرة.
وتعد قابلية الخلايا الجذعية لإعادة تخليق نفسها بالتجدد الذاتي هي الخاصة المميزة الأكثر أهمية، وهي التي تمنح هذه الخلايا الكمون لمدى عمر ولتكاثر في المستقبل غير محدودين، وبالمقابل، فإن الخلايا السليفة تمتلك بعض المقدرة على تجديد نفسها أثناء تكاثرها، ولكنها مقيدة بآلية ضبط داخلية لعدد محدد تماماً من الانقسامات الخلوية، ومع تزايد التمايز، فإن قدرة ذراري السليفات على التكاثر تتناقص تناقصاً مطرداً.
ويمكن ملاحظة الدلالة العملية لهذه الامتيازات عندما يتم اغتراس الخلايا الجذعية المكونة للدم أو الخلايا المتحدرة عنها، فعندما يتم تشعيع نقي عظم الفأر بغية تخريب الجهاز الطبيعي المكون للدم في الجسم، يمكن للخلايا السليفة التي تم اغتراسها في وسط النقي أن تتكاثر وتجدد تكوين الدم مؤقتاً، ولكن بعد أربعة أسابيع إلى ثمانية، فإن تلك الخلايا ستموت، ومن جهة أخرى فإن اغتراس خلية جذعية واحدة فقط مكونة للدم، يمكن أن يجدد كامل الجهاز الدموي للحيوان طوال مدة حياته.
لقد تم التوصل إلى فهم جيد لتعضي الجهاز المكون للدم قبل أكثر من ثلاثين عاماً، إلا أنه تم حديثاً تعرف سلسلة خلوية مماثلة في نسج بشرية أخرى، تشمل الدماغ والثدي وغدة البروستاتة (الموثة) والأمعاء الغليظة والدقيقة والجلد، كما أن مبادئ سلوك الخلايا الجذعية المنظمة تتشاركها أيضاً هذه النسج بما في ذلك آليات نوعية للتحكم في أعداد الخلايا الجذعية المنظمة تتشاركها أيضاً هذه النسج، بما في ذلك آليات نوعية للتحكم في أعداد الخلايا من الخلايا، فمثلاً هنالك جينات عديدة وشلال من الأحداث(10) تستثير فاعلية هذه الخلايا ـ تعرف بالمسارات الجينية ـ تؤدي دوراً حاسماً في تقرير مصير الخلايا الجذعية ووظيفتها، وتوجد بين هذه المسارات الجينية سبل تأشير(11) تضبطها الجينات Bmi-1 وNotch وSonic hedgehog وWnt. ومع ذلك، لم يتم تعرف أغلب هذه الجينات للمرة الأولى بوساطة علماء يدرسون الخلايا الجذعية، بل من قبل باحثي السرطان؛ ذلك أن مسارات هذه الجينات متورطة أيضاً في تنامي السرطانات.

http://www.nooran.org/o/Oimages/27/27-1.gif
وبالفعل، فقد تمت ملاحظة الكثير من أوجه التشابه هذه بين الخلايا الجذعية والخلايا السرطانية، وينطوي التعريف الكلاسيكي للسرطان نفسه على القابلية الظاهرية للخلايا السرطانية لتعيش وتتكاثر إلى ما لانهاية، وقدرتها على غزو النسج المجاورة وعلى الهجرة (الانتقال ****stasization) إلى مواقع بعيدة في الجسم، وفي الواقع إن التقييدات المألوفة التي تضبط بصرامة التكاثر الخلوي وهوية الخلايا السوية يبدو أنها قد رفعت عن الخلايا السرطانية.
إن مقدرة الخلايا الجذعية على التجدد الذاتي أعفاها فعلاً من القواعد المقيدة لمدى الحياة وللتكاثر، التي يخضع لها معظم الأنماط الخلوية، كما أن قدرة الخلايا الجذعية على التمايز إلى أنماط خلوية واسعة الطيف أتاح لها تشكيل جميع العناصر المختلفة اللازمة لتكوين عضو أو نسيج، وبالمماثلة تتجسد السمة المميزة للأورام بتغاير الأنماط الخلوية التي تحويها هذه الأورام، وكأن الورم هو نسخة محورة مغرقة في الفوضى لكامل العضو، ولقد اتضح أن الخلايا الجذعية المكونة للدم تهاجر إلى أقسام بعيدة في الجسم استجابة لإشارات الأذى، تماماً كما تهاجر الخلايا السرطانية.
أما في الخلايا الجذعية السوية فإن التنظيم الجيني الصارم يجعلها تحت السيطرة من النمو والتنوع غير المحدودين، إن إزالة آليات السيطرة تلك سينجم عنها ما يماثل كثيراً السرطان، وتوحي هذه القواسم المشتركة جنباً إلى جنب مع أدلة تجريبية متنامية، أن إخفاق تنظيم الخلايا الجذعية يمثل الكيفية التي تبدأ وفقاً لها أنماط خلوية عديدة بالتسرطن، وكيف تخلد هذه السرطانات نفسها، وكيف يمكن احتمالياً للسرطانات أن تنتشر.
موطن الضعف(12)
إن وجود الخلايا الجذعية في نسج معينة، وبخاصة تلك التي يكون معدل التحول الخلوي (الانقسام الخلوي) فيها عالياً كالمعى والجلد يبدو وكأنه منظومة شديدة التعقيد وغير كفؤة لتحل محل الخلايا التالفة أو الهرمة، أو لا يبدو أنه سيكون معقولاً أكثر في ما يتعلق بالكائن الحي إذا أمكن لكل خلية من خلاياه أن تتكاثر ببساطة، وكلما دعت الحاجة إلى ذلك، لتقدم خلايا بديلة عوضاً عن الخلايا المتأذية المجاورة لها، للوهلة الأولى، قد يبدو ذلك ممكناً ولكن هذا سيجعل من كل خلية في الجسم خلية سرطانية كامنة.
الهرمية في الخلايا المكونة للدم(13)
توضح الخلايا الجذعية في جهاز تكوين الدم hematopoietic system المبادئ التي تحكم أيضاً فاعلية الخلايا الجذعية في نسج أخرى، وتشكل مجموعة صغيرة من الخلايا الجذعية المكونة للدم hematopoietic stem cells (HSC) في نقي (نخاع) العظم مصدر معظم الأنماط الخلوية المختلفة الدموية منها والمناعية التي تجول في الجسم البشري وتستوطن الخلايا HSC في عش بيئي (14) خاص، محاط بخلايا من نسيج ضام تعرف بالخلايا السدوية (اللحمة) stromal cells، تزود الخلايا الجذعية بإشارات تنظيمه مهمة، فعندما تدعو الحاجة إلى خلايا دموية أو مناعية جديدة، تنقسم الخلية HSC لتنتج خلية ابنة تبقى في العش محتفظة بهويتها المديدة العمر، وخلية ابنة أخرى قصيرة العمر تعرف بالخلية السليفة المتعددة الإمكان (القوي) multipotent progenitor cell (MPP)، وبدورها تنقسم الخلية MPP لتنتج سليفات تلتزم بتوليد خلايا في السلالات النقوية (الدموية) أو اللمفاوية (المناعية). وما أن يتزايد تخصص الخلايا المتحدرة من السليفات حتى تعاني انخفاضاً مبرمجاً في قدرتها على التكاثر حتى تتوقف عن الانقسام، فيقال عنها إنها في حالة تمايز نهائي، والخلايا الجذعية هي الوحيدة التي تحتفظ بكمون تكاثري غير محدود(15) عبر قدرتها على تجديد نفسها تجديداً لانهائياً بأن تنقسم من دون أن تتمايز.
ويعتقد أن السرطانات تنشأ عندما تتراكم تغيرات (جينية ورمية) oncogenic، تتناول جينات أساسية داخل الخلية، وتؤدي إلى نمو وتحول شاذين لتلك الخلية، وتحدث الطفرات الجينية نمطياً عبر أذى مباشر، كتعرض الخلية للإشعاع أو للكيماويات، أو ببساطة عبر أخطاء عشوائية عندما يتم نسخ الجينة نسخاً خاطئاً قبل حدوث الانقسام الخلوي، وبالنظر إلى الخلايا الجذعية النادرة هي الخلايا الوحيدة المعمرة في الأعضاء حيث تتنامى معظم السرطانات، فهي تمثل مستودعاً كمونيا أصغر بكثير من أن يتراكم فيه التالف الجيني الذي قد يؤدي في النهاية إلى السرطان، ولكن مما يؤسف له أنه بسبب كون الخلايا الجذعية معمرة، فإنها تصبح أيضاً المخزن الأكثر احتمالاً لمثل هذا التلف.وبالفعل، فإن طول عمر الخلايا الجذعية نفسه يفسر لماذا يتنامى الكثير من السرطانات بعد عقود من تعرض النسيج للتشعيع، وقد لا تكون الأذية البدئية سوى الأولى في سلسلة من الطفرات الضرورية لتحول خلية سوية إلى خلية خبيثة، وإضافة إلى تكديسها واحتفاظها بهذه الندب الجينية الورمية، فإن القدرة التكاثرية المذهلة للخلايا الجذعية تجعلها هدفاً مثالياً للخباثة (للسرطان). وبالنظر إلى أن التجدد الذاتي للخلايا يكون منظماً صارماً، فإن مجموعة خلوية تمتلك تلك القابلية ستحتاج لكي تصبح سرطانية إلى طفرات إضافية أقل مما تحتاج إليه الخلايا التي لا تمتلك تلك القابلية.
وإذا ما أخذنا هذه الاعتبارات في الحسبان فستصبح مسارات ممكنة كثيرة للسرطان جلية، ففي أحد الطرز تحدث الطفرات في الخلايا الجذعية نفسها، مما يتسبب في فقدها السيطرة على قرارات التجدد الذاتي منتجة جميعة من الخلايا الجذعية مؤهلة للإصابة بالسرطان. إن أحداثاً جينية ورمية إضافية تالية تحفز تكاثر الخلايا الخبيثة (السرطانية) داخل ورم ما، قد تقع في الخلايا الجذعية أو في الخلايا المتحدرة منها، أي في المجموعة الخلوية السليفة المتورطة، ويعتقد في طراز ثان أن الطفرات الجينية الورمية تحدث في البدء في الخلايا الجذعية، لكن الخطوات النهائية في التحول إلى خلايا سرطانية تحدث فقط الخلايا السليفة المتورطة، وسيتطلب هذا السيناريو أن يعاد بطريقة ما تفعيل القدرة على التجدد الذاتي التي فقدتها السليفات.
وتدعم الأدلة الحالية كلا الطرازين إنما في سرطانات مختلفة، ويوجد مثال واحد على الأقل لكلتا السيرورتين اللتين تؤديان دوراً معيناً في مراحل مختلفة للمرض نفسه، فابيضاض الدم النقوي المزمن (CML) هو سرطان الخلايا الدموية البيض، وينجم عن اندماج خاطئ لجينتين اثنتين. إن غرز الجينة المندمجة الناتجة سيحول خلية جذعية مكونة للدم سوية إلى خلية جذعية لابيضاض (السرطان) الدم. إن مرض CML الذي ترك من دون معالجة يتطور إلى شكل حاد يعرف ببحران(17) (عصف) ابيضاض الدم النقوي المزمن CML blast crisis. إن الأحداث الجينية الإضافية النوعية المسؤولة عن هذا الشكل المحور الأكثر ضراوة للمرض قد منحت خلايا سليفة معينة القدرة على التجدد الذاتي.

http://www.nooran.org/o/Oimages/27/27-2.gif
معسى مطرد(18)
خلال العقد الماضي رسخ دليل على أنه يمكن للخلايا الجذعية أن تصبح خبيثة، وإن خلايا سرطانية معينة فقط تتقاسم تنوعاً من السمات مع الخلايا الجذعية، رسخ الفكرة أن الباعث الأساسي لنمو الورم قد يكون مجموعة صغيرة من الخلايا السرطانية الشبيهة بالجذعية، ومع أن لهذه النظرية تاريخاً طويلاً، فإن التقانة لم تكن متوافرة في الماضي للبرهان عليها.
وفي ستينات القرن الماضي بدأت فعلاً قلة من العلماء بملاحظة أن مجموعات من الخلايا داخل الورم نفسه قد اختلفت في قدرتها على إنتاج نسيج ورمي جديد. وفي عام 1971م، برهن (C.H بارك) وزملاؤه في جامعة تورنتو على أن الخلايا في مزرعة خلوية مصدرها ورم نقوي أصلي أو أولي (سرطان يصيب خلايا بلازمية Plasma cells في نقي العظم) أبدت اختلافات ذات دلالة في قدرتها على التكاثر، ولم يكن بإمكان مجموعة (بارك) إيجاد تفسير قاطع لهذه الظاهرة، ذلك أن تعليلين ممكنين على الأقل كانا قد اقترحا حينئذ، قد تكون الخلايا جميعها قد امتلكت القدرة على التضاعف في الزرع، ولكن بالمصادفة بعضها فقط تضاعف، أو أن تسلسلاً خلوياً يوجد في الورم، وأن الخلايا الجذعية السرطانية ستعطي خلايا غير مكونة للورم أو غير قادرة على التكاثر.
وفي عام 1967م برهن فعلاً (J.P فيالكو) من جامعة واشنطن على أن طراز الخلايا الجذعية هو احتماليا الطراز الصحيح لابيضاض الدم، فباستعماله بروتينا واسما على غشاء الخلية، يعرف بالرمز G-6-PD، يمكنه تعرف السلالة الخلوية، برهن (فيالكو) على أنه في بعض المصابات بابيضاض الدم نشأت الخلايا المكونة للورم وأيضاً سليفاتها غير المكونة للورم والأكثر تمايزاً كليهما من الخلية الوالدية نفسها.
وكانت هذه الدراسات المبكرة حاسمة في تطوير نموذج الخلايا الجذعية للسرطان، ولكنها ظلت مقيدة بعدم قدرة الباحثين على عزل الجمهرات الخلوية المختلفة الموجودة داخل ورم وفحصها، ولذا، فإن الحدث الرئيسي في بيولوجيا الخلايا الجذعية كان في المتاحية (المستفادية) التجارية، بدءاً من سبعينات القرن الماضي، لجهاز يعرف بمقياس الجريان الخلوي flow cytometer الذي يستطيع آلياً أن يفرز الجمهرات الخلوية الحية المختلفة بناء على الواسمات السطحية المتفردة التي تحملها.
وتمثل الحدث الحاسم الثاني حول تطور دراسات الخلايا الجذعية السرطانية في تطوير اختبارات حاسمة للتجدد الذاتي في تسعينات القرن الماضي، ولم تتوافر المقايسات(19) التي تؤكد التجدد الذاتي في الخلايا البشرية إلا عندما طور كل من (وايزمان) من جامعة ستانفورد و (J.E. ديك) من جامعة تونتو طرائق أتاحت للخلايا الجذعية البشرية السوية أن تنمو في الفئران، فباستعمال مقياس الجريان الخلوي(20) ونموذج الفأر الجديد هذا، شرع (ديك) في عام 1994م في نشر سلسلة من التقارير التي أثرت في تطور هذا المجال في المستقبل، أوضح من خلالها كيف تعرف خلايا جذعية سرطانية في ابيضاض الدم، وفي عام 2003م تعرف (R جونز) في جامعة جونز هوبكينز مجموعة من الخلايا الجذعية السرطانية في الورم النقوي (المييلوم) المتعدد multiple myeloma.
وفي وقت مبكر من العام نفسه (2003) نشرت مجموعتنا (من جامعة ميتشكان في آن أربر) الدليل الأول على وجود الخلايا الجذعية السرطانية في الأورام الصلبة. فباغتراس مجموعة خلوية من أورام الثدي البشرية في الفئران، كان باستطاعتنا أن نؤكد أنه ليس لجميع خلايا سرطان الثدي البشرية القدرة نفسها على توليد نسيج ورمي جديد. كانت هنالك مجموعة صغيرة واحدة فقط من الخلايا قادرة على إعادة تخليق الورم الأصل في البيئة الجديدة، عندئذ قارنا الطراز المظهرية، أو السمات الفيزيائية لتلك الأورام الجديدة من عينات المرضى فوجدنا أن سمات الأورام الجديدة تستعيد سمات الأصل، وتدل هذه النتيجة على استطاعة الخلايا المكونة للورم المغترسة أن تجدد نفسها وأن تنشئ أيضاً جميع المجموعات الخلوية المكونة للورم المختلفة الموجودة في الورم الأصل، بما في ذلك الخلايا غير المكونة للورم.
لقد وثقت دراستنا صحة وجود هرمية خلوية (سلسلة من الخلايا) داخل سرطان الثدي تماثل تلك التي تعرفها في سرطانات الدم، ومنذ ذلك الحين، شهدت أبحاث بيولوجيا الخلايا الجذعية السرطانية توسعاً هائلاً، حيث تستمر المختبرات عبر العالم في العثور على مجموعات خلوية صغيرة مماثلة مكونة للورم في أشكال أخرى من السرطان، فمثلاً في عام 2004م تعرف مختبر (P ديركس) من جامعة تورنتو خلايا من أورام أولية في الجهاز العصبي المركزي للإنسان تمتلك القدرة على تجديد كامل الورم في الفئران، إضافة إلى ذلك وجد هذا الباحث عدداً كبيراً من الخلايا الجذعية السرطانية في واحد من أسرع أشكال سرطان الدماغ البشري نمواً، ونعني بذلك الورم الأرومي اللبي medulloblastoma، وذلك إذا ما قورن بخلايا مكونة للورم أقل عدداً بكثير، وتوجد في أنماط ورمية دماغية أقل ضراوة.

تضييق الخناق على الخلايا الجذعية السرطانية (21)
لقد قادت تقنيات فرز الخلايا السرطانية الحية، وكذلك تقنيات تحديد فيما إذا كانت هذه الخلايا تمتلك القدرة على التجدد الذاتي، إلى التعرف الإيجابي للخلايا الجذعية السرطانية داخل مجموعات خلوية سرطانية كبيرة، وقد أوضحت أنماط السرطان المجدولة في الأسفل أن الخلايا الجذعية الخبيثة لديها القدرة على التجدد الذاتي، وأنها تستطيع أن تنشئ المزيج الكامل لأنماط الخلايا التي كانت توجد في الورم الأصل، وتعني هاتان الخاصيتان أن بإمكان عدد ضئيل من الخلايا الجزعية السرطانية أن تجدد الورم بكامله وبإمكانها أيضاً أن تستكمل باستمرار مجموعتها (جمهرتها) الخلوية الأكثر ضخامة ـ حيث يكون معظم الخلايا غير مكون للورم ـ وأن تعيد تشكيل السرطان الأصلي حتى لو تم تدمير معظم الورم أو كله، إن استئصال شأفة المرض سيتطلب إذاً معالجات تستهدف بنجاعة الخلايا الجذعية السرطانية.
نمط السرطان (السنة التي تم فيها تعرف الخلايا الجذعية السرطانية)
ابيضاض الدم النقوي المنشأ الجاد (1994)
ابيضاض الدم بأرومة اللمفاوية الحاد (1997)
ابيضاض الدم النقوي المزمن (1999)
الثدي (2003)
الورم النقي المتعدد (2003)
الدماغ (2004)

البروستاته (الموثة) (2005)
ويقدم أيضاً حقل له صلة بأبحاث مكثفة حديثة دعماً لطراز الخلايا الجذعية السرطانية، وتظهر بيئة التأشير التي توجد بها الأورام أنها تؤثر بقوة استهلال الخباثة وبقائها، وفعلاً أثبتت الدراسات على خلايا الجسم السوية، وكذلك على الخلايا الجذعية، الدور الأساسي للإشارات الصادرة عن النسيج المحيط، وعن المطرس(22) خارج الخلايا extracellular matrix في الإبقاء على هوية نمط خلوي معين وفي توجيه سلوكه، فمثلاً تميل الخلايا السوية التي أزيلت من بيئتها الطبيعية في الجسم إلى فقدان بعض خصائصها الوظيفية التمايزية، وبالمغايرة فإنه يتعين زرع الخلايا الجذعية في وسط يزودها بإشارات تنبئها بالبقاء في حالة غير متمايزة، وإلا فإنها ستشرع بسرعة في التكاثر والتمايز في ما يبدو أنه تعبير عن فقدانها لسلوكها المبرمج، وإشارات العش (البيئة المحيطة) هي وحدها التي تبقيها مقيدة.
وتكون بيئة الخلايا الجذعية في الجسم (على شكل غير محدد) محاطة بأنماط خلوية نوعية كالخلايا السدوية التي تكون النسيج الضام في نقي العظم، وبصرف النظر عن استثناءات قليلة فإن الخلايا الجذعية تبقى دائماً في العش وأحياناً تتصل فيزيائياً بها عن طريق جزيئات التصاق ومن ناحية أخرى، تهاجر الخلايا السليفة مبتعدة عن العش، وغالباً ما تكون برفقة خلايا حارسة، حيث ستصبح أكثر تمايزاً.
إن أهمية التأشير الصادر عن العش في الإبقاء على الخلايا الجذعية بحالة غير متمايزة، وفي الحفاظ عليها هاجعة quiescent حتى تتم دعوتها إلى إنتاج خلايا جديدة، توحي بأنه يمكن لهذه الإشارات البيئية الموضعية أن تمارس ضبطاً تنظيمياً مماثلاً على الخلايا الجذعية السرطانية، فمثلاً أوضحت تجارب مثيرة للاهتمام أنه عند زرعها في بيئة جديدة فإن الخلايا الجذعية المؤهبة للخباثة (للسرطنة) بسبب الطفرات الورمية تفشل رغم ذلك في إنتاج ورم، وعلى العكس من ذلك فإن الخلايا الجذعية السوية التي اغترست في بيئة نسيجية سبق أن تضررت بالتشعيع كانت باعثاً على تكوين أورام.
إن كثيراً من المسارات الجينية ذاتها التي تم تعرفها بالتأشير بين الخلايا الجذعية وبين عشها قد ترافقت مع السرطان، مما يوحي أيضاً بوجود دور للعش في التحول النهائي إلى الخباثة، فمثلاً إذا ما احتجزت الخلايا الجذعية الخبيثة مقيدة في العش، ولكن تم بطريقة ما تحوير هذا العش وتوسيعه، فستجد جميعة الخلايا الجذعية الخبيثة متسعاً تنمو فيه، وهناك احتمال آخر في أن طفرات جينية ورمية معينة داخل الخلايا الجذعية السرطانية سمحت لهذه الخلايا بالتلاؤم مع عش مختلف، ومرة ثانية تتركها تزيد في أعدادها وتوسع حيز وجودها، ويبقى بديل ثالث يتمثل في احتمال أن تكون الطفرات قد سمحت للخلايا الجذعية السرطانية أن تصبح مستقلة كلياً عن إشارات العش كافة، لاغية أشكال الضبط البيئي على كل من التجدد الذاتي والتكاثر.
تقارب الاتجاهات (23)
إن تضمينات طراز الخلايا الجذعية للسرطان فيما يتعلق بالطريقة التي نفهم بها ونعالج أيضاً وفقاً لها الخباثات جلية ودرامية، وتستهدف المعالجات الحالية أنواع الخلايا الورمية جميعها، ولكن دراستنا ودراسات أخرى أوضحت أن جزءاً ضئيلاً فقط من الخلايا السرطانية لديه القدرة على إعادة الإنشاء وعلى دوام الخباثة، وإذا كانت المعالجات التقليدية تسبب انكماش الورم ولكنها تخطئ تلك الخلايا، فإن السرطان سيعود على الأرجح، أما المعالجات التي تستهدف نوعياً الخلايا السرطانية الجذعية فقد تدمر المحرك الدافع للمرض، تاركاً أيا من الخلايا المتبقية غير المكونة للورم لتموت في النهاية موتاً ذاتياً.

وفي الممارسة الطبية يوجد فعلاً دليل ظرفي يدعم هذه المقاربة، فمثلاً بعد إجراء المعالجة الكيميائية لسرطان الخصية، يفحص ورم المريض لتقييم تأثير المعالجة،فإذا ما احتوى الورم على خلايا ناضجة فقط، فإن السرطان عادة لا يعود، ولن تكون هنالك حاجة إلى معالجات إضافية، أما إذا كان هنالك عدد كبير من الخلايا التي تبدو غير ناضجة ـ أي إنها ليست متمايزة تماماً ـ موجود في عينة الورم، فإن السرطان سيعود على الأرجح، وأن الإجرائية (البروتوكول) المعيارية تستدعي معالجة كيميائية إضافية، ولكننا مازلنا نفتقر إلى البرهان على أن هذه الخلايا غير الناضجة هي نسل حديث يدل على وجود خلايا جذعية سرطانية، ولكن ترافق هذه الخلايا مع التكهن بالمرض أمر واجب.
بيد أنه لا يمكن تعرف الخلايا الجذعية بناء على مظهرها فقط، لذا فإن تطوير فهم أفضل للخصائص النوعية المتفردة للخلايا الجذعية السرطانية سيتطلب في المقام الأول تقنيات محسنة لعزل هذه الخلايا النادرة ودراستها، وما إن نفهم الخصائص المميزة لها، يمكننا استعمال هذه المعلومات لاستهداف الخلايا الجذعية السرطانية بمعالجات صممت لها خصوصاً، وإذا كان على العلماء مثلاً أن يكتشفوا الطفرة أو العامل البيئي المسؤول عن منح القدرة على التجدد الذاتي لنمط خاص من الخلايا الجذعية السرطانية، فإن ذلك سيصبح هدفاً واضحاً لتجريد تلك الخلايا المكونة للورم من خباثتها.
وقد تم إيضاح هذه الإستراتيجية الواعدة بأمثلة مشجعة قدمها كل من (C.T جوردان) و (M.L كوزمان) من جامعة روشستر، ففي عام 2002 تعرف هذان الباحثان سمات جزيئية متفردة لخلايا جذعية سرطانية يعتقد أنها تسبب ابيضاض الدم النقوي الحاد Acute Myeloid Leukemia (AML)، وأوضحا أنه بالإمكان استهداف الخلايا الجذعية السرطانية استهدافاً تفضيلياً بعقاقير نوعية، وفي عام 2005م نشرا اكتشافهما مركبا مشتقا من نبات الأقحوان Feverfew، يستحث الخلايا الجذعية المصابة بالابيضاض AML على الانتحار، في حين أنها لا تؤثر في الخلايا الجذعية السوية. وتأمل بعض المجموعات البحثية في تدريب الخلايا المناعية لتتعرف الخلايا السرطانية وتسعى إليها، كما أن بعضها الآخر يستكشف استعمال العقاقير الموجودة لتحوير تأشير العش (البيئة) على أمل حرمان الخلايا الجذعية السرطانية من العوامل التي تساعدها على النماء، وإضافة إلى ذلك هنالك فكرة هي حالياً قيد الاستقصاء، تتمثل في إمكان تطوير عقاقير لإجبار الخلايا الجذعية السرطانية على التمايز، وهذا يجردها من القدرة على التجدد الذاتي. ويتمثل الأمر الأكثر أهمية في أن الباحثين في نطاق السرطان هم حالياً في عنق قارورة الارتياب، فبمقاربات تضامية(24) غرضها استهداف مسارات جينية وحيدة في حفاظها على الخلايا الجذعية السرطانية، وفي تعطيلها للغة المتبادلة بين الخلايا الورمية وبيئتها، نأمل أن نستطيع في القريب العاجل العثور على المتهم الحقيقي في السرطان وكبح نشاطه.
المؤلفان:
Michael F. Clarke - Micheal W. Becker
عملا معاً في مختبر (كلارك) بجامعة ميتشيكان، حيث تم عام 2003م أول مرة عزل الخلايا الجذعية لورم الثدي. و(كلارك) هو حالياً مدير مساعد وكذلك أستاذ بيورلوجيا السرطان والطب في معهد استانفورد للخلايا الجذعية والطب التجديدي (التخليقي)، ويستمر في عمله على تعرف الخلايا الجذعية السرطانية وعلى الآليات التي تتجدد وفقاً لها هذه الخلايا وكذلك الخلايا الجذعية السوية، وأما (بيكر) فهو أستاذ مساعد في قسم علم الدم وعلم الأورام في المركز الطبي التابع لجامعة روشستر. إن بؤرة أبحاث (بيكر) هي تعرف خصائص الخلايا الجذعية لابيضاض الدم، وتتركز أعماله السريرية (الإكلينيكية) على الدم السطحي (المحيطي) Peripheral وعلى اغتراس نقي العظم.
الهوامش:

(1) Stem Cells: The Real Culprits in cancer?
(2) Overview/Cancer Stem Cells
(3) Myelogenous: ينشأ في نقي (نخاع) العظام.
(4) Orderly Conduct
(5) Highly compartmentalized system
(6) جمع ذرية
(7) Self-renewal
(8) Daughter
(9) Specificity
(10) Cascades of events
(11) Signaling pathways
(12) Achilles Heel أو المقتل.
(13) Hierarchiy in Blood-Forming Cells
(14) Environmental nicke
(15) Unlimited proliferative potential
(16) Committed progenitors
(17) هو التغير الذي يحدث دفعة في الأمراض الحادة.

(18) Steady Pursuit
(19) Assays
(20) Flow cytometry
(21) Cornering Cancer Stem Cells
(22) المطرس (الأمهة) خارج الخلايا: هو المادة بين الخلوية، أي التي تحيط بالخلايا في بعض النسج، وتفرز هذه المادة الخلية نفسها ـ أو مجموعة الخلايا. والأمهة matrix نحت من الأم mater، وix تفيد تأكيد التأنيث.

(23) Closing in
(24) Combination


نقلاً عن مجلة العلوم المجلد 23 العددان 2/3 فبراير/ مارس 2007

بلوتوث
05-11-2007, 04:47 PM
مساء الخير يالغاليين
..
.
اليوم نكمل مابدأناه بالأمس
.
.


الإعجاز القرآني ((في جسم الأنسان ))

الماء الدافق تركيبه خصائصه

دكتور/ دسوقي عبد الحليم

أستاذ التكنولوجيا الحيوية المشارك، قسم العلوم البيولوجية ، جامعة قطر


http://www.dorarr.ws/forum/uploaded/4918/1173398573180px-gray3.jpg



في هذا المقال إشارة لما ورد في الآيات القرآنية الكريمة ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مّآءٍ دَافِقٍ﴾ الطارق 5-6، من حيث ماهية الماء الدافق، ما هو تركيبه وخصائصه التي تجعله دافقاً متدفقاً، سريع الحركة؟، هل يجب أن يكون هذا الماء متدفقاً؟، ماذا لو تباطأ في جريانه، هل يكون ساعتها قادراً على الإخصاب؟، كل ذلك وغيره سنتناوله في هذا المقال. ولكن دعونا بداية نقدم للموضوع حتى نتمكن من فهم أعمق وتركيز أدق لقضية ليست فقط من أوائل بل هى أيضاً أول القضايا التي ناقشها الإسلام والقرآن على الإطلاق.

يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم وهو أصدق القائلين﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) ﴾ العلق 1-5، هذه الآية الكريمة هي أول ما نزل من القرآن الكريم على خير خلق الله محمد بنعبد الله صلي الله عليه وسلم، وكثيراً ما يستدل العلماء والراسخون في العلم بهذه الآية للدلالة على أهمية العلم في الإسلام لما فيها من إشارات وأوامر بالقراءة والكتابة والفكر والتفكر، ولكنها وهي الآية الأولى نزولا في القرآن الكريم تلفت النظر أيضاً إلى شيء أخر عظيم وجليل، إنه خلق الإنسان، وأن على الإنسان أن يعلم أن خالقه هو الله عز وجل وأن أحد مراحل خلقه وتكوينه في رحم أمه هي العلقة، وأنه جل شأنه علمه ما لم يكن يعلم.

هذه كانت أول آية نزلت من القرآن الكريم وتناولت مباشرة قضية خلق الإنسان في إشارات محكمة تحتاج إلي شيء من التفصيل، وهذا في الحقيقة من أساليب القرآن المعجزة في تناوله للعديد من القضايا والقصص القرآني فهي تأتي محكمة موجزة أحيانا وتأتي مفصلة دقيقة واضحة في أحيان أخري، وسبحان الله العظيم القائل عن كتابه الكريم ﴿كتاب أحكمت آيته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ﴾ هود 1.

في هذا السياق نجد أن تفاصيل أكثر عن مراحل خلق الإنسان - وكيف يتكون ومتى يخرج من رحم أمه للدنيا الواسعة - جاءت في سورة "المؤمنون" حيث يقول الخالق عز وجل ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَـيِّـتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُون﴾ المؤمنون (12ـ 16)،
قد يكون من الملفت للنظر هنا ورود تفصيل أطوار خلق الإنسان في سورة من سور القرآن تحمل اسم "المؤمنون"، وكأن الإيمان بالخلق من تمام الإيمان بالله وقدراته الخالقة اللانهائية، لا سيما إذا علمنا أيضا ومن القرآن الكريم أننا نحن بني البشر لم نرى بأم أعيينا أنفسنا ونحن نخلق حيث يقول الله عز وجل في سورة الكهف ﴿ ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا ﴾ الكهف 51، ويقول جل شأنه ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ﴾ النحل 78.
وكما لم نرى خلق أنفسنا في بدء الحياة لن نرى خلق أنفسنا أيضا يوم البعث. وقد روي البخاري عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في صحيحه محدثاً عن البعث قال: حدثني ‏ ‏محمد ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏عن ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن أبي صالح ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال:‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ما بين النفختين أربعون قالأربعون يوما قال أبيت قال أربعون شهرا قال أبيت قال أربعون سنة قال أبيت قال ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة.
الحديث يصف لنا بشكل دقيق مرحلة إنبات الإنسان يوم القيامة، إنباتا يشبه إنبات نبات البقل في الدنيا، ولكن هل سنرى ذلك الإنبات يوم القيامة؟، الحقيقة لا، حيث يقول الله جل وعلا في القرآن الكريم ﴿يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير﴾ ق 44، ويقول ﴿ يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون﴾المعارج 43، ويقول أيضا ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ الزمر 68.

هذه الآيات الكريمات تشير بل تأكد على أن الإنسان لا ولن يشهد إعادة خلقه وتركيبه يوم القيامة، تماما كما لم يشهد خلقه وتركيبه في الحياة الأولى، ومن هنا لزم الإيمان والتسليم بذلك، ومع ذلك وحتى تطمئن قلوب المؤمنين ويهتدي إلى الله الحائرين، فقد أودع الله في الأرض التي نعيش عليها، الكثير والكثير من الأمثلة التي تدل على الخلق والبعث لمن أراد أن يتذكر، بداية من داخل أنفسنا حيث يقول الباري تبارك وتعالى ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ الذاريات 21، ويقول جل شأنه بشكل تفصيلي ﴿يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج﴾ الحج 5، ويقول تبارك وتعالى عن مخلوقات أخرى أكبر منا وأعظم نراها رأي العين ﴿أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا﴾ (الإسراء 99).
هذه الإشارات الربانية الرائعة والتي بكل تأكيد كانت غيباً لا يستطيع أحد أن يراه أو يحسه في العصور الأولى، فأكثر ما كان يعرفه الإنسان في عصر النبوة الأول عن الحمل والولادة، ما هو ظاهر منه يروه بأعينهم ويلمسوه بأيدهم ولم يكن أحد منهم يعرف مراحل تكوين الجنين بهذا التسلسل والتنظيم، منذ أن يصبح الإنسان نطفة يقذفها الرجل في رحم المرأة حتى تكون الجنين وخروجه في صورة الإنسان الكامل إلى الدنيا الواسعة بكل ما فيها ومن فيها وسبحان الله القائل ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا .وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ نوح 13-14.
تطورت الدنيا وازدهر العلم وأفرز البحث العلمي الدقيق العديد والعديد من الأجهزة والمعدات التي تصور ما يجري داخل بطن الأم لحظة بلحظة ودقيقة بدقيقة. واكتشف العلماء مراحل تكون الأجنة في بطون أمهاتها، وليس عجيبا أبداً أن نري التطابق التام بين ما أظهره العلم الحديث وما جاء في القرآن الكريم الذي يقول فيه رب العزة تبارك وتعالى ﴿سنريهم آيتينا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبن لهم أنه الحق﴾ ويقول أيضا جل شأنه ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾(النمل: 93).
ودعونا نأخذ خيط الكلام من هذه الآية الكريمة ونقول إن بحثنا وتفكرنا في آيات الله وربطها بالعلم الحديث ومنجزاته لا يخرج عن توضيح مراد الله عز وجل والدعوة لدينه الحنيف وكتابه العظيم الذي﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ فصلت 42،فلا عقل ولا منطق لهؤلاء العلماء والمكتشفين من أي جنس كانوا وبأي ملة أو دين اعتقدوا أن يرفضوا ما عملته أيدهم وما شاهدته أبصارهم وما أنجزته عقولهم وأبحاثهم، لا سيما عندما يعلم هؤلاء العلماء أن ما وصلوا إليه من علم قد أشير إليه وبالتفصيل في آيات القرآن الكريم منذ ما يزيد عن ألف وأربعمائة سنة من الزمان وأن الذي بلغ هذا عن الله الخالق إنما هو محمد ابن عبد الله– صلي الله عليه وسلم - النبي الأمي الكريم الذي لا يقرأ ولا يكتب، ولم يدرس لا علم الأجنة ولا علم البيولوجيا ولا أي علم من العلوم الأخرى، وحتى لو درس - وهذا لم يحدث - فإمكانات العلم والعلماء في هذا العصر كانت ضحلة جداً وضعيفة للغاية، ولا تقارن بأي حال من الأحوال بما وصل إليه العلم في العصر الحديث، وسبحان الله القائل ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين﴾البقرة1.
ومن منطلق دعوة الله لنا للتفكر والبحث في كيف بدأ الخلق حيث يقول سبحانه ﴿قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير﴾ العنكبوت 20، دعونا نبحر سوياً في دقة النظام الآلهي، وحساباته الدقيقة التي لا تختل، وسنتناول في هذا المقال الماء الدافق، ولماذا هو دافق؟، ما هي العوامل التي أودها الله عز وجل فيه لتساعده على التدفق؟، ولماذا لا يقوم بوظيفته وهي التخصيب إذا ما قلت قدرته على التدفق أو ضعفت؟، وللإجابة على هذه الأسئلة هيا بنا نغوص معاً في بحر ممتزج ماءه بالعلم والقرآن ولنعش سوياً دقائق في رحاب آيات الله حتى يتبن لي ولكم ولهم أنه الحق.

في البدء كان الماء فقط

يقول الله عز وجل في محكم كتابه ﴿والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ﴾النور 45، ويقول أيضا ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾الأنبياء 30، ويقول جل شأنه ﴿ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين﴾ السجدة 8، نعم كل مخلوق حي يدب على الأرض خلقه الله من ماء وفي هذا الصدد نورد الإحصاء الآتي ليتبين لنا محتوى بعض أعضاء جسم الإنسان من الماء فيشكل الماء 90% من مخ الإنسان و 70% من مكونات القلب و 86% من الرئتين والكبد، 83% من الكليتين، 75% من عضلات الجسم المختلفة و 83% من الدم. ويكون الماء حوالي 60-95% من مجمل أجسام الأحياء الراقية كالحيوانات والنباتات والإنسان، كما يكون حوالي 90% من أجسام الكائنات الحية الدقيقة مثل البكتيريا والفطريات والطحالب.

وسبحان الله العظيم الحكيم الذي أفرد للماء من دون سائر مخلوقاته مكانة عظيمة ودوراً كبيراً، فقبل الخلق أي خلق، وقبل السموات والأرض كان هناك الماء حيث يقول عز من قائل ﴿وكان عرشه على الماء﴾هود 7، وعندما أراد الله أن يخلق خلقاً على الأرض خلقهم جميعا من ماء حيث يقول تبارك وتعالى ﴿والله خلق كل دابة من ماء﴾النور 45، ثم إذا أراد الله بقدرته وحكمته وفي الوقت الذي يريده أن ينهي الحياة على الأرض - إذانا بحلول يوم القيامة – نزع منها الماء مصداقاً لقوله عز وجل ﴿وإذا البحار سجرت﴾ التكوير 6، أي اشتعلت وتحول الماء ناراً، ونضبت معطيات ومقومات الحياة على الأرض، ليس ذلك فحسب بل سينعم المؤمنون بالماء ويعذب المعذبون في النار أيضا بالماء حيث يقول الله عز وجل عن أصحاب الجنة أن لهم فيها انهار من الماء الدائم الصلاحية للشرب ﴿ مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم﴾ محمد 15، ويقول عن شراب أهل النار ﴿وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون﴾الأنعام 70، ويقص الحكيم العليم عن حال أهل النار بأنهم يستجدون الماء من أهل الجنة فيقول ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين﴾ الأعراف 50.
السؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن الآن هو: هل الماء الذي يخلق منه الإنسان هو نفسه الماء الذي نشرب؟، وإذا لم يكن الماء الذي نشرب فماذا يكون؟، وما هي مواصفاته وأسراره الخفية التي تحوله من ماء مهين إلى إنسان عاقل راشد ملء السمع والبصر؟.

الماء الدافق تركيبه خصائصه

يقول الله تعالى في محكم التنزيل وهو أصدق القائلين: ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مّآءٍ دَافِقٍ. يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصّلْبِ وَالتّرَآئِبِ. إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ. يَوْمَ تُبْلَىَ السّرَآئِرُ. فَمَا لَهُ مِن قُوّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ﴾ الطارق 5-10؛ ويقول أيضاً جل شأنه ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ يس:71، والمقصود بالماء الدافق هنا هو مني الإنسان لكونه مكون في معظمه من الماء حيث يمثل الماء منه حوالي 90% والباقي عبارة عن الحيوانات المنوية التي لا تمثل إلا نسبة ضئيلة من هذا الماء تتراوح بين 1 إلى 5% فقط من مكونات الماء المنوي للإنسان أما باقي المكونات الأخرى فتمثل حوالي 1-10% منه في أحسن حالتها.

هذه المكونات هي الفوسفات (0.09 ملجم/مللي) والسترات (8.13 ملجم/مللي) والبوتاسيوم (1.75 ملجم/مللي) والجلوكوز(1.02 ملجم/مللي) والفركتوز (2.72 ملجم/مللي) وحامض اللاكتيك (0.62 ملجم/مللي) واليوريا (0.45 ملجم/مللي) وبروتينات (5.00 جم/مللي) وكالسيوم (1.01 ملجم/مللي) وماغنسيوم (0.92 ملجم/مللي) وزنك (0.34 ملجم/مللي).

لماذا تذوب هذه العناصر في الماء المنوي؟ ولماذا الماء تحديداً؟

من ظاهر الآية الكريمة ومن التركيب الكيميائي الذي أوضحناه لمني الإنسان فإن هذا الماء الدافق يمثل ما لا يقل عن 90% من محتويات الماء المنوي للرجل، وباقي المكونات هي عبارة عن مواد ذائبة بما فيها الحيوان المنوي نفسه. هذه في الحقيقة احدي الخصائص الفريدة التي أختص الله عز وجل بها الماء، فقد يستحيل وجود الماء نقياً في صورة عنصري الهيدروجين والأوكسجين المكونين له فقط، فالماء يطلق عليه وصف "المذيب العام" ذلك أن أغلب المواد تذوب في الماء، ولكن بدرجات متفاوتة وبدون أن يتفاعل معها. وهذا على عكس المذيبات العضوية الآخري، التي لا تستطيع إذابة أي مادة دون التفاعل معها.

على سبيل المثال، يذوب السكر في الماء عن طريق تداخل جزيئات الماء داخل جزيئات السكر، حيث تقوم بعزلها فيزيائياً، والاحتفاظ بها داخل الفراغات الموجودة بين جزيئات الماء، وبالتالي يذوب السكر عن طريق انتشار جزيئاته بين جزيئات الماء دون التفاعل معه، لهذا السبب، نجد أن محلول السكر في الماء المقطر، يكون غير قابل للتوصيل الكهربائي نتيجة عدم تكون أيونات حرة من عملية الذوبان الفيزيائي للسكر، حيث تعمل هذه الأيونات الحرة على حمل إلكترونات التيار الكهربائي في الماء.

وعليه يحدث تعظيم للاستفادة من المواد السكرية الموجودة في الماء المنوي حيث يعتبر سكر الفركتوز والجلوكوز هما مصدر الطاقة الرئيسي الذي يتغذي عليه الحيوان المنوي أثناء رحلته الشاقة للتخصيب،بمعني آخر لم يكن يصلح أن يحل سائل آخر محل الماء كأحد المكونات الرئيسية للماء المنوي للإنسان بأي حال من الأحوال، ولو حدث هذا لما حدث التخصيب أبداً ولتفاعلت مكونات الماء المنوي مع الماء أو السائل الأخر المفترض غير الماء، وما وجد الحيوان المنوي ما يغذيه ويمده بطاقته وحيويته اللازمة لإتمام رحلته حتى الوصول للبويضة وتخصيبها..


التوتر السطحي للماء المنوي

في قوله تعالى: ﴿خُلِقَ مِن مّآءٍ دَافِقٍ﴾ الطارق 6، وقوله تعالى ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ يس:71، فالماء الدافق والنطفة تعبير وصفي للمني لأنه سائل تركيبه يماثل قطرات الماء أي يتكور ليعطي مني في شكل قطرات الماء. من خصائص الماء الفريدة توتره السطحي العجيب، ولنفهم ذلك دعونا نضرب مثلاً كلنا يشاهده يومياً، فعند وضع سائل ما – أي سائل - في إناء فإن الرابطة التي تربط جزيئاته بعضها ببعض تنقطع عند السطح، ونتيجة لذلك تبدو جزيئات سطح السائل مجذوبة نحو الداخل، هذه الظاهرة تسمي بالتوتر السطحي وتقاس بالقوة المؤثرة على وحدة الأطوال (داين/سم). ووفقا لهذه القوة يبدو سطح السائل كقطعة جلد مشدودة على إطار.

باستثناء الزئبق فإن عنصر الماء يمتلك أعلى قوة توتر سطحي بين جميع السوائل. تبدو هذه الظاهرة جلية عندما نملأ كوبا بالماء إلى حافته ولا ينسكب. وعندما نرى العناكب تسير على سطح المياه الراكدة دون أن تبتل أقدامها وكأنها تسير على سطح صلب. وهي التي تعطي ميل الماء إلى التكور على هيئة قطرات بدل الانتشار على السطح الذي يسكب عليه، وهذا هو الوصف الدقيق المعجز الذي وصف الله جل شأنه به المني بأنه نطفة أي أنه ينزل من منبته قطرة قطرة وما ذلك إلا لأنه من ماء ذو قوة شد وتوتر سطحي يجعله ينزل في شكل هذه القطرات.

ولعل من أهم خصائص الماء الناتجة عن التوتر السطحي هي قدرة الماء الفائقة على تسلق جدران الوعاء الذي يوضع فيه، وكلما كان قطر الجدار الذي يتسلقه صغير كلما أرتفع فيه مسافة أعلى. هذه الخاصية الحيوية للماء والمعروفة باسم الخاصية الشعرية هي التي تتيح للماء - والأملاح المذابة فيه- فرصة الحركة من جذور النباتات إلى أعلى أغصانها، كما أنها المسئولة عن سريان الدم في الأوعية الدموية الدقيقة في أجسام جميع الكائنات الحية، وبكل تأكيد فإنها أحد عوامل تدفق الماء المنوي وسهولة جريانه داخل أنابيب التبويض الأنثوية، كما أحب أن اسميه بدلا من تسمية السائل المنوي. فالسائل قد يكون ماءاً وقد يكون عنصراً أو مركب آخر، ولكن وبما أن النطفة تحتوي على أكثر من 90% من حجمها ماء فلها كل الحق أن نسميها الماء المنوي كما وصفها الله عز وجل في قرآنه العظيم بالماء الدافق.

العناصر المعدنية المكونة للماء المنوي عوامل تساعد على تدفقه

من المعروف أن الماء المنوي ونتيجة لما هو مذاب فيه من عناصر معدنية ذو وسط قلوي، ورحم الأنثى ذو وسط حامضي فعند نزوله وتدفقه داخل الرحم يحدث تعادل بين الحمضية والقلوية، وما ذلك إلا لحفظ الحيوانات المنوية من الموت بالأحماض بعد نزولها في الرحم، ألا ترون معي أن هذه الحسابات الدقيقة بل الغاية في الدقة لا يمكن أن يدقنها بشر بأي حال من الأحوال، وأري أن ذلك ينطبق عليه قول الله عز وجل: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ فصلت 53.

المكونات المعدنية الآخري المذابة بقدرة الله في الماء المنوي قد يكون لها أيضاً دور في حركة وتدفق مني الرجل داخل رحم المرأة، فهو "أي الماء المنوي" يحتوي على عناصر معدنية مثل البوتاسيوم والكالسيوم والصوديوم والزنك وجميعها تحمل شحنات كهربية موجبة أما السترات والفوسفات والأحماض وغيرها من المكونات الآخري فتحمل شحنات سالبه، هذا يعني أن مكونات الماء المنوي للرجل تكون في حاله من التعادل الكهربي للشحنات ومترابطة بعضها مع بعض.

هذا التعادل يمنع أيضاً تفاعل مكونات الماء المنوي مع أسطح خلايا رحم المرأة والتي تحمل أسطحها شحنات سالبة فيمنع هذا التعادل ما قد يحدث من عمليات جذب كهربي مغناطيسي بين الماء المنوي وجدر الخلايا الأمر الذي يسهل من حركته داخل الرحم وتوفيره الطاقة اللازمة لإمداد الحيوان المنوي بما يحتاجه منها اثنا رحلته بحثاً عن البويضة لتخصيبها. فلو لم يحمل الماء المنوي هذه الشحنات المتعادلة وحمل بدلاً منها شحنات سالبه فقط أو موجبة فقط لتنافر السائل أو تجاذب مع أسطح الخلايا التي يمر عليها ولتبعثرت حركته وفقد تدفقه بعد فترة وجيزة وما حدث التخصيب أبداً، وسبحان الله العظيم جل شأنه القائل ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾.

أما البروتينات فتمثل حقيقةً أكبر نسبة من بين مكونات الماء المنوي (5 %) وهذه البروتينات هي مصدر للأحماض الامينية المغذية للحيوان المنوي، كما إنها تحتوي على مادة "بروستاجلاندين" التي تؤدي إلي تقلصات في الرحم، وظيفة هذه التقلصات هي امتصاص السائل المنوي لأعلي، إلي داخل الرحم، ثم إلي قناتي فالوب، اليمني واليسري، تنتظر البويضة في احدي القناتين، كما إنها تحتوي على بعض الإنزيمات التي تمنع تجلط الماء المنوي وبالتالي المحافظة على سيولته بشكل دائم الأمر الذي يساعد على سهولة تدفقه وانزلاقه داخل الرحم

الحيوان المنوي صممه الخالق عز وجل ليتدفق

http://www.dorarr.ws/forum/uploaded/4918/1173398506clip_31.jpg

يتكون الحيوان المنوي من رأس و عنق و ذيل. يحتوى الرأس على النواة الحاملة للمادة الوراثية (الكروموسومات) التي تتفاعل مع المادة الوراثية الخاصة بالبويضة لتنشأ خلية الجنين الأولى. تعلو الرأس حويصلة تسمي "أكروسوم" تحتوي على إنزيمات مذيبة، تذيب
جدار البويضة لكي يتمكن الحيوان المنوي من اختراقها. أما الجزء الوسطي والذي يحتوي على العنق فهو مصنع الطاقة التي تتيح للذيل أن يتحرك ليدفع الحيوان المنوي إلى الأمام ويحقق تدفقه الذي أراده الله له. بالجزء الوسطي بين الرأس والذيل - كما هو واضح في الشكل المرفق - جزء خاص حلزوني الشكل يسمي "الميتوكندريا الحلزونية"، وهو عبارة عن مصانع صغيرة للطاقة، ويعتبر أي نسيج بشري نشيطاً بقدر ما يحتويه من أعداد كبيرة من الميتوكوندريا.
هذه الميتوكوندريا تقوم بإنتاج مركب كيميائي يطلق عليه اسم "الادينوسين ثلاثي الفوسفات" ويطلق عليه اختصاراً "ِATP". ويعتبر "ِATP" الطاقة أو البطارية الكهربائية اللازمة لتحريك

http://www.dorarr.ws/forum/uploaded/4918/1173398392clip_6.jpg


كافة أنشطة وعمليات الجسم المختلفة في الإنسان الكامل، ناهيك عن دفع الحيوان المنوي وإمداده الذيل بالطاقة اللازمة لتحركه وبالتالي دفع الحيوان المنوي للأمام داخل الرحم. وهنا يأتي دور مكونات الماء المنوي الذي شكلها الله عز وجل كل له وظيفته التي تتم بكمية معينة وفي وقت معين وسبحانه القائل في محكم التنزيل ﴿أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾الواقعة 58-59، فيتم أنتاج هذا إل ِATP"" من خلال عملية تكسير للجلوكوز والفركتوز - الموجودين ضمن مكونات الماء المنوي – أثناء عملية بيوكيميائية معروفة للعلماء باسم دورة الجليكوليسيس Glycolysis وأيضاً من خلال استثمار مكون آخر وهو السترات في دورة تسمي بدورة حامض الستريك لأكسدة بعض المواد الآخري، وتتم شرارة بدء هذه التفاعلات من خلال مكون بروتيني مهم من مكونات الماء المنوي يعرف بإنزيم الداينين، كل هذه العمليات البيوكيميائية هي التي تهيئ الظروف والبيئة المناسبة والطاقة اللازمة لتدفق الحيوان المنوي وحركته.

ما من كل الماء المنوي يخلق الإنسان

http://www.dorarr.ws/forum/uploaded/4918/1173398286clip_5.jpg

أخرج الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من كل الماء يكون الولد،إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء ". وهذا في الحقيقة أمراً يعضد إعجاز الآيات القرآنية ويؤكد عليها. فالماء المنوي كما ذكرنا مكوناته متعددة وكل له وظيفة ومهمته المحددة وبدقة متناهية والحيوانات المنوية وهي التي تقوم بالتخصيب كميتها بالنسبة إلى المكوناتالأخرى بالماء المنوي لا تتعدي 5%، ليس ذلك فحسب بل أيضا يتم الانتخاب بين هذه الحيوانات المنوية وتفضيل بعضها على بعض ليصل منها في نهاية الرحلة واحد فقط هو الذي يقوم بعملية التخصيب.وأن في هذا الحديث النبوي الشريف لأعجاز عظيم، فمن كان يعلم بالتركيب الدقيق للماء المنوي في عصر النبوة؟، لا أحد!!!، إنما هو علم الله الكامل الذي أوحي به لرسوله الكريم حيث يقول الحق تبارك وتعالى ﴿وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى﴾ النجم 3-4. فلم يكن أحد يعلم أن جزأ يسيراً فقط من الماء المنوي هو الذي يخلق منه الولد ... ولم يكن أحد يتصور أن في القذفة الواحدة من المني ما بين مائتين إلى ثلاثمائة مليون حيوان منوي وأن حيواناً منوياً فقط هو الذي يقوم بتلقيح البويضة.


http://www.dorarr.ws/forum/uploaded/4918/1173398228clip_4.jpg

يتكون الحيوان المنوي في الخصيتين، ويخرج منهما عبر القناتين المنويتين، ويُصَب عليه الماء المنوي في الطريق من الحويصلتين المنويتينولكي يكون الحيوان المنوي قادراً على الإخصاب – بالإضافة لتوفر كل العوامل والظروف المحيطة السابق ذكرها - لابد أن يكون عدد الحيوانات المنوية كافياً لإغراق الرحم بحيث تزيد احتمالات التقاء الحيوانات المنوية المتحركة بالبويضة، آخذين في الاعتبار أن الحيوانات المنوية تضعف تدريجياً أثناء رحلة البحث عن البويضة، فلا يبقي من ملايين الحيوانات المنوية في النطفة الواحدة إلا حيوانات منوية معدودة قادرة على الإخصاب، مما يستوجب كثرة الحيوانات المنوية لتعويض الفاقد، وآخذين في الاعتبار صغر حجم البويضة المتناهي بالنسبة للرحم، مما يستوجب امتلاءه بالحيوانات المنوية لعلهم يلاقونها أينما كانت في الرحم الواسع. ومن المعلوم أن تركيز الحيوانات المنوية الأدنى اللازم لحدوث الإخصاب هو ۲۰مليون في الملليمتر المكعب .

http://www.dorarr.ws/forum/uploaded/4918/1173398447clip_7.jpg

ومن كان يعلم إن المواد الكيميائية الموجودة في الماء المنوي، إنما هي موجودة لتوفر للحيوان المنوي الطاقة اللازمة للحركة كالمواد السكرية (الجلوكوز والفركتوز) أو لتمكنه من اختراق جدار البويضة كالمواد البروتينية والإنزيمات الموجودة في حويصلة الاكروسوم. ومن

كان يعلم بأن أعداد الحيوانات المنوية وكميتها أيضاُ مهمة لعملية التخصيب.

فيمكن للحيوانات المنوية البقاء حية داخل الرحم لعدة أيام في انتظار البويضة إذا كان الجماع قبل موعد التبويض، كما أن الطريق الطويل من موضع القذف إلي البويضة يستهلك صحة الحيوانات المنوية بحيث تتمتع الأقلية منهم فقط بالحركة الكافية عند الوصول إلي البويضة. عند محاذاة الحيوانات المنوية للبويضة، يبدأ أقواهم وأقواهم فقط في محاولة إذابة جدارها باستخدام الإنزيمات الموجودة في الحويصلة أعلى رأس الحيوان المنوي (الحويصلة الأكروسوميه). وبمجرد أن يذوب الجدار، يخترق أقوي الحيوانات المنوية الجدار ليستقر داخل البويضة، ثم تغلق البويضة جدارها بحيث يستحيل دخول حيوان منوي آخر، ويصدق هنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من كل الماء يكون الولد).
.
.

.
.
تقبلبوا تحياتي البلوتوثية

عمر باعقيل
11-11-2007, 10:15 AM
الغالي
بلوتوث

جزاك الله كل خير على ماقدمت هنا من اعجاز

عمر باعقيل
11-11-2007, 10:19 AM
التين . . ونبات الفيكس

د. فايدة حسن با مانع

وكلية كلية الصيدلة

1. التين:

ذكر الله ـ سبحانه وتعالى ـ في كتابه الكريم في سورة التين نبات التين وأقسم به ووراء ذلك إعجاز كبير وحكمة بالغة.

يعد نبات التين من النباتات المعمرة دائمة الخضرة والتي تضم العديد من الأجناس والأنواع منها ما تؤكل ثماره ـ مثل التين البرشومي والجميز ـ والذي يحتوي على العديد من المواد البروتينية والكربوهيدراتية والفيتامينات والأملاح المعدنية والإنزيمات المهضمة. وهو من الفاكهة التي قال عنها أبو ذر الغفاري. أهدى للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (طبق) تين فقال:كلوا وأكل منه، ثم قال: (لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه لأن فاكهة الجنة بلا عجم ـ بذور ـ فكلوها فإنما تقطع البواسير وتنفع من النقرس).

فوائده في الطب القديم:

1 ـ يجلو رمل الكلى والمثانة.

2 ـ ينفع في خشونة الحلق والصدر والقصبة الهوائية.

3 ـ يغسل الكبد والطحال.

4 ـ ينقي الخلط البلغمي من المعدة ويغذي البدن غذاءً جيدا.

5 ـ ومن منافعه أيضا أنه يسكن العطش الناشئ عن البلغم المالح وينفع السعال المزمن ويدر البول ويفتح سدد الكبد والطحال.

6 ـ ولعلاج كسل الأمعاء يقطع 7 ثمار من التين الجاف إلى شرائح وتغمس في زيت الزيتون مع إضافة بضع شرائح من الليمون وتترك لمدة ليلة كاملة وفي الصباح تؤكل على الريق.

7 ـ لعلاج اضطراب الحيض يغلي 25 ـ 50 ورقة من أوراق التين في لتر ماء ويشرب من المغلي للسعال واضطراب الحيض وإدرار الطمث ويؤخذ قبل الميعاد... كما يستخدم هذا المغلي غرغرة وغسولا للفم والتهاب اللثة.

2. نبات الفيكس:

وقد أجريت أبحاث عديدة على الكثير من أنواع الفيكس، وتعد قشر وأوراق الفيكس البنغالي من إحدى أهم النباتات التي لها تأثير خافض لسكر الدم، وبعضها له تأثير علاجي فعال في علاج قرحة المعدة وبعضها له تأثير مضاد للالتهابات.

ومن أحدى الأبحاث الهامة التي قدمت في جامعة القاهرة كلية الصيدلة قسم العقاقير رسالة الدكتوراه الخاصة بي والتي تناولت دراسة 4 أنواع من أشجار الفيكس الموجودة في جمهورية مصر العربية وتمت دراسة المادة اللبنية المستخرجة من فيكس ميسورنسيس وتم فصل مادة ترايتربينية ثم التعرف عليها بواسطة التحاليل المختلفة وهي مادة خلات الكالوتروبنيل والتي فصلت لأول مرة من هذا النبات وبدراسة التأثيرات العلاجية المختلفة أثبتت الدراسة فعالية هذه المادة الملحوظ في علاج الإكزيما الجلدية للإنسان والمستحدثة في فئران التجارب.

والشيء الملحوظ في هذه الدراسة أن المادة اللبنية المستخرجة من النبات مباشرة تأثيرها كان أقوى من المادة المفصولة ـ سبحان الله ـ. بمفردها. تناولت الدراسة أيضا ثمار هذا النبات والتي أثبتت الدراسة أن بها مواد هلامية (من أنواع الكربوهيدرات) لها تأثير ملحوظ وفعال في علاج قرحة المعدة المستحدثة بفعل عقار الإندوميثاسين في فئران التجارب. سبحانه الله ـ فكثير من الأدوية المضادة للالتهابات ينتج عنها قرح بالمعدة والإثنى عشر ولكن هذه المواد الهلامية لها التأثير المضاد للالتهاب ويعالج القرح أيضا.

في نوع آخر من نباتات الفيكس (فيكس سودومونس) تم دراسة ثمارها وتم فصل 6 من المواد الكومارينية، تم التعرف عليها بواسطة التحاليل المختلفة وأثبتت الدراسة أن لها تأثير فعال كمضاد للأورام السرطانية.

وما زال العديد والعديد من الأبحاث تتقدم بالجديد في استخدام نباتات الفيكس في النواحي الطبية وفي صناعات كثيرة.

عمر باعقيل
13-11-2007, 11:07 AM
الحروق في القرآن الكريم
أ.د محمود العطيفي
أستاذ الجراحة العامة والتجميل جامعة اسيوط

احتوى القرآن الكريم على آيات عديدة تتعلق بالحروق على وجه من وجوه الدلالة. فبعض الآيات يمكن أن يكون لها تعلّق بدرجات الحروق، وبعضها يمكن أن يكون له تعلّق بأسباب الحروق، كما يمكن أن يكون للبعض الآخر تعلّق بأمثل الطرق للإسعافات الأولية لهذه الحروق.


درجات الحروق
يعتمد عمق الحروق في أغلب الأحيان على درجة حرارة المؤثر ووقت التعرض له. ولا يخفى على أحد شكل الحرق الذي ينتج عن النار أو الأشياء أو السوائل الساخنة، فهو إما مجرد إحمرار للجلد في الدرجة الأولى من الحرق أو فقاقيع مائية تنفجر وينسلخ سطح الجلد ويصبح مبللاً بالسوائل التي تفقد من الجلد باستمرار وهذه صفة حروق الدرجة الثانية، أو يجف الجلد ليصبح مثل المشمع ويفقد الإحساس واللون الطبيعي ليصبح أبيض بدون دموية أو حيوية وربما أسود اللون، وهذا يحدث في حروق الدرجة الثالثة وهي الأكثر عمقاً.
وأحد الفروق بين حروق الدرجة الثانية والدرجة الثالثة هو اختبار نزع الشعر في منطقة الحرق حيث يظل الشعر مثبتاً بالجلد في حروق الدرجة الثانية ويصحب محاولة نزعه ألم شديد كما هو معتاد. أما في حروق الدرجة الثالثة فتتم عملية نزع الشعر بسهولة وبدون ألم لوصول الحرق إلى منطقة بصيلات الشعر. وقد جاءت هذه المعلومة في قوله تعالى }كَلاَّ إنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى| (المعارج: 15، 16)
فالشوى هي فروة الرأس .


أسباب الحروق:
وعندما نحاول سرد أسباب الحروق التي كتبت في كتب الطب نجد أنها إما عوامل طبيعية أو كيميائية ولا شيء غير ذلك. أما العوامل الطبيعية فهي إلى وقتنا هذا لم تتعد الشحنات الكهربائية وتشمل أيضاً الإشعاعات بأنواعها. والصعقة الكهربائية تؤدي إلى حروق تسمّى حروقاً كهربائية. ثم تنتج حروق عن درجات الحرارة القصوى من كلا الاتجاهين المنخفضة جداً ثم المرتفعة جداً، وتنقسم الأخيرة إلى ثلاثة أنواع: حروق نارية وهي تمثل معظم أسباب الحروق التي نقابلها ثم الحروق السلقية أو التي تحدث من سوائل ساخنة أو مغلية وترتفع نسبة حدوثها في الأطفال ثم الحروق باللمس مثل المكواة.
بقي السبب الأخير ألا وهو الحروق التي تنتج من مواد كيميائية حارقة مثل القلويات الكاوية والأحماض الحارقة وبعض العناصر مثل الفسفور وخلافه. وعندما نقرأ كتاب الله الكريم بعين العالم وعقل المفكر وقلب المؤمن نجد أن كل هذه الأسباب قد ذكرت في القرآن. ولنبدأ كما ذكرنا بالترتيب فالحروق الكهربائية نسبة حدوثها 2 ـ 3% قد ذكرت في سورة الرعد بكلمة الصواعق }وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ|. (الرعد: 13)
إن أصعب الجروح هي الحرق وأصعب الحروق هي الحروق الكهربائية. وقد جاء هذا المعنى أيضاً في القرآن الكريم في سورة الطور. (فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًًا وَلا هُمْ يُنصَرُونَ وَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُون) (الطور: 45 ـ 47)
أي مما لا شك فيه أن الله سبحانه وتعالى يعذب العاصين من عباده بدرجات متفاوتة كل حسب جرمه.
أما درجات الحرارة المنخفضة جداً فقد ذكرت في القرآن حيث كلمة صر هي البرد الشديد.
(مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِى هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ|) (آل عمران: 117)
والكل يعرف
(قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إبْرَاهِيمَ) (الأنبياء: 69)
فلو كانت برداً فقط لأضرت به.
ومما هو مؤكد أن درجات الحرارة المنخفضة جداً تؤدي إلى حرق الأنسجة التي تتعرض لها، ولكن يختلف هنا شكل الحرق عن الحروق النارية بدرجاتها فهذه الإصابة تترك الجزء المصاب بنفس الشكل الطبيعي ولكنه يفقد الحيوية والوظيفة والقدرة على الحركة والتكاثر إلى أن يضمحل تدريجياً. وقد جاء هذا واضحاً في قوله تعالى في سورة الحاقة: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى القَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَة) (الحاقة: 6، 7).


الحروق النارية
ثم تأتي درجات الحرارة المرتفعة بأنواعها وهي تمثل حوالى 95% من أسباب الحروق وأولها وأكثرها شيوعاً الحروق النارية. ولا يمكن سرد كل الآيات التي ذكر فيها هذا النوع من الحروق لكثرتها ولكن سوف نسرد فقط بعض الآيات التي يتضح منها عمق القرآن ودقته.
(فَإن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين) (البقرة: 24).
ثم جاء نفس المعنى في سورة التحريم:
(يَآأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوآ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلآئِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم: 6).
درجة انصهار الحجارة تزيد عن الألف درجة مئوية ووجود الناس مع الحجارة في أتون واحد يشير إلى شدة العذاب.
في أكثر من مقام يشير الله سبحانه وتعالى إلى أشد العذاب وهو عذاب الحريق، وأن النار أعدت للكافرين وهذا يؤكد مقولتنا السابقة أن أشد الجروح هي الحروق. وقد جاء ذلك في سورة آل عمران.
(لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ) (آل عمران: 181).
ثم سورة الأنفال
(وَلَوْ تَرَى إذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وَجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ) (الأنفال: 50).
ثم سورة الحج في أكثر من مكان
(ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَذَابَ الحَرِيق) (الحج: 9)
(كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيق) (الحج: 22)
ومما هو معروف لدينا أنه إذا أردت تسخين قطعة من الحديد مثلاً فعليك أن تضعها في أسفل النار وليس في اللهب الأصفر العلوي. وُضّح هذا في قوله تعالى في سورة النساء: (إنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) (النساء: 145).
وهذا معناه مرة أخرى أن العذاب درجات وأن النفاق من الصفات السيئة التي تؤدي بصاحبها إلى درجة أعلى من العذاب لصفات سيئة أخرى.
يصيب الحرق أول ما يصيب جلد الإنسان المليء بالأعصاب الحسية التي تحمى الجسم من أي مؤثر خارجي قد يضر بالإنسان، فيتنبه ويبتعد عن المؤثر بمجرد وصول هذا الإحساس إلى مراكز هذه الأطراف والدليل على ذلك عند أخذ حقنة مثلاً. إحساس الإنسان بالألم عند إدخال الإبرة في الجلد ثم يختفي أو يضعف هذا الإحساس كلما دخلت الإبرة في الطبقات الداخلية بعد الجلد، ومن هذا يتضح أن عذاب الحريق أشد عذاب، ولهذا اختص الله به الكافرين من عباده. فقال تعالى في سورة النساء: (إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا).
وهذه الآية تؤكد مرة أخرى على عمق الحروق من نار جهنم، ولكن قدرة الله عز وجل كانت جلية في تجديد جلودهم ليذوقوا العذاب.
وهذا تصوير دقيق لدرجات الحروق. فالدرجات السطحية التي تؤثر على طبقة البشرة والجزء السطحي من أدمة الجلد تؤدي إلى كشف الأطراف الحسية للجو الخارجي وبذلك يزداد الإحساس بالألم ولكن عندما تأتي النار على كل طبقات الجلد (أي النضوج) هنا تموت الأطراف الحسية ويقل الإحساس بالألم. ومعنى الآية استمرار الحرق مع تبديل الجلد المحروق بجلد يوجد به الإحساس المستمر ليستمر العذاب والإحساس بالألم.
وفي الحروق السلقية
قوله تعالى (وَقُلِ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) (الكهف: 29).
(هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ) (الحج: 19).
ومعظم الحروق السلقية تصيب الأطفال في مناطق (الوجه والرقبة والكتفين)، حيث تؤدي به غريزة حب الاستطلاع إلى محاولة أخذ ما فوق الموقد المشتعل لرؤية ما به، فينسكب ما بالإناء على الوجه والكتف واليد التي أمسكت بالإناء.


حروق اللمس
أما حروق اللمس فجاءت في سورة التوبة في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا في نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة: 34، 35)
الجبهة ليظهر التشوه أمام الناس كما أشاحوا بوجوههم عن الفقراء، والإحساس بالألم في الجنب أشد من مناطق أخرى بالجسم لأنهم لم يشعروا بحاجة الفقراء، والإحساس بالألم في الظهر كناية عن صعوبة الدفاع عن النفس في هذا المكان لأنهم لم يدفعوا حاجات الفقراء والبائسين. (والله ورسوله أعلم).


الحروق الكيماوية
والسبب الأخير هو الحروق الكيماوية.
فقال تعالى في سورة إبراهيم (سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وَجُوهَهُمُ النَّارُ) (إبراهيم: 50)
وتظهر هنا مرة أخرى دقة التعبير وبلاغة المعنى إذا علمت أن القطران مادة كيميائية عندما يكون ساخناً يلتصق بالجسم بحيث تصعب إزالته، وقد يؤدي الاستعجال في محاولة إزالته إلى ضرر أكثر من الضرر الذي يصيب الإنسان من القطران الساخن نفسه. وكلمة سرابيلهم معناها ملابس ضيقة تلتصق بالجسم.
ثم نسرد الآن بعض الآيات التي تصف بعض أنواع من الحروق بدقة:
(وَلَوْ تَرَى إذْ وَقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ) (الأنعام: 27)
وتصور هذه الآية دراسة دقيقة للنفس البشرية التي تعرف عملية الثواب والعقاب جيداً ولكن غواية الشيطان تحسن له في الخطأ فيتمادى فيه ولا ينتبه إلا بعد فوات الأوان.
وقد يحدث هذا في الدنيا أيضاً فقد يقرر الإنسان ضعيف الإيمان التخلص من حياته بالانتحار حرقاً (وهو حرام شرعاً) ويأخذ القرار بقوة واندفاع شديدين، ثم بعدما يشعر بألم الحرق يجري مندفعاً نحو أقرب مكان يجد فيه من ينقذه أو يطفئ ناره المشتعلة مع أن الجري يزيد النار اشتعالاً وتشتد الخطورة ويصعب العلاج.


حروق الرئتين والاستنشاق
(فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) (هود: 106)
فقد اكتشف العلم الحديث منذ حوالى عشرين سنة تقريباً خطورة حروق الرئتين والتي تحدث من اشتعال النار في أماكن مغلقة، وعندئذ يستنشق الإنسان الأبخرة الساخنة التي تصيب الرئتين بحروق خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة حتى لو لم يكن الحرق الخارجي متسعاً وخطيراً. وهذه الحروق تحتاج إلى رعاية مركزية أثناء العلاج وجهاز تنفس صناعي إلى أن تتحسن الحالة. وقد سبق الزفير الشهيق لتأكيد العقاب وعدم الهرب منه، حيث إنه بعد الزفير الشديد لا يستطيع الإنسان إلا أن يشهق أي هواء موجود في الجو المحيط به لاحتياجه الشديد لهذا الهواء، فإذا كان الجو المحيط هو النار فهو عندئذٍ مضطر إلى استنشاق الأبخرة الساخنة التي تصيب الرئتين بالحروق الشديدة في عملية الشهيق الإجبارية التي تعقب الزفير.
تبدأ الدورة الطبيعية للتنفس بالشهيق وتنتهي بالزفير، وتنعكس الدورة في حالات الضغوط الشديدة والحرق من أهم هذه الضغوط.


مضاعفات الحروق
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) (فاطر: 36)
ألم الحرق من الشدة بمكان قد يصيب الإنسان بصدمة عصبية فيموت أو شدة الحرق أيضاً تفقد الإنسان حياته.
فنسبة الوفيات من الحروق الجسمية التي تزيد عن 40% من سطح الجسم عالية جداً وهذه الآية من سورة فاطر أكبر دليل على ذلك ثم قال تعالى في سورة المؤمنون: (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وَجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُون) (المؤمنون: 103، 104).
وكل من يرى حروقاً عميقة بالوجه وآثارها يعرف معنى كلمة كالحون (الشفاه مشوهة والتصقت بالذقن) وهذا كثيراً ما نراه حيث إننا نعالج هذه الحالات بإجراء عمليات ترقيع لهم، مع العلم أن هذه الحالة لا تحدث إلا بسبب الحرق.


الإسعافات الأولية:
دأب الناس قديماً على استعمال أشياء توضع على الحرق لتسكين الألم وكلها خطأ وتؤدي إلى الضرر ومنها الزيت والبيض ومعجون الأسنان وأحياناً الكيروسين. وبدأ العلماء حديثاً في محاولة لمنع الناس من استعمال هذه المواد الضارة أو على الأقل التي لا فائدة منها.
وينصح العلم الحديث بأن أحسن شيء يوضع على الحرق لتخفيف الألم الشديد هو الماء الجاري. وقد ذكر الله تعالى هذا بوضوح شديد في سورة الأعراف:(وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ المَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الكَافِرِين) (الأعراف: 50).
وعندما نتأمل في وظيفة الجلد نجد أن من أهمها الحماية مثلاً ضد فقدان سوائل الجسم وأول شيء يشكو منه المصاب بالحرق هو الألم الذي يجف بصب الماء ثم بعد ذلك يشكو من ظاهرة العطش والمقصود بكلمة مما رزقكم الله هي المأكل والمشرب حيث يحتاج مصاب الحروق إلى كميات من الغذاء والسوائل أكبر بكثير من احتياج الإنسان العادي لفقد كميات كبيرة من خلال الجلد المحروق.
وقبل أن اختم حديثي أحب أن اطمئن القارئ المؤمن الذي يخشى الله سبحانه وتعالى بآية من سورة آل عمران: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ مَتَاعُ الغُرُور)| (آل عمران: 185)
وهذا يدل مرة أخرى على أن النار هي أهم وأول وسيلة عقاب للكافرين في الآخرة بسبب كفرهم وأن أكبر جائزة للمؤمن هي بعده عن النار وأن يدخل الجنة.
وفي النهاية هي معلومات عامة عن الحروق قد ذكرها الله في كتابه العزيز ولكننا للأسف الشديد تعلمناها من الكتب الدنيوية الحديثة ولم نستطع اكتشافها من كتابنا ودستورنا الذي بين أيدينا منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان وكان من الأولى بنا ذلك، ولهذا أحب أختم حديثي بقوله تعالى في آخر سورة البقرة: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلاَّ وَسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِين) (البقرة: 286).

الساحره
21-11-2007, 01:53 AM
أعجازات ربانية يختص بها خالقنا العظيم
.
.
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
.
.
يعطيك العافية أخي أسير الأحزان |548|على الموضوع الرائع
.
.
ولأخي بلوتوث |548|على الأضافاااات الرائعة
.
.
تقبلوا مروري وتحياتي السحرية...ودمتم,,|548|

عمر باعقيل
22-11-2007, 11:21 PM
المتألقه في سماء الدرر

الساحره
تشريفك هنا وسام فخر اضعه على صدري اخيتي

عمر باعقيل
22-11-2007, 11:25 PM
الزنك كعنصر نادر خطورة نقصه وسميّة زيادته

د.فاتن عبد الرحمن خورشيد

قال تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) سورة القمر (آية49). (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) سورة الفرقان( آية 2).
فالزنك يحتاجه الجسم بكميات ضئيلة ولكن نقصه يسبب أعراضاً كثيرة كما أن الزيادة في أخذه تؤدي إلى التسمم به. ومن المرجح أن الصينيين هم أول من استخرج معدن الزنك، ومع ذلك فقد تم وصفه أولاً عام 1597م بواسطة الرحالة الغربيين في الهند. وبالرغم من أهمية وجود الزنك لنمو الكائنات الدقيقة كانت معروفة من قبل مائة سنة إلا أنه حتى عام 1934م لم تعرف أهميته في نمو الجرذان (Rats).
وأهم الملاحظات التي ظهرت على الحيوانات المتغذية على وجبة ناقصة الزنك هي تأخر النمو، ضمور الخصيتين، تغيرات في الجلد، وفقدان الشهية. وفي عام 1961م تم التوصل إلى أن نقص الزنك قد يحدث للإنسان كما أكد هذا الاكتشاف عام 1963م في دراسات من إيران أثبتت بوضوح أن الزنك يعتبر عاملاً غذائياً أساسياً يجب أن يتضمنه (بقدر معين) غذاء الأطفال والمراهقين، وهذه الإثباتات فسرت لهم ظاهرة تأخر النمو المنتشرة هناك.
وفي تقارير أخرى وُجد أن نقص الزنك في الإنسان واسع الانتشار في العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية مما دل على أن النقص لا يعود إلى التغذية فقط وإنما أيضاً إلى الظروف المحيطة بالإنسان والتي تؤدي إلى تعقيد الحالات المرضية. من ذلك كله نجد أن الزنك قد عُرف منذ أكثر من مائة عام كعنصر نادر أساسي ضمن غذاء الكائنات الحية، وعلى هذا فقد وضحت أهميته للنبات، وللنمو والأيض في الحيوان.
كما تم التوصل إلى أن الزنك يحتل مكانة مرموقة بين العناصر التي تؤثر على صحة الإنسان، حيث يدخل في عدد من العمليات الحيوية. وقديماً كان الزنك يباع باسم سبيالتر(Spialter) والذي اشتق منه اسم الزنك الصناعي(Spelter) وهو مصطلح يطلق الآن على الزنك غير النقي. ويُقدر أن هذا العنصر يكّون حوالى 0.004% من قشرة الأرض، وهو يتميز بعدد ذري 30, ووزن ذري 65.38 كما أن له العديد من النظائر. وفي الطبيعة يوجد الزنك متحداً مع الكبريت أو الأكسجين.


http://www.nooran.org/o/Oimages/26/2-1.gif
http://www.nooran.org/o/Oimages/26/2-2.gif

ويعتبر الزنك ذو الوزن الذري 65 (Zn65) هو من أكثر الأنواع إستخداماً في الدراسات الحيوية أما الزنك ذو الوزن الذري 63 (Zn65) فيشيع استعماله في الفحوصات الطبية.
وقد تم التوصل إلى أهمية الزنك لنمو فطر الفطريات أيضاً مثل الأسبروجيرا (Aspergillus niger) وتم اكتشاف وجوده في المواد الحيوية وكذلك وجوده في كبد الإنسان. بعد ذلك دُرس توزيع الزنك في جميع أعضاء الجرذان والقطط وكذلك الإنسان. ولأهمية الزنك ودوره الرئيسي في عمليات الأيض والعمليات الحيوية فهو يحمي الإنسان والحيوان من التعرض لكثير من الأمراض.
تتركز أهمية الزنك الحيوية في المقام الأول على الدور الذي يلعبه في نشاط الإنزيمات الحيوية. وقد وجد أنه ضروري لفاعلية أكثر من سبعين إنزيماً من الأنواع المختلفة والتي تشمل على الأقل واحداً من كل تقسيم رئيسي للإنزيمات مثل أنزيم الكربون اللامائي (carbonic anhydrase) والفوسفاتيز القلوي (Alkaline phosphatase) ونازعات الهيدروجين الكحولية والجلوتامية (Alcohol and glutamic dehydrogenases) وكذلك الببتيديز الكربوكسية (Carboxy peptidase) وبالإضافة إلى ذلك فإن للزنك دوراً فعالاً في أيض الأحماض النووية وتكوين البروتينات.

http://www.nooran.org/o/Oimages/26/2-3.gif
وهناك علامات واضحة تدل على أن نقص الزنك يؤدي إلى نقص النمو والتطور سواءً قبل أو بعد الولادة في الإنسان والحيوان على حد سواء.
فنقص الزنك قبل الإخصاب وفي الحمل المبكر يؤثر على عملية انغراس البويضة وكذلك على نمو الجنين فيؤدي إلى ارتفاع معدل امتصاص الجنين ثم ظهور العيوب الخلقية في الجنين في حالة تكونه. وفي الدراسات التي أجريت على أجنة الجرذان والقرود التي تعرضت لنقص الزنك قبل الولادة لوحظ تأخر نمو المخ وما يتبع ذلك من القدرة على التعلم وتطور التصرفات والسلوك. أما العلامات التي تظهر على الأجنة بعد الولادة نتيجة لنقص الزنك في الحيوانات الصغيرة فهي تشمل فقدان الشهية والتأخر في النمو كما تضعف استفادة الجسم من الطعام الممتص.
وفي المراحل المتتالية من العمر يسبب نقص الزنك ضمور الغدد التناسلية وتأخر النضج الجنسي وهذا التأخر لا يرجع إلى تأثر الغدة النخامية بنقص الزنك لكنه يعود إلى فشل الخصيتين في تصنيع الهرمون الذكري التيستوستيرون Testosterone وهذا مما يوضح حاجة الذكور الصغيرة للزنك أكثر من الإناث. كذلك يعتبر الزنك ضرورياً أيضاً للتقرن الطبيعي (تكوين الكيراتين) Keratogenesis فالحيوانات ناقصة الزنك قد تظهر عليها أعراض سقوط الشعر(Alopecia) ومختلف الأمراض الجلدية الأخرى وتضعف أيضاً القدرة فيها على شفاء الجروح بسرعة.
ومن الأعراض الأخرى لنقص الزنك ظهور تشوهات في الجهاز الهيكلي وسهولة وزيادة العدوى بالأمراض. وقد يشترك الزنك في تصنيع وتخزين وإفراز الأنسولين من خلايا بيتا في البنكرياس. بينما يختلف تأثير نقص الزنك على مستوى الأنسولين والجلوكوز في البلازما. ويؤدي نقص الزنك في الجرذان إلى انخفاض كمية أو إفراز فيتامين أ من الكبد وبذلك يقل مستوى هذا الفيتامين في مصل الدم.
وكتلخيص لأهمية الزنك فإنه يعتبر من الأملاح المعدنية الهامة جداً لجسم الإنسان، حيث إنه يوجد في كل خلية فهو يؤثر على عمل حوالى 100 إنزيم تدخل في العمليات الحيوية للجسم.
1- يعمل الزنك على رفع كفاءة الجهاز المناعي للجسم.
2- يساعد الزنك على التئام الجروح ولكن لا يزيد معدل التئام الجروح مع زيادة نسبة الزنك عن المعدل الطبيعي لها.
3- يشارك الزنك في الحفاظ على حاسة الشم والتذوق.
4- يدخل الزنك في تركيب الحمض النووي للخلية.
5- يعتبر عنصر الزنك هاماً جداً لنمو الأجنة والأطفال.
6- يؤدي نقص الزنك إلى فقدان الشهية.
7- وقد وجد أن زيادة نسبة الوفيات في الأعوام الأخيرة في الدول المتقدمة يعزى لنقص عنصر الزنك بسبب الوجبات السريعة مما يؤدي إلى زيادة معدل الإصابة بالالتهاب الرئوي والإسهال.
8- وقد وجد أن للزنك تأثيراً مباشراً كمضاد لفيروسات البرد (Common cold viruses) خاصة (Rhinoviruses) حيث أيونات الزنك تلتصق بجدار الخلية وتمنع التصاق الفيروس بجدار الخلية.
9- وقد وجد أن العلاج بالزنك قد اختزل نسبة الوفيات بمرض التهاب الجهاز التنفسي المفاجئ الحاد SARS Sudden Acute Respiratory Syndrom ) )
10- كذلك وجد أن وجود الزنك بمعدله الطبيعي يؤدي إلى الحماية من الكثير من الفيروسات وخاصة الفيروسات المسببة للحمّى.

علاج نقص الزنك:
يمكن علاج النقص الشديد للزنك بأخذ جرعات من كبريتات الزنك sulfate Zinc عن طريق الفم.
كما أنه من السهل تصحيح أعراض نقص الزنك بإعطاء 15- 25ملجم زنك ذات الكثافة العالية في البلازما لدى الشباب المرضى والذين تم علاجهم بكمية من الزنك تصل إلى حوالى 160ملجم يومياً ويعتقد أن هذا النوع من الكوليسترول يقوم بحماية الجهاز الدوري من الأمراض. وقد تكون هذه النظريات نتيجة الدراسات على الحيوانات والملاحظات العامة عند تناول هذه الحيوانات كمية عالية من الزنك مع كمية معتدلة من النحاس فوجد أن هذا يؤثر عكسياً على أيض الكوليسترول.
كما أوضحت التجارب التي أجريت على الماعز أن أخذ كمية عالية من الزنك أثناء الحمل تؤدي إلى الأضرار بالجنين ويحتمل أن هذا الضرر يحدث نتيجة التأثير على أيض النحاس.
ولم يعرف إلى الآن إذا كان نفس التأثير يحدث في الإنسان أو لا. وبهذه الصورة فإن التأثيرات االعكسية المختلفة للزنك قد تكون غير متزنة عند الأشخاص الذين يعالجون أنفسهم ذاتياً بالزنك فالعلاج بالزنك لابد أن يتم تحت الإرشاد الطبي.

سميّة الزنك:
ولكن ماهي مخاطر زيادة الزنك على صحة الإنسان ؟
- زيادة الجرعة من الزنك 150 – 450 مجم / يوم يؤدي إلى نقص النحاس وخلل في وظيفة الحديد، ونقص في المناعة وكذلك نقص في high- density lipoproteins (HDL ( وهو الكوليسترول الحميد.
ونوضح في هذا الجدول أعلى مستوى من الزنك يمكن أن يتعرض له الإنسان في مراحله المختلفة:

العمرالحوامل والمرضعات الذكور والإناثالرضع والأطفال0- 6 شهور 4 مجم 7- 12 شهر 5 مجم 1- 3 سنوات 7 مجم 4- 8 سنوات 12 مجم 9- 13 سنة 23 مجم 14- 18 سنة34 مجم 34 مجم فوق 19 سنة40 مجم 40 مجم

بلوتوث
22-11-2007, 11:41 PM
سبحان الخالق
.
.
الله يجزاك بالخير أخوي الغالي
.
.
.
`•.¸
`•.¸ )
¸.•
(`'•.¸(` '•. ¸ * ¸.•'´)¸.•'´)

ミ♡彡.•:*¨`*:•.₪ أسير الأحزان ₪.•:*¨`*:•. ミ♡彡

(¸. •'´(¸.•'´ * `'•.¸)`'•.¸ )
.•´ `•.¸
`•.¸ )
.
.
.
وإلى الأمام
.
.
تقبل تحياتي البلوتوثية

عمر باعقيل
04-12-2007, 11:22 AM
الغالي
بلوتوث
وجزاك الله كل خير على تواجدك هنا

عمر باعقيل
04-12-2007, 11:28 AM
معجزة النخيل . . بين العلم والقرآن
طارق محمد عكاشة

(وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ) الآية 10 سورة ق.
تفسير الآية: ذكر الطبري‏ - رحمه الله‏ - ما مختصره‏: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ):‏ طوالا‏,‏ والباسق هو الطويل‏, (لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ):‏ متراكب بعضه علي بعض‏.‏ وفي تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: النخيل الباسقات أي : الطوال التي يطول نفعها وترتفع الي السماء حتي تبلغ مبلغاً لا يبلغه كثير من الأشجار فتخرج من الطلع النضيد في قنانها ما هو رزق للعباد قوتاً وادماً وفاكهة يأكلون منه ويدخرون هم ومواشيهم، وفي تفسير الجلالين: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ)طولاً حال مقدرة. (لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ) متراكب بعضه فوق بعض.
من الدلالات العلمية للآية الكريمة:
أشارت هذه الاية الكريمة إلي النخل الباسقات‏,‏ وهو نوع خاص من النخل يتميز بطول ساقه‏ (جذعه‏)‏ حتي ليتجاوز الثلاثين مترا في الارتفاع‏,‏ علما بأن هناك من أنواع النخل القصير ما لا يتجاوز ارتفاع جذعه المترين‏,‏ وبذلك تتضح الحكمة من الإشارة إلي النخل الطوال في هذه الآية الكريمة‏,‏ ومن إتباع الوصف باسقات بقول الحق ‏ ‏:‏ لها طلع نضيد‏.‏
وفي ذلك إشارة إلي القدرة الإلهية المبدعة التي تتجلي في خلق النخلة الباسقة‏,‏ بهذا الطول الفاره‏,‏ وإعطائها من القدرات البينة الظاهرة‏,‏ والخفية المستترة‏,‏ ما جعل من النخل مضرب المثل في القرآن الكريم الذي ذكره في عشرين موضعا‏,‏ وفضله دوما علي غيره من أنواع الزروع‏,‏ والفاكهة‏,‏ وجعله في مقابلة غيره من أنواع النباتات‏.‏ فمن القدرات الظاهرة للنخل ثباته في الأرض‏,‏ وارتفاعه فوق سطحها ومقاومته للرياح‏,‏ وتحمله للحرارة الشديدة والجفاف وقوته وتعميره‏,‏ ووفرة إنتاجيته تحت أقسي الظروف‏,‏ وتعدد أشجاره وثماره شكلا ولونا وطعما وحجما وفائدة‏,‏ وتعدد الفوائد المرجوة من كل جزء من أجزاء شجرته المباركة‏.‏
ومن القدرات المستترة للنخلة تلك القدرات الفائقة التي وهبها الله إياها‏,‏ لتعينها علي القيام بكافة وظائفها الحياتية‏,‏ وفي مقدمتها القدرة علي الاستفادة بماء الأرض وعناصرها ومركباتها المختلفة‏,‏ والاختيار منها حسب حاجاتها‏,‏ ورفع العصارة الغذائية إلي قمتها‏,‏ وأوراقها وأزهارها وثمارها‏,‏ وإلي مختلف أجزائها مهما تسامقت تلك القمة‏,‏ وتباعدت تلك الأوراق والأزهار والثمار‏.‏ والعائلة النخيلية تضم حوالي المائتي جنس وأكثر من أربعة آلاف نوع من الأشجار‏,‏ والشجيرات‏,‏ والمتسلقات التي تنتشر أساسا في كل من المناطق الاستوائية والمعتدلة‏,‏ كما يكثر بعض أنواعها كنخيل البلح في البيئات الصحراوية القاحلة‏,‏ حيث تصل درجة حرارة الجو إلي ما فوق الخمسين درجة مئوية‏,‏ ودرجة حرارة سطح الأرض إلي تسعين درجة مئوية‏,‏ وتندر الأمطار‏,‏ ومن هنا كانت أهمية التهيئة الربانية للنخيل ـ خاصة نخيل البلح للاستفادة بأقل كمية من الماء‏.‏
أهمية الماء في حياة النخيل:
من المسلمات أن الماء سائل أساسي للحياة‏,‏ ولذلك يوجد بكميـات قد تصل إلي أكثر من ‏95%‏ من وزن بعض الكائنات الحية‏ (‏نباتية كانت أو حيوانية‏)‏ وذلك لأن للماء من الصفات الطبيعية والكيميائية ما وهبه بها الله قدرات فائقة علي إذابة العديد من الجوامد‏,‏ والغازات‏,‏ وعلي الاختلاط والامتزاج بالعديد من غيره من السوائل‏,‏ ولذلك أصبح الماء وسطا لازما لإتمام جميع العمليات الحيوية‏,‏ ولتلطيف درجة حرارة الأجساد الحية بتبخره منها‏.‏
والنباتات بصفة عامة‏,‏ والنباتات الراقية بصفة خاصة‏,‏ والصحراوية منها بصفة أخص تحتاج إلي قدر هائل من الماء الذي تحصل عليه من الوسط الذي تحيا فيه‏,‏ بواسطة الجذور‏.‏
والماء يوجد في التربة علي هيئة خيوط شعرية دقيقة تنتشر في المسافات البينية‏ (المسام‏)‏ الموجودة بين حبيبات التربة‏,‏ أو علي هيئة ملتصقة بتلك الحبيبات خاصة ما لها شراهة خاصة للماء منها مثل حبيبات الصلصال وفتات المواد العضوية‏.‏
ويصل الماء الي التربة بعد سقوط الأمطار‏,‏ أو بواسطة الري‏,‏ أو من المخزون المائي تحت سطح الأرض‏,‏ ونظرا لندرة الأمطار في المناطق الصحراوية الحالية‏,‏ فقد زودها الله‏ ‏ ‏‏ بمخزون مائي كبير من أمطارغزيرة هطلت عليها قبل آلاف السنين من تعرضها لعملية التصحر‏.‏ ولذلك وهب الله تعالي للنخيل القدرة علي الوصول بجذوره العرضية الي أي قدر من الرطوبة الموجودة في الأرض‏,‏ وحمي جذوعه بأغطية من أعناق السعف‏ (‏تعرف الواحدة منها باسم الكربة‏)‏ وبما جعل للسعف عند اتصاله بجذع النخلة من أغماد ليفية خشنة تزيد من متانة الجذع‏,‏ وتحفظ الماء في خلاياه من البخر كما تحفظه من التغيرات المناخية ومن عوامل التعرية ومن التعديات الحيوانية عليه‏.‏
كذلك جعل الله‏ ‏ وريقات النخل ‏(السعف‏)‏ من الخوص الجلدي المانع لتسرب الماء‏,‏ وجعلها علي هيئةرمحية مدببة الأطراف ومطوية بصورة مائلة علي محورها وعلي محور الورقة ‏(‏السعفة‏)‏ وحور بعض الوريقات علي هيئة أشواك لتقليل تسرب الماء منها بعملية النتح‏.‏ كذلك حمي الله‏ ‏‏ زهور النخلة بغلاف جلدي متين‏,‏ غير منفذ للماء مستدق الحواف يحيط بها احاطة كاملة‏,‏ ويغطي من الخارج بخملة حمراء اللون تساعد علي حفظ الماء الموجود في كل من الزهور والشماريخ‏,‏ وهي فروع متحورة لحمية غليظة تحمل الزهور علي هيئة نورة مركبة أو سنبلة‏,‏ وتعرف الشماريخ وماعليها من زهور باسم الأغاريض‏ (جمع اغريض‏).‏
وينتقل الماء من التربة الي خلايا المجموع الجذري للنخلة المنغرسة في تلك التربة بفعل الفرق في جهد الماء بين محاليل التربة‏,‏ والعصارات المختزنة في الأوعية الخشبية للنخلة‏,‏ وهو مايعرف باسم الضغط الجذري‏,‏ ثم تتوالي حركة الماء من الجذور الي خلايا قشرة الساق حتي يصل الي الطبقة الداخلية منها‏,‏ ثم الي الأوعية الخشبية في قلب جذع النخلة عبر خلايا خاصة لمرور الماء وما به من عناصر ومركبات مذابة توجد في مواجهة الأوعية الخشبية مباشرة‏,‏ ويتحكم في حركة الماء هنا كذلك التدرج في قيمة جهده من خلية إلي أخري‏.‏ كذلك فقد أعطي الله ‏ ‏ للماء من الصفات الطبيعية ماجعله واحدا من أشد السوائل تماسكا وتلاصقا‏,‏ وأقواها بعد الزئبق علي تحقيق ظاهرة التوتر السطحي وذلك بسب ماوهبه الله ‏ ‏من خاصية القطبية المزدوجة التي جعلها الخالق ‏ ‏‏ مميزة لجزئ الماء‏.‏
وبتعاظم التوتر السطحي للماء تتعاظم قدرته علي تسلق جدران الوعاء الذي يتواجد فيه‏,‏ خاصة إذا كان قطر هذا الوعاء صغيرا‏,‏ وكلما دق هذا القطر ارتفع فيه الماء بسرعة أشد‏,‏ ووصل الي مستويات اعلي‏,‏ وهذه الخاصية المائية المعروفة باسم الخاصية الشعرية هي التي تتيح للماء الذي تمتصه جذور النخلة من الوصول الي قمتها النامية وما حولها من أوراق وزهور وثمار بتدبير من الله‏ ‏ ‏,‏ وبذلك يبقي ماء الأرض وما به من عناصر ومركبات مذابة علي هيئة متصلة من قاعدة النبات إلي قمته‏,‏ ويعين علي هذا الاتصال المستمر قوة الشد الناتجة عن عملية النتح‏,‏ وهي عملية يطرد بها النبات الماء الزائد عن حاجته الي الغلاف الجوي المحيط به علي هيئة بخار الماء الذي يخرج من ثغور الأوراق والوريقات علي وجه الخصوص‏.‏ وتتأثر عملية النتح هذه بعدد وحجم وتوزيع الثغور علي جسم النبات ودرجات الحرارة والرطوبة النسبية في البيئة المحيطة‏,‏ وسرعة الرياح‏,‏ والتركيب الداخلي للأوراق والوريقات‏,‏ ويساعد عملية النتح في التخلص من الماء الزائد في داخل النبات عملية أخري تسمي عملية الادماع وتكثر في النباتات التي تحيا في المناطق العالية الرطوبة‏.‏
وقد شاءت ارادة الخالق المبدع ‏ ‏ ان يجعل الأوعية الخشبية في قلب شجرة النخيل صغيرة الأقطار بشكل ملحوظ مما يساعدها علي رفع العصارة الغذائية بالخاصية الشعرية الي قمتها النامية والتي يصل ارتفاعها في بعض الأحوال الي أكثر من ثلاثين مترا‏.‏
وبتضافر كل من الضغوط الجذرية‏,‏ والخاصية الشعرية‏,‏ وقوة الشد الناتجة عن عملية النتح ينشأ في داخل جذع النخلة قوة شد تصل الي عشرات الضغوط الجوية تعمل علي رفع العصارة الغذائية النيئة في الأوعية الخشبية ضد قوي الجاذبية من أسفل النخلة الي قمتها مهما بلغ ارتفاع تلك القمة‏,‏ بينما تهبط العصارة الغذائية الناضجة بعد تكوينها في الأوراق من قمة النبات الي جذوره خلال خلايا لحاء الشجرة بفعل الجاذبية الأرضية‏.‏
الأجزاء الرئيسية للنخلة‏:‏
نعرف من اجزاء النخلة الرئيسية مايلي‏:‏
أولا‏:‏ المجموع الجذري‏:
يبدأ المجموع الجذري لنخيل البلح في التكون بمجرد انبات النواة اذا كان التكاثر بواسطة زرع النواة‏,‏ وان كان التكاثر يمكن ان يتم بواسطة الفسائل‏,‏ أو باستخدام تقنيات استزراع الأنسجة‏,‏ وفي كل هذه الحالات تبدأ النبتة بتكون المجموع الجذري‏,‏ ويعرف المجموع الجذري الخارج من النواة النابتة باسم المجموع الجذري الوتدي‏,‏ ثم تبدأ هذه الجذور الأولية في التلاشي بالتدريج لتحل محلها جذور عرضية تنشأ من قاعدة البادرة‏,‏ وتأخذ هذه الجذور العرضية في الازدياد حجما وعددا مع زيادة نمو النبتة‏,‏ وهي جذور ليفية‏,‏ خالية من الشعيرات الجذرية‏,‏ وتقوم بامتصاص الماء والغذاء من التربة عن طريق خلايا السطح في هذه الجذور العرضية‏.‏ ويتميز النخيل بقدرته الفائقة علي سرعة تكوين الجذور وانتشارها في التربة‏ (خاصة التربة الرملية‏)‏ لتعين علي تثبيت النخلة في الأرض وعلي امكانية انتصابها قائمة لارتفاعات شاهقة‏.‏
ثانيا‏:‏ المجموع الخضري ويشمل:‏
جذع النخلة‏:‏ جذع النخلة اسطواني الشكل‏,‏ بقطر يتراوح بين‏40‏ سم‏,90‏ سم وارتفاع يتراوح بين أقل من مترين وأكثر من ثلاثين مترا‏,‏ وليست له فروع‏,‏ ومغطي بنوع خاص من الليف‏,‏ وبنهايات السعف القديم الذي تعرف الواحدة منه باسم الكربة وهي تقوي الجذع‏,‏ وتحميه من عوارض الجو‏,‏ ومن تعدي الحيوانات‏,‏ ومن بخر ما به من ماء‏,‏ وتعينه علي الانتصاب قائما لعشرات الأمتار فوق سطح الأرض‏.‏
القمة النامية للنخلة‏:‏
وتعرف باسم‏ (الجمارة‏),‏ وتحتوي علي البرعم القمي الوحيد الموجود في رأس النخلة‏,‏ وتختزن فيه كمية كبيرة من العصارة الغذائية الناضجة‏,‏ ويقوم هذا البرعم القمي الوحيد بعمليات النمو الرأسي فيؤدي الي استطالة الجذع‏,‏ وتكوين الأوراق عليه‏,‏ وتكوين كل من الزهور والثمار‏,‏ وبموت هذه القمة النامية تموت النخلة‏,‏ ولذلك احاطها الله‏ ‏ ‏ بغلاف عازل سميك‏,‏ مكون من قواعد السعف الملتفة والمتراصة لحمايتها من التغيرات المناخية والجوية‏.‏ وتنقسم هذه القمة النامية الي جزء سفلي يخرج منه السعف والليف ويعرف باسم قلب الجمارة‏,‏ وجزء علوي تخرج منه العذوق‏ (جمع عذق‏)‏ ويعرف باسم طلع الجمارة أو طلع النخلة وعود العذق‏ (العرجون‏)‏ أو القنو من النخل هو مابين الشماريخ الي منبته من النخلة‏,‏ والعذق هو حامل الشماريخ‏ (جمع شمراخ وشمروخ‏)‏ وهو العود الرفيع الذي عليه البسر ويسمي احيانا باسم العثكال‏.‏
أوراق النخل‏ (سعف النخل‏):‏
وهي أوراق مركبة‏,‏ ريشية الشكل‏,‏ طويلة جدا إذ يتراوح طولها بين حوالي الثلاثة والستة امتار تقريبا‏,‏ وتنتج النخلة الواحدة بين العشرة والعشرين سعفة في السنة بدءا من قمتها النامية‏ (الجمارة‏),‏ والورقة لها نصل‏ (عرق وسطي‏)‏ طويل‏,‏ مرن‏,‏ قوي‏,‏ متين‏,‏ يزيد عرضه عند اتصاله بالجذع‏,‏ ويتناقص في اتجاه طرفه‏,‏ ويتباين لونه من الأصفر الي الأحمر القاني الي البني‏,‏ ويحمل هذا النصل الوريقات‏ (الخوص‏)‏ التي يتراوح عددها بين‏240,120‏ وريقة‏ (خوصة‏),‏ وطولها بين‏15‏ سم‏,100‏ سم‏,‏ وعرضها بين‏6,1‏ سم.‏ هذا بالاضافة الي عدد من الأشواك في الجزء السفلي من السعفة‏,‏ وكل شوكة عبارة عن وريقة متحورة‏,‏ وقد تتواجد مفردة أو في مجموعات‏,‏ وتتصل الوريقة بالمحور الرئيسي للورقة بواسطة انتفاخ عند قاعدة الخوصة‏.‏ ويوجد لكل ورقة غمد يحيط بالساق‏,‏ وتنفصل منه المادة الليفية الحمراء التي تحيط بالجذع‏,‏ وتعمل علي زيادة متانته‏,‏ وقوته‏,‏ كما تعمل علي حمايته وعلي حفظ ما به من سوائل‏.‏
ثالثا‏:‏ المجموع الزهري والثمري للنخلة‏:
تخرج نورة النخلة من ابط الورقة‏,‏ والنورة عبارة عن اغريض مركب ومتفرع الي عدة أفرع‏ (شماريخ‏),‏ يحمل كل منها أزهارا أو منغرسة في الفرع المحمولة عليه‏,‏ والاغريض عبارة عن سنبلة مركبة تشمل الشماريخ والأزهار‏,‏ والشماريخ‏ (جمع شمراخ وشمروخ‏)‏ هي فروع متحورة‏,‏ لحمية‏,‏ غليظة تحمل الأزهار‏,‏ والأزهار وحيدة الجنس‏ (إما مؤنثة أو مذكرة‏)‏ منتظمة‏,‏ بدون عنق‏,‏ أي محمولة علي الشمراخ مباشرة‏,‏ وهناك مايقرب من العشرة آلاف زهرة علي الطلع الواحد‏,‏ ومن هنا كان التعبير القرآني‏:‏ لها طلع نضيد أي منضود ويحمل النورة محور يصلها برأس جذع النخلة‏,‏
والأزهار المذكرة بيضاء اللون‏,‏ مائلة الي شئ من الصفرة‏,‏ وتوجد في فحول النخل أما الأزهار المؤنثة فهي صفراء اللون‏,‏ وهي أصغر حجما من الأزهار المذكرة‏,‏ وتوجد علي اناث النخل‏.‏
وفي الحالتين يتركب الطلع من غلاف جلدي متين يحيط بالأزهار‏,‏ ويعرف باسم الجف‏,‏ ويعرف مابداخل هذا الغلاف من أزهار وعذوق وشماريخ باسم الأغاريض‏,‏ وتتميز الأغاريض المذكرة بقصر شماريخها‏,‏ وكثرة عذوقها‏,‏ وتحمل أزهارا متلاصقة‏,‏ أما الأغاريض المؤنثة فتحمل عددا أقل من الأزهار‏,‏ تتوزع متباعدة عن بعضها البعض علي شماريخ أطول وأدق‏.‏
وعند حدوث التلقيح بين فحول النخل وإناثه إما تلقيحا طبيعيا أي فطريا‏ (بواسطة كل من الرياح والحشرات‏)‏ أو تلقيحا صناعيا‏ (يدويا أو آليا‏)‏ تتم عملية الاخصاب فتنتج الثمرة من أحد الكرابل الثلاث التي تكون الزهرة المؤنثة‏,‏ وتضمحل الكربلتان الأخريان وتسقطان علي الأرض‏.‏
ويتكون المجموع الثمري للنخلة من الطلع‏ (الكفري‏),‏ والعذوق‏,‏ والشماريخ‏,‏ والثمار‏,‏ وثمرة البلح حسلية‏,‏ بداخلها نواة ذات فلقة واحدة تحتضن جنين النخلة بداخلها‏,‏ وتحيط به طبقة الاندوسبرم علي هيئة سويداء قرنية لحماية الجنين وتغذيته في فترة الانبات‏.‏
وفي حالة عدم تلقيح الزهرة المؤنثة تستمر الكرابل الثلاث في النمو وتعطي ثمارا صغيرة بدون نوي‏,‏ ومجتمعه مع بعضها تحت قمع واحد‏,‏ وهي ثمار لا قيمة لها من الناحية الاقتصادية أو الغذائية‏.‏ ويزرع نخيل البلح لثماره التي تؤكل‏,‏ ولخشبه وجريده وخوصه‏,‏ وأليافه التي لها من الاستخدامات ما لا يتسع المقام لحصره‏.‏فسبحان الذي أنزل من قبل أربعة عشر قرنا قوله الحق‏:‏والنخل باسقات لها طلع نضيد
ثم يأتي العلم الكسبي بعد أربعة عشر قرنا ليؤكد لنا روعة القوي التي وضعها الله‏ ‏ ‏‏ في النخلات الطوال كي تمكنها من رفع العصارة الغذائية من التربة إلي قمتها‏,‏ ويؤكد لنا حقيقة أن هناك ما يقرب من العشرة آلاف زهرة علي الطلع الواحد منضودة أي متراكبة بعضها فوق بعض فتأتي الثمار منضودة كذلك‏,‏ وهي حقائق لم تكن معروفة في زمن الوحي‏,‏ ولا لقرون متطاولة من بعده‏,‏ أبقاها الله‏ ‏ ‏‏ في محكم كتابه شاهدة له بأنه كلام الله الخالق‏,‏ وشاهدة للنبي الخاتم الذي تلقاه بالنبوة وبالرسالة‏,‏ فصلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏,‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏
وجه الأعجاز العلمي في الآية الكريمة والحديث الشريف:
1. معروف أن الكون كله بما فيه من إنسان ونبات وحيوان في حالة اتزان وهذا يحدث مع النخيل الباسقات شديدة الطول فلولا هذا الاتزان الديناميكي الذي أودعه الله سبحانه وتعالي في هذا النوع من النخيل لسقط علي الأرض مع الرياح العاتية شديدة السرعة في الصحراء التي قد تصل إلي 90 - 120 كم / ساعة حيث تعمل النخلة كنوع من أنواع الروافع حيث يوجد بها قوة متمثلة في جزع النخلة ومقاومة في الوريقات (السعف) وهي مطوية بصورة مائلة علي محورها وعلي محور الورقة (السعفة). ومحور ارتكاز متمثل في مجموع جذري وتدي متميزاً هذا النوع تكوين الجذور العرضية بسرعة وانتشارها خاصة في التربة الرملية وهذا الشكل يعطى النخلة قوة تثبيت عالية في التربة.
2. التربة الرملية نفسها لون حبيباتها أصفر وهو لون فاتح يعكس إشاعة الشمس فلا تخزن التربة مزيد من الحرارة وذلك يخفف من قسوة حرارة الصحراء علي النخيل أضف إلي ذلك أن حبيبات التربة الرملية كبيرة ومتباعدة فيسهل انزلاق جذور النخيل لمسافات بعيدة للبحث عن الماء وامتصاصه.

عمر باعقيل
12-12-2007, 10:59 PM
الحشرات.. جند من أجناد الله

د. عبدالوهاب عبدالمقصود إبراهيم

حقــــــق الإنســــان في القــــرن الأخير تقدما علميا باهرا وتفوقا تكنولوجيا ظاهرا، مكنه من بسط سلطانه وفرض سيطرته على كافة أرجاء المعمورة واستخراج ثرواتها الظاهرة و الكامنة ثم استغلالها لتحقيق أمنه ورفاهيته، فها هو ذا يرسل السفن الفضائية والأقمار الاصطناعية، التى تجوب الكون، تسبر أغواره، وتستكشف أسراره، ها هو ذا يجلس متكئا على أريكته في قعر بيته، وبلمسة من أصبعه على جهاز التحكم عن بعد يرى ما يشاء، ويسمع ويتحدث ويتواصل مع من يشاء، وينعم بالدفء في البرد القارص وينعم بالنسيم البارد في الحر القائظ، ويغسل ثيابه ويفتح أبوابه.... وعلى الرغم من نجاح الإنسان الباهر في ترويض الوحوش الكاسرة والقضاء على الكثير من الأمراض الفتاكة، على الرغم من كل ذلك وقف هذا الإنسان بلا حول ولا قوة أمام الحشرات. كائنات صغيرة الحجم، لا تعرف الكسل ولا يصيبها الملل أو الوهن، تجوب العالم، شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، دون أن تعترف بحدود إقليمية ولا تعبأ بموانع أو سدود أو جنسيات، منها ما يقطن الفيافي والقفار ومنها ما يمخر عباب عذب الأنهار وأجاج البحار.
ومنها ما يمتطي ظهر الريح متى شاء وأنى شاء، ومنها ما يدب على سطح الأرض، ومنها ما يلج في باطنها، تجدها في السهول المنبسطة وعلى قمم الجبال الشاهقة وفى باطن الكهوف المظلمة، منها ما يسكن الحدائق الغناء بين الورود والرياحين ومنها ما يعيش في القبور المظلمة يقتات على جيف الإنسان والحيوان، ومنها ما يعيش في أنفاق داخل النباتات والأشجار ومنها ما يستطيع العيش في المناطق الشديدة البرودة، فقد وجد العلماء أكثر من 300 نوع منها في القطب الشمالي، ومنها ما يعيش في صحراء قاحلة مثل بعض مناطق الصحراء الليبية التي قد تجاوز درجة الحرارة فيها 60 درجة مئوية، كما وجد العديد من أنواعها في عيون المياه الحارة، بل وبرك النفط!! بل ووجدت منها بعض الأنواع التي تعيش بصفة دائمة على سطح الماء في المحيطات.
لقد فاقت تلك الكائنات جميع المخلوقات في عدد أنواعها، إذ فاقت أنواعها المليون، وهي تمثل 76% من المجموع الكلي للملكة الحيوانية و51% من جميع أنواع الكائنات الحية. توشك أن تنظر إلى السماء وتخاطب الماء الذي في السحاب قائلة له: شرق أو غرب فإن لي من الخير الذي تفيض به نصيب. ولاشك أن هذا النجاح الساحق لهذه المجموعة من الكائنات وانتشارها الكبير له أسباب عديدة، فهي صغيرة الحجم، قليل من الغذاء يكفيها وشق صغير في الأرض يأويها، لها هيكل أقوى من العظام وعضلات مفتولة تستطيع بها أن تحمل أو تجر عشرات أضعاف وزنها،فهى بلا جدال بطلة العالم في حمل الأثقال وجر الأحمال، وتقفز للأعلى والأمام عشرات بل مئات أضعاف طولها، فهي بلا غرو بطلة العالم في الوثب العالي والطويل. فإذا كان بطل العالم في الوثب العالي يقفز لارتفاع لا يتجاوز مثلي طوله، فإن البرغوث الذي يبلغ طول رجله 1.3 مم يقفز لارتفاع قد يصل إلى 21 سم ولمسافة قد تصل إلى 34 سم، وإذا أراد الإنسان أن يجارى هذا البرغوث في البطولة فعليه أن يقفز لارتفاع 450 قدم ولمسافة 700 قدم، وأنى له أن يفعل. وتستطيع الخنفساء أن تسحب ثقلا يعادل ثقل جسمها 120 مرة، ولكي يبلغ إنسانا يزن 75 كيلوجرام شأوها فعليه أن يسحب ثقلا يبلغ 9 أطنان، وأنى له ذلك. لقد وهب الله هذه الكائنات قدرة فائقة على التكاثر وتحمل المشاق والصعاب.... وللكثير منها القدرة على الطيران الذي يساعدها في البحث عن الغذاء والهرب من الأعداء، ويمكنها من الوصول إلى الجنس الآخر في الوقت والمكان المناسب لإتمام التزاوج كما يساعدها في إيجاد المكان المناسب لوضع البيض. وتتميز هذه الكائنات بعناد شديد يمكنها دائما من الحصول على ما تريد وقتما تريد، والذباب خير مثال على ذلك، فقد اشتق اسمه من كونه إذا ذب عن الشئ آب. وللحشرات قدرة كبيرة على التخفي والمحاكاة، فبعضها يتلون بلون البيئة التي يعيش فيها، فلا يمكن للأعداء تمييزه عنها، وبعضها يتلون بألوان بعض الحشرات السامة، فيفزع منها الأعداء ويرهبون جنابها.
وتمر الحشرات خلال حياتها بتغير كبير في الشكل، يسمى التحول، فمن يصدق أن الفراشات الرقيقة ذات الألوان البديعة، التي تكتفي بقليل من رحيق الأزهار كانت يوما بيوضا صغيرة لاتكاد تدركها العين ثم أصبحت ديدان شرهة تجول بين أوراق الأشجار فتقضي عليها، ثم تصبح عذارى لا تأكل ولا تتحرك يحسبها الرائي جمادا لاحياة فيه وهي تموج أثناء تحولها بتغيرات رهيبة فيتحول فمها من فم قارض إلى خرطوم لامتصاص رحيق الأزهار، ويتكون لها أجنحة وأعضاء تناسل، والعديد من التغيرات في الشكل والتركيب، ومن يصدق أن البعوض الذي يمتص الدماء ويطير في الهواء كان يوما دودة تسبح في الماء، ومن يصدق أن الذباب الذي لا يتغذي إلا على حلو الشراب وتعشق الضوء كان يوما ديدانا صغيرة تأكل القمامة والروث ولا تطيق أن ترى بصيص النور.
عجبا لهذه الكائنات التى صارعت الإنسان وناوءته على مر الزمان، كم سببت من أضرار، وكم دمرت من مساكن، وكم أتلفت من أثاث، وكم قضت على حضارات. إنها تهاجم الزرع، تأكل جذوره وتنخر بذوره وتحفر سوقه و تقرض أوراقه، وتمتص عصاراته و تعيث فسادا في ثماره، إنها لا تكتفي باتخاذ الزرع غذاء ومأوى لها ولصغارها بل تضع فيه وعليه بيوضها وتنقل إليه الكثير من الأمراض البكتيرية والفيروسية والفطرية المهلكة. تلك الكائنات الصغيرة تحمل في جعبتها وعلى ضآلة شأنها الدمار الماحق للإنسان وحيواناته الأليفة، فبعض الحشرات تنقل مسببات العديد من الأمراض الفتاكة التى عاقت وما تزال تعوق تقدم الجنس البشرى في مناطق شاسعة من العالم.
هذه ذبابة التسي تسي، إنها ليست أكثر من ذبابة ولكن اسمها يوحى لأكثر من نصف سكان إفريقيا بكابوس ثقيل يهدد حياتهم ويقضي على ماشيتهم بما تحمله من كائنات مجهرية تسبب مرض النوم القاتل، ففي مناطق السافانا المنتشرة في جنوب الصحراء الكبرى تهدد التسي تسي حياة أكثر من خمسين مليون أفريقى ينتمون لثماني وثلاثون دولة بالإضافة إلى مئات الملايين من الأبقار والأغنام والخيول. ويقال إن هذه الذبابة وقفت منذ حوالى ألف عام عائقا أمام المد الإسلامي في إفريقيا بعد أن قتلت الكثير من الدواب التى يمتطيها الدعاة ومعلمي الناس الخير عند وصولهم لتخوم المناطق الموبؤة.
وهذه البعوضة، مخلوق صغير الحجم، عظيم القدر، بالغ الضر على من سلطها الله عليه من العباد، ورغم صغر حجمها وضآلة شأنها فإن الدنيا كلها لا تساوي عند الله جناحها، ولو كانت الدنيا تساوى عند الله جناحها ما سقى الكافر منها شربة ماء ولذلك ضرب الله بها المثل في كتابه الحكيم قال الله تعالى : }إن اللهَ لا يَسْتَحى أن يَضَربَ مَثلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوقَهَا فأما الَّذيَنَ امَنُوا فَيَعْلمُونَ اَنَّهُ اْلَحُق مِنْ رَبّهِم وأما الَّذيَن كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أراد اللهُ بِهذَا مَثَلا يُضِلُّ بِهِ كَثيراً وَيَهدِى بِه كَثيراً وَمَا يُضِلُّ ِبِه إلا الفَاسِقيَن| (البقرة: 26).
إن البعوض ليس إلا كتيبة من الجنود التي زودت إناثها بالأسلحة والمعدات وأجهزة الاستشعار عن بعد ومناظير الرؤية الليلية التي تمكنها من الاهتداء لعائلها ومص دمائه دون خلل أو فشل. إن أنثى البعوضة وفي الظلام الدامس تهتدي لهدفها بواسطة درجة الحرارة المنبعثة من بدنه وشم رائحة جسده وأنفاسه المميزة ثم تتخير مكان من الجلد غني بالأوردة الدموية، ثم وبخفة ومهارة ودقة بالغة تقوم بثقب الجلد بواسطة عدد من الإبر المسننة، ثم تقوم بإفراز مواد لعابية تحمل إنزيمات تمنع تخثر الدم وتعمل على سيولته وتزيد من توارده لمكان الثقب، وهنا تبدأ عملية مص الدماء. ولا تقتصر المشكلة على ما يسببه لدغ البعوض من حكة أو سلب دماء ولكن وأثناء صب اللعاب المانع لتخثر الدم، تنتقل العديد من مسببات الأمراض المهلكة للإنسان مثل الملاريا والفلاريا وحمى الوادي المتصدع وحمى الضنك وحمى غرب النيل والحمى الصفراء. وهناك جيوش أخرى من مصاصي الدماء مثل البراغيث التي تنقل مرض الطاعون والقمل الذي ينقل مرض التيفوس وذباب الرمل الذي ينقل مرض اللشمانيا. ألم تر كيف سلط الله بعض الحشرات لتصب العذاب على بعض المعرضين من عباده، ألم تر إلى النمروذ الذى حاج نبى الله إبراهيم عليه السلام في ربه وادعى أنه يحى ويميت فسلط الله عليه حشرة صغيرة فدلفت إلى رأسه تسومه سوء العذاب، فكان أكرم الناس عليه من يضربه بالنعال على رأسه. قال تعالى: }وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ|(المدثر: 31)
وهاهو الجراد، يزحف بجيوشه إلى من شاء الله من خلق الله في أسراب وحشود منظمة تثير الرعب والفزع والذعر في قلوب المزارعين والمختصين، إنها تطير في تنظيم عجيب وسرب مهيب وتحط على كل أخضر خصيب فتحيله إلى صعيد، إن الجراد يطير لمسافات بعيدة، وبلا توقف فها هي أسرابه تعبر البحر الأحمر بانتظام (حوالي 300 كم) وقد تقطع الجرادة الواحدة 500 كيلومتر في اليوم الواحد، دون أن تحتاج للتوقف لملأ خزانات وقودها، وذلك بما لديها من قدرة عضلية تمكنها من الرفرفة بالجناحين لمدة تصل إلى ستة عشر ساعة في اليوم، فمن الذي أمدها بكل هذه الطاقة اللازمة لبذل هذا الجهد بلا توقف، إن جيوش الجراد الجرارة وغير العاقلة تتصرف بطريقة دقيقة في التجمع والتوجيه والحل والترحال، وكيف لا وهي من جيوش الحق وجنود الملك سبحانه وتعالى وصدق الله العظيم القائل: }فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ| (الأعراف: 133). إن الجرادة الصغيرة غير الناضجة تأكل قدر وزنها من النباتات الخضراء فإذا كانت هذه الحشرة تزن جرامين وإذا كانت جموع الجراد في بعض الأسراب تصل إلى 8 مليار جرادة، تزن حوالى 16000 طن فإنها تأكل في اليوم الواحد مايطعم 2.4 مليون رجل (من إحصائيات منظمة الأغذية والزراعه المسماة اختصارا باسم الفاو). وقد يتبادر إلى ذهن البعض أن استخدام القوة المفرطة من الرش بالمبيدات واستخدام الطائرات قادر على صد جيوش الجراد الجرارة، ولكن أنى له ذلك والجراد دائما يختار وقت ومكان المعركة ودون سابق إنذار، ثم إن ما يسلطه الإنسان على الجراد من مبيدات يرتد إليه في صورة ملوثات تهلكه وتفسد زرعة وضرعه. وإذا أردت أن تعرف الأثر المدمر لبعض تلك الكائنات فانظر إلى حشرات الحبوب المخزونة التي تأكل مايقرب من ثلث إنتاج العالم من الحبوب في الوقت الذي لا يجد فيه الملايين من البشر، وفى عصر التصحر والجفاف ما يسد رمقهم. وانظر إلى الأرضة (دابة الأرض)، أو ما يطلق عليه البعض النمل الأبيض، التي تحيل البيوت العامرة إلى أطلال خربة.
وكما أن هناك جنودا من الحشرات تفتك بمن شاء الله من العباد، هناك من الجنود ما يحمل الخير، كل الخير لبني الإنسان. لقد لخص الأمام على كرم الله وجهه حقيقة هذه الدنيا عندما قال محقرا من شأنها (خير طعام بن آدم من رجيع نحلة (يقصد العسل) وخير لباسه من لعاب دودة (يقصد الحرير الذي تصنعه دودة القز)، أليس من العجب أن يكون أفخر لباس يزهو به بني آدم وأعظم طعام ودواء لبني آدم من صنع الحشرات. لقد أوحى الله إلى النحل فلبى أمر ربه فبنى بيوتا يضرب بها المثل في دقة التصميم وسرعة التنفيذ وسلك سبل ربه فأخرج شرابا فيه شفاء للناس، وقد ظن البعض أن خير النحل مقصور على ما يصنعه من العسل وأغفلوا الفوائد الجمة لما ينتجه النحل من غذاء ملكي، وسم، وعكبر وما يجمعه من حبوب اللقاح. والعجيب أن كل هذا الخير لا يقارن بالمكاسب الضخمة التي يجنيها المزارعون من تلقيح النحل لزروعهم ورفع انتاجها من الثمار أَضعاف المرات.
ومنذ قديم الأزل وعى الإنسان أخطار هذه الحشرات ومضارها، فلم يهادنها، بل حاربها بكل ما تفتق عنه الذهن من وسائل وأنشأ من أجل ذلك المعاهد العلمية ومراكز الأبحاث، عله يفلح في القضاء عليها أو الحد من أخطارها، ولكنه وياللحسرة لم يفرق في حربه لها بين العدو منها والصديق، بين من يقدم له الغذاء ومن يدمر له الغذاء، بين من يلقح له النبات ومن يدمر له النبات، بين من يقدم له الشفاء والدواء ومن يصيبه بالداء، من يقدم له الحرير وهو أجمل وأنعم أنواع الكساء ومن يدمر له الرياش والكساء. فكان أن ارتدت أسلحة الإنسان إلى نحره وأصبح تدبيره تدميره فوقف حائرا مقهورا، فبعد أن أنفق المليارات من الدولارات وأفنى الوقت والجهد والعتاد في الحرب مع الحشرات بعد أن صور له خياله المريض ونهمه الجشع أنه سينعم بالسعادة والرفاهية إن هو أفناها، فأسرف في استخدام المبيدات ثم أفاق ولكن متى أفاق؟ لقد أفاق بعد أن غزت سموم المبيدات كبده وكليتيه وقلبه وسائر بدنه وأفسدت زرعه وأهلكت ضرعه، وزاد من حسرته أن الحشرات خرجت من هذه المعركة ظافرة، وفى كل مرة بعدما ينقشع غبار مبيداته، تلملم شتاتها وتنظم صفوفها ثم تهز قرون استشعارها وتمضى في سبيلها تنتظر ما يفعل الله بها، أليست خلقا من مخلوقاته وجندا من أجناده.

عمر باعقيل
01-01-2008, 12:15 AM
ذاكرة الإنسان.. إعجاز وبيان http://www.nooran.org/images/PDF.gif (http://www.nooran.org/O/28/28-2.pdf)

د. محمد السقا عيد

الذاكرة هي الركيزة الأساسية للعقل، وعندما نفقد الذاكرة لا نعلم من نكون؟ ومنذ قدومنا للحياة فكل ما نحسه أو ندركه يُسجل في الذاكرة، قد يتوارى بسبب الغفلة والإهمال لكنه لا يُمحى، والذاكرة هي ركن التعلم، فاكتساب المعلومات وتخزينها واسترجاعها هي أعظم وظائف الدماغ.
تعريف الذاكرة:

البعض يُعرَّف الذاكرة بأنها العملية التي تحفظ المعرفة على مر الزمن. وهناك من يُقيِّم الذاكرة كوعاء حي، وتستقر المعلومة ـ التي يتعرف عليها العقل ـ في ذلك الوعاء الذي يسمى بالذاكرة (الحافظة)
وقد اتفق العلماء على تعريف بسيط للذاكرة فقالوا:
هي القدرة على تذكر التواريخ والوجوه والحقائق والمعلومات والأشكال والمعطيات.
لذلك فإن الذاكرة العقلية مفيدة لك في كل الأحوال ليس فقط في تحصيل دروسك وأداء اختباراتك ولكن أيضاً في علاقاتك الاجتماعية ومواقفك في محيط العمل.
وتقوم الذاكرة القوية بحفظ جميع المعلومات تماماً مثلما يقوم جهاز الكمبيوتر الشخصي بحفظ المعلومات المتاحة بأمان.
http://www.nooran.org/O/Oimages/28/2-1.gif
فليس هناك ذاكرة ضعيفة كما يعتقد البعض بذلك، لكن في الحقيقة أن هؤلاء الأفراد يمتلكون ذاكرة غير مدربة.
والذاكرة هي الركيزة الأساسية للعقل وتُكوِّن العمود الفقري لشخصية الإنسان. وهى شديدة الالتصاق بالمخ الذي هو أداة العقل في الحياة الدنيا. ولسنوات عديدة مضت راجت فكرة خاطئة تعتبر الذاكرة ككيان منفرد يمكن تعيينه في بنية بعينها، لكن الفكر السائد الآن هو أن الذاكرة تتألف من مقومات عديدة محملة على شبكة موزعة من الخلايا العصبية.
وعندما تكون الذاكرة فارغة أو مفقودة يتعذر أن نعرف من نكون ونصبح تحت رحمة أي مؤثر خارجي. وفقدان الذاكرة يؤدي إلى تلاشي ذات الإنسان وتاريخ حياته وعلاقاته بمن حوله.
الحقيقة المؤكدة أن ما تتلقاه الحواس هو أضعاف أضعاف ما يعيه العقل أو الذي يستقر فى الذاكرة. والرأي السائد هو أن كل ما نحسه أو ندركه يُحفر (يسجل) فى الذاكرة بكيفية لا نعرفها.
ومن شهادات التسجيل بالذاكرة قولك: هذا مشهد لن أنساه. ولكن الحقيقة أنه لم يفقد بدليل أن صورته لو عرضت عليك ستتذكره، وأيضا ربما تحسب أن جملة ما قد ضاعت فى الذاكرة وإذا بها فى سياق الحديث تطفو على السطح وكأنها جاءت من سفر دون أن نستدعيها.
وبغض النظر عن نوعية ما نتذكر فإن الإنسان يشعر بشيء من الرضا لمجرد قدرته على التذكر.
كما يشعر بشيء من عدم السرور حين يشعر بأن ذاكرته قد بدأت تضعف ولا تسعفه رغم تأكده من وجود المعلومة المطلوبة بالذاكرة ويقول: سأتذكرها حتما.
فالمعلومات التي يتذكرها الإنسان لا تُمحى لأنها شاهد له أو عليه ومرتبطة بسجل عمله الذي سيجده حاضرا يوم القيامة (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنسَانُ مَا سَعَى) (النازعات: 35)
وللعلم فإن المعلومات التي يبدو أن النسيان قد طوى صفحاتها هي في الحقيقة ما زالت موجودة بالذاكرة ولكن لكي تظهر يلزمها مساعدة إظهار (استرجاع).
وهنا يمكن أن نميز ثلاث وظائف رئيسية للذاكرة:
1. استقبال المعلومات.
2. حفظ المعلومات.
3. استرجاع المعلومات.
أشكال الذاكرة:
يقسم (برتراندرسل) في كتابه (تحليل العقل) الذاكرة إلى قسمين:
1 ـ ذاكرة العادة Habit - memory

والعادة هي الميل إلى أداء عمل من الأعمال نتيجة التكرار حتى يصبح هذا العمل آلياً كالمشي والكتابة وتناول الطعام وما إلى ذلك، ويتجه معظم علماء النفس المحدثين إلى إخراج هذه الأعمال الآلية من ميدان الذاكرة التي يقصرونها على الأمور التي ندركها مع شعور ومعرفة، إلا أن البعض الآخر قد عد هذه الأعمال العادية من جملة الذاكرة وفسروا اختلالها بالنسيان ولو أنه صادر عن اللاشعور.
2 ـ ذاكرة المعرفة Knowledge - memory

ويضيف بعض العلماء إلى هذا النوع نوعاً ثالثاً هو:
3 ـ الذاكرة الوهمية:

وهي التي تظهر عند الطفل في بداية شأنه وعند المريض الذي يهذي وعند النائم الذي يحلم، ذلك أن الصور التي تتتابع في الأحلام والهذيان تبعث مشاهد من الماضي ولكن صاحبها لا يراها قطعة من الماضي بل جزءاً من الحاضر لأنها بالنسبة له حين يهذي أو يحلم حاضر وواقع، ذلك أن الذاكرة في الحلم تعيش فيه كأنه هو الحقيقة. وقد يعمد الحالم في حلمه إلى حد يبعثه إلى الحركة فينهض من فراشه ويأتي أعمالاً كثيرة.
وعلى أي حال فهناك تقسيم يقول إنه توجد ذاكرة نشطة ـ (عليا) أي تحتوي المعلومات الحاضرة والمهمة من وجهة نظر صاحبها وهي التي يرتكز عليها تعاملنا، وهى قريبة الشبه بالنافذة التي تتعامل مع العالم من خلالها أخذا وعطاء.
وفى المقابل توجد ذاكرة للمعلومات الخاملة أو المتروكة.
و(ذاكرات) بين ذلك كثيرة ومتفاوتة النشاط والحضور منها:
الذاكرة الوسطى : أي التي تحتوى المعلومات والأحداث التي تتكرر أو سبق أن تكررت أو أثيرت كثيرا.
ويوجد تقسيم أكثر قبولا أو شيوعا يصنف الذاكرة الصريحة إلى ثلاثة أنواع:
ذاكرة فورية Immediate memory

وهى الذاكرة المعنية بالأحداث التي تقع في المدن من عدة ثوان إلى ساعات أو أيام وهى التي تلتقط بها أو فيها الكلمات التي تقرأها الآن، فهي تتعامل مع الأحداث الجارية ويُحفظ فيها رقم التليفون الذي تلتقطه من الدليل لتطلبه الآن … وهذه الأشياء تُنسى بسرعة عادة خلال دقائق أو ثوان.
ذاكرة متوسطة الأمد (المدى) short term memory

وتتضمن الوقائع الجارية حتى يتم تثبيتها وتحويلها للذاكرة طويلة المدى.
ذاكرة طويلة الأمد long term memory

وتتضمن المعلومات المتعلقة بالماضي والماضي البعيد. وهى الأرسخ، وهى التي تقاوم وتعمل مع وجود تلفيات في المخ وتستمر طول الحياة.
وهناك الذاكرة العاملة:

وتحــدث فـى مكــــان مـــن الدمــــاغ يسمى الفص قبل الجبهى pre frontal lobe من القشرة المخية. ويحدث فى هذه الذاكرة التفاعل الفوري بين ما تستقبله الآن والمعلومات ذات الصلة التي تسترجع لحظيا للاستكمال أو المقارنة أو الربط لتوليد أفكار جديدة أو اتخاذ قرار فوري.
ولذلك تعتبر الذاكرة العاملة ضرورية جدا لفهم اللغة والتعلم مما يجعل البعض يشبهها بالسبورة أي إنها (لوح كتابة) العقل.
وهناك (الذاكرة الترابطية)

وهي التي تقوم بتخزين البيانات لأمد بعيد دون تشغيل إلى حين يستدعيها العقل في عمليات حاضرة.
الذاكرة البصرية... والذاكرة السمعية

يمتلك بعض الأشخاص ذاكرة بصرية قوية حيث يمكنهم أن يتذكروا جيداً ما يرونه بأعينهم مجرد مرة واحدة.
ويمتلك آخرون ذاكرة سمعية قوية حيث يتذكر الشخص منهم ما يسمعه جيداً.
فإذا ما قرأ أحد شيئاً بصوت مرتفع على مسمع منه استطاع هذا الشخص حفظه وترديده في أي وقت.
الذاكرة الشمية:

وإلى جانب هذه القدرات هناك قدرات لأنواع مختلفة من الذاكرة تتوفر لدى هؤلاء الذين يمتلكون ذاكرة قوية للأشياء التي يشمون رائحتها فأنت تستطيع أن تحدد نوع الطعام الذي يطهى في المطبخ والمكونات التي تضاف إليه على الرغم من أنك تجلــس في حجرة المعيشــة وقد يكون ذلك أمرا طبيعيا ولكن من النادر أن يتوفر لدى الكثير من الناس، كهذه التي يتمتع بها العطار العجوز حيث يستطيع التعرف على مكونات أنواع البخور المختلفة بمجرد شم رائحتها وقد تصل بعض مكوناتها إلى عشرة أصناف ومن الواضح هنا ذاكرة العطار مرت بتدريبات طويلة.
ومع ذلك فإن الذاكرة المتعلقة بالأنف عند بعض الكلاب أرقى بكثير منها عند الإنسان فنجاح كلب الشرطة في مطاردة اللصــوص وضبطهم يرجــع إلى حاسة الشم القوية لديهم وهناك ذاكرات قوية أيضاً بالنسبة لحواس أخرى يتمتع بها الإنسان مثل ذاكرة التذوق باللسان وذاكرة اللمس فالأشخاص الذين فقدوا حاسة البصر لديهم عادة حاسة اللمس قوية جداً ويعتمدون عليها اعتمادا كبيرًا في تحديد الأشياء والتعرف عليها.
ذاكرة الحيوان والنبات:

وتظهر الذاكرة مع أدنى الكائنات الحية وذلك لأن الكائنات النباتية والحيوانية الأولية تحتفظ بآثار التغييرات التي تؤثر فيها.
فهناك زهور تتحرك مع الضوء في النهار فتظل حركتها بعض الوقت حتى بعد حلول الظلام, وتظهر بعض الحيوانات المائية على رمال البحر مع الجزر وتعود إلى الماء مع المد ,فإذا وضعت في إناء زجاجي استمرت تفعل الحركة نفسها الدورية عدة أيام.
فقد درس الدكتور مارتن نوعاً من الديدان يعيش على شاطئ المانش يسمى (كونفولوتا) وأثبتت التجارب وجود هذه الدورات الحيوية واستمرارها حتى بعد انعدام المؤثر الذي يحدثها.
وتتبع العلماء نشأة الذاكرة في أنواع الحيوان كالأسماك والطيور والثدييات المختلفة من حيث الحفظ والاكتساب كذلك.
هل هناك ذاكرة ضعيفة وأخرى قوية؟

ليست هناك ذاكرة قوية وأخرى ضعيفة كما يعتقد البعض لكن الحقيقة أن هؤلاء الأشخاص يملكون ذاكرة غير مدربة فالمعلومات التي يبدو أن الإنسان قد طوى صفحاتها ما زالت موجودة بالذاكرة ولكن لكي تظهر يلزمها إظهار (استرجاع)، وتتضمن المعلومات المتعلقة بالماضي والماضي البعيد؛ وهي الأرسخ وهي التي تقاوم وتعمل مع وجود تلفيات في المخ وتستمر طوال الحياة.
الفرق بين الذاكرة و التخيل:

تشمل الذاكرة الصور التي سبق إدراكها في الماضي واختزنتها الذاكرة كما تحتفظ الخزانة بالأشياء...
فالتذكر في هذه الحالة واقع.
أما التخيل فليس بواقع ونحن أحرار أن نتخيل ما نشاء.
وفي ذلك يقول كانط: (إذا تخيلت منزلاً ففي إمكاني أن أتمثل السقف في أسفله والأثاث في الهواء؛ ولكن حين أتذكر منزلاً فأساسه دائماً أسفل وسقفه في الهواء) هذا هو الفرق.

ألنشمي
01-01-2008, 09:48 PM
000
00
0





سبحان الله



مشكور اخي اسير


بارك الله بجهودك



حفظك ربي

عمر باعقيل
03-01-2008, 09:29 PM
الغالي
النشمي
بارك الله فيك على تواجدك

عمر باعقيل
03-01-2008, 09:31 PM
الإعجاز العلمي في قوله تعالى: تُـثِير سَحَـاباً http://www.nooran.org/images/PDF.gif (http://www.nooran.org/O/28/28-3.pdf)

أ.د. سلامه عبد الهـادي

جاء في كتاب الحق في آيتين منفصلتين في سورتي (فاطر والروم) أن الله يرسل الرياح فتثير سحابا، وهذه الكلمات لهـا مدلول علمي معجز يمكن أن نفطن إليه عندمـا نراجع قوانين الديناميكا الحرارية للهواء الرطب أو مخلوطات الهواء والماء (مرجع 1)، والتعرف على ظاهرة تشبع الهواء ببخار الماء (مرجع 2) عند مروره على سطح الماء، وهذه العملية هي الأساس في معظم عمليات تكييف الهواء، وكذلك في الطرق الحديثة لتحلية مياه البحر، وفي هذا المقال نرى كيف تنبهنا هذه الكلمات المعجزة من أن حركة الرياح هي المثير الرئيسي لأن يطلق البحر بخار الماء المكون للسحاب، وكيف جاء هذا المعنى العلمي الذي ذكرته هذه الآيات الكريمة بأدق الألفاظ والكلمات.
تغطي محيطات المياه المالحة حوالى ثلاثة أرباع سطح الكرة الأرضية، أي حوالى 361 مليون كيلو متر مربع، وتصل أعماق معظم هذه المياه إلى بعد يزيد عن 3000 متر، وتصل ملوحة مياه المحيطات في المتوسط إلى 35 جزء في الألف، بينما تتراوح ملوحة مياه البحار بين 31 ـ 38 جزء في الألف، وتعمل هذه الأملاح على حفظ الماء دون أن يفسد في هذه الأعماق السحيقة للمحيطات، ففي هذه الأعماق يظل الماء ساكنا لفترات طويلة، ولولا هذه الدرجة من الملوحة العالية والتي تتدرج في زيادة التركيز من السطح إلى الأعماق لفسدت مياه البحار، وهكذا يحفظهـا خالقهـا ومدبر أمرهـا من التعطن والتعفن لو كانت بدون أملاح خلال الملايين التي انقضت من عمر الأرض، وإلى الملايين القادمة التى يشاء الخالق أن تحياهـا الأرض.
وقد قدر الخالق أن تكون هذه البحار المالحة مخزنا دائما للمياه العذبة المطلوبة للبشر وجميع الأحياء على وجه الأرض، حيث لا يمكن تخزين المياه عذبة لفترات طويلة، وإلا أصابهـا العفن وأفسدتهـا أنواع كثيرة من البكتيريا والطفيليات.
عمليات تشبع الهواء ببخار الماء:

طبقا للنظريات الحديثة للديناميكا الحرارية، فإنه عند مرور الهواء الجاف على أسطح المياه المالحة، شكل رقم (1)، فإن هذا الهواء الجاف يثير هذه المياه كى تطلق كمًّا من بخار الماء العذب، فيعلو سطحهـا كمًّا من البخار حتى يصبح الهواء المار على أسطح المياه هواءً مشبعاً بالبخار أو تسمى الرطوبة، والرطوبة هي بخار الماء العذب، وعند تشبع الهواء يصل إلى درجة من الاتزان تسمى الاتزان الديناميكي، عندهـا لا يستطيع الهواء تحمل كمًا آخر من البخار، بحيث إنه في هذه الحالة يتعادل ما يتبخر من البحر مع ما يتكثف من البخار الموجود في الهواء، وفي الشكل رقم (1) يدخل الهواء الجاف في اتجاه السهم، وعند مروره على سطح الماء يثيره فيخرج منه بخار ماء حتى يصل الهواء الخارج إلى حالة التشبع ببخار الماء، ويمثل السهم الموجود في الخريطة بالشكل رقم (2) اتجاه تشبع الهواء ببخار الماء حتى يصل إلى نسبة من الرطوبة 100%، عندها لا يمكن لسطح المياه أن يطلق كمًا آخر من بخار الماء ولا توجــد فرصة أمام هذه العملية من أن تتجدد إلا أن يأتى هواء جاف جديد كي يعيد إثارة المياه حتى تطلق كما آخر من بخار المـاء.
http://www.nooran.org/O/Oimages/28/3-1.gifhttp://www.nooran.org/O/Oimages/28/3-2.gif
شكل رقم (1) شكل رقم (2)
تكوين السحاب:

وخلال الدورة التي يطلق عليهـا العلماء دورة المياه في الأرض، تتسلط أشعة الشمس على البحار المالحة، فيتصاعد بخار الماء العذب، وتستقبله طبقة الهواء الملامسة لسطح البحر، والتي تستوعب قدرا محدودا من هذا البخار، حتى يصل هذا الهواء إلى التشبع والبخار، أو حالة الاتزان الديناميكي، حيث تتعادل كمية البخار الصاعد من سطح الماء أو المحيطات المالحة مع كمية تكثف بخار الماء في الهواء الملامس لسطح البحر، وتزيد قدرة الهواء على امتصاص كمية بخار الماء عند درجة التشبع بزيادة درجات الحرارة، ولهذا يزيد البخر عند سطوع أشعة الشمس.
وعندما يرسل الحق الرياح لتجوب أسطح المحيطات، تزيل الرياح هذه الطبقة من الهواء المشبع بالبخار والملامسة للبحار وتحملهـا معهـا، ونظرا لأن كثافة هذا الهواء المشبع تكون أقل من كثافة الهواء الجاف (مرجع رقم 3)، فإن هذا الهواء المشبع بالبخار يتصاعد بتأثير الرياح إلى طبقات الجو العليا حيث تقل درجات الحرارة، وفى هذه الارتفاعات يتكثف بخار الماء (مرجع رقم 4)، ويتجمع على شكل قطرات من الماء مكونة السحاب المعلق بين الأرض والسماء، وعندما تدفع الرياح هذه الطبقات المشبعة والملامسة لأسطح البحار والمحيطات على مدى هذه المساحات الشاسعة لهذه الأسطح، يحل محلهـا بفعل الرياح هواء جاف أي غير مشبع بالبخار، وهنا تثار أسطح البحار والمحيطات بهذا الهواء الجاف مرة أخرى وتدفع بكميات أخرى من الماء على شكل بخـار ليتشبع الهواء الملامس لأسطح البحـار مرة أخرى ليصل مرة أخرى إلى الاتزان الديناميكي، وهذا البخار يرتفع مرة أخرى بفعل الرياح ليستمر تكوين السحاب، وهكذا بتكرار هذه الدورة مرات ومرات، ينشأ السحاب الثقال الذي يسبب المطر من هذا البخار الذى تثيره حركة الرياح الدائمة، ففي كل مرة تحدث إثارة الرياح لأسطح البحار لتصنع هذا السحاب.
الآيات الكريمة:

تكررت هذه الكلمتان: (تثير سحابا) في آيتين كريمتين: الأولى: }الله الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا| (الروم: 48).. والثانية: }وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا| (فاطر: 9), ومما تقدم يتضح أن تكوين السحاب ينشأ من عملية إثارة دائمة لمحيطات وبحار ماء مالحة، تبدأ بنزع طبقة الهواء المشبعة ببخار الماء والملامسة لسطح مياهها، فتضطر هذه البحار إلى دفع كمًا آخر من الماء العذب على هيئة بخار ماء يتصاعد ليتشبع به الهواء حتى تأتى رياحا أخرى فتتكرر هذه الإثارة، وإذا تخيلنا أن كل متر مربع يمكن أن يتبخر منه في أشعة الشمس كجم في اليوم الواحد على أقل تقدير، فإن جملة ما يمكن أن تحمله الرياح يصل إلى ملايين الأطنان كل يوم من هذه الإثارة الدائمة.
السند اللغوى:

ولعلنا نكرر في لغتنا العربية كلمة أن الريح تثير غبارا، عندما تهب الرياح على أرض صحراوية، فيقال إن الرياح أثارت غبارا من الأرض.
أوجه الإعجاز:

من كان يدرى في عصر رسول الله أن الله يرسل الرياح فتثير سحابا أي بخار ماء عذب من مياه البحار المالحة، وأن كل ما يأتينا من ماء عذب إلى الأرض ينشأ من إثارة هذه الرياح للبحار والمحيطات المالحة عندما تنزع عنهـا طبقة الهواء المتشبعه ببخارها والمتزنة بدرجة محددة من التشبع، فتأتى الرياح بهواء جاف متجدد لتثير البحار كى تطلق كمًا آخر من بخار عذب يصنع السحاب، فسبحان الله رب العالمين في آياته التي فصلت من لدن حكيم عليم.
المراجع:

1. K. Wark: Thermodynamics, pp: 415 - 417, McGraw-Hill, New York (2006)
2. K. Wark: Thermodynamics, pp:418 - 422, McGraw-Hill, New York (2006)
3. K. Wark: Thermodynamics, pp: 461 - 464, McGraw-Hill, New York (2006)
4. K. Wark: Thermodynamics, pp: 474 - 478, McGraw-Hill, New York (2006)

أبو الخنساء
03-01-2008, 10:07 PM
جزاك الله خيرا اخي في الله اسير الاحزان على طرحك الرائع وحرصك على بيان ما يتظمنه كتاب الله من اعجاز وبيان عظيم

لكن اخي في الله تكلم اهل العلم في موضوع الاعجاز العلمي في القرآن وبينوا المنهج الصحيح في ذلك
حيث وضعو قواعد يمكن الرجوع اليها عند طرح مثل هذا

لعلك تسمح لي ان انقل بعضا منها هنا لتعم الفائدة ولنسير على منهج سليم عند القراءة في هذا الموضوع

هذا مقال نشر في موقع المسلم في ركن المقالات الشرعية لسامي العبد اللطيف بعنوان وقفات مع الإعجاز العلمي أحسب أنه عالجه معالجةً جيدة


* وقفات مع الإعجاز العلمي *


لفتت نظري و أنا أقرأ في الركن الإعلامي لأحد المؤسسات التربوية الميمونة صفحةٌ عن الإعجاز العددي حول العدد " سبعة " من سورة الفاتحة ، فدارت في نفسي خواطر أحببت أن أبثها إليكم عسى الله أن يُحِلَّ فيها البركة.
قال الرب - تعالى – " تبارك الذي نزَّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا " و قال المولى - جلَّ في علاه – " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدَّبَّروا آياته و ليتذكَّر أولوا الألباب ".

إذن التدبر من أعظم مقاصد إنزال هذا الكتاب المجيد، و لكن هل التدبر ينصرف ابتداءً إلى الإعجاز الرقمي أو التقني؟ ، أم إلى ما هو ظاهر و معلوم في كل زمان و مكان ؟.
إن من منهج القرآن - أيها النبلاء - الاقتصارَ على المفيد في كل حادثة ، فلا نجده يوغل في ذكر تفاصيل لا جدوى منها ، تأمل معي قوله تعالى في قصة موسى " و جاء رجل من أقصا المدينة يسعى " مَن هذا الرجل ؟، و مِن أي القبائل ؟ و ما دينه ؟ و هل له أولاد؟ و هل هو نفسه الرجل المؤمن الذي كان يكتم إيمانه أم غيره ؟ و هل كان من بني إسرائيل أم من الأقباط ؟.
كلُّ هذه أسئلة لو كانت مهمًّة لما أحْوجنا الله إلى أن نبحث عنها ، و لو كان في معرفتها فائدة لما أخفاها الله عنًّا، و لو كانت من دين الله لكان ناقصا ؛ لأنا لا نعلمها – و العياذ بالله - ، و لو كانت من شريعة الله لكان رسول الله - صلى الله عليه و سلم - أحقَّ الناس بمعرفتها، و قدحُكي عن الإمام مالك أنه قال " شرُّ العلم الغريب" ، و ما ذاك إلا لكونه يثير الناس و يستهويهم من دون ما كبير فائدة .
و الإجابة عن هذه الأسئلة من فضول العلم الذي ربما كان ضرره أكثر من نفعه ، و يحصل لمن يسلك هذه السبيل من التخبط ما الله به عليم ، كما قرر ذلك المحققون من أهل العلم المفسرين من آخرهم ابن سعدي - رحمه الله –.
لكن انظر لقوله – سبحانه - في الآية " من أقصا المدينة " و التي دلَّت على صدق ذلك الرجل في النصح لموسى ، و تجشمه الصعاب كونَه أتى من أقصاها ساعيا لما كانت مهمةً ذكرها الله – تعالى – .
و بالجملة فكل ما كان منه فائدة فقد ذكره القرآن ، و ما لا طائل تحته فلا يذكره .
و من الظريف هنا ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمة التفسير من اختلاف بعض العلماء حول " أسماء أصحاب الكهف و لون كلبهم و عدَّتهم ، و عصا موسى من أيِّ الشجر كانت ؟ و أسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم ، و تعيين البعض الذي ضُرب به القتيل من البقرة ، و نوع الشجرة التي كلم الله عندها موسى، إلى غير ذلك مما أبهمه الله مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم و لا دينهم " ..
و هذه القاعدة من أنفس قواعد التفسير بَلْهَ العلم كله ، و حقيقٌ أن تُكتب بماء العين .
ذكر ابن عطية - رحمه الله - عند تفسيره لسورة القدر قولَ بعض المفسرين أن ليلة القدر هي ليلة سبع و عشرين ، و من أدلتهم أن كلمة " هي " من الآية "سلام هي حتى مطلع الفجر " رقمها سبع و عشرين ، ثم علق رحمه الله بقوله " هذا من مُلَح العلم و ليس من متينه" .
و من أكبر مشكلات طلاب العلم في الآونة الأخيرة عدم التفريق بين متين العلم و لطيفه و لا بين عُقَدِهِ و مُلَحِه .
إن المحزن حقيقةً أن نغفل عن إعجاز سورة الفاتحة في هدي " إياك نعبد و إياك نستعين " إلى نتف من العلم لا يُدرى على أي أساس أقيمت .
كلما يطرح هذا الموضوع و أمثاله أتذكر مشهد تلك العجوز التي رأت رجلاً يزدحم عليه الناس فقالت من هذا ؟ فقيل لها هذا العالم الفلاني الذي أتى بمئة دليل على وجود الله !!. فقالت و الله لو لم يكن عنده مئة شك ما أتى بكل هذا !!. أيحتاج هذا إلى إثبات أصلاً .تنكر عليه هذا التمحُّل.
كثيرة هي الأمور التي تُضخم لنا أو نسهم في تضخيمها و في حقيقتها خواء .
و مع يقيننا بحسن نيات من اهتم بأمر الإعجاز و نبل مقاصدهم ، إلا أن ذلك لا يعني صواب ما يقولونه ولا عدم استدراك ما يكون في هذا العلم مما ينُدُّ عن جادَّة السلف، و هناك جُمْلةٌ من الإشكالات في تفسير القرآن بالإعجاز أو البحث عن الإعجاز في القرآن من أهمها ما يلي :
 أنه تفسير بالرأي ، و له قواعد معلومة قد لا تتوفر في كثير من تلك التفاسير ، بل قد يكون في بعضها مخالفة لتفسير مأثور أو غيره من قواعد التفسير ، و قد يتولى القول به من لا علم له بالتفسير .
 جمعٌ من المهتمين بالإعجاز يرصد أدنى شيء له تعلق باكتشاف جديد، فيحمل معنى الآية عليه " و صدَّقَ ما يعتادُهُ من توهمِ "
 فيه إشغال للناس بالغرائب عن المقصود من إنزال القرآن و هو تدبره و العمل به ، و مخالفة لمنهج السلف كما كان طوائف منهم يقولون :
" كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نَعْلَمَها و نعملَ بها و نُعَّلِّمَها " و هذا الإعجاز و إن كان ناتجا عن تدبر إلا أنه ليس بالتدبر الذي سار عليه السلف .
 قد يُجزم فيه بأمور تكون محل نظر ، و يتبين فيما بعد عدم صحتها فيكون كتاب الله – تعالى – محلا للتَّنَدُّر و السخرية و قابلا لأن يُحْكم عليه بالصحة و الخطأ – عياذا بالله –
 من المؤسف أن كثيرا ممن تصدى لهذا العلم ليس لديه بضاعة تُسْعِفُه ، و من ثَمَّ كان اجتهاده مذموما، و هو ما يقابل الاجتهاد المحمود ممن ملك آلته ، و قد قيل " من تكلم في غير فَنِّه أتى بالعجائب ".
 التكلف الظاهر و ليُّ أعناق النصوص من أجل إثبات إعجازٍ حديثٍ أو حقيقةٍ علمية .
 جعلوا القرآن يُحْتَجُّ له بدلا من تحكيمه و هيمنته على غيره و الاحتجاج به ، قُلِبَت الموازين ، و ما ذاك فيما أُرى إلا من الهزيمة النفسيَّة ، و المسايرة غير الواعية للتقدم و الله المستعان .
 إن الإعجاز العلمي يرسخ مفهوم التبعية من غير قصد لكل ما يأتي به الغرب و مايتوصل إليه من علوم حياتية ، و ينمي القيل و القال بدلا من العمل .أليس الأولى أن تسخر الأمة طاقتها للعمل و التقدم في العلوم الحياتية التي بها تكون متبوعة لا تابعة ؟.
 فَهْمٌ غير سوي لقوله تعالى " ما فرطنا في الكتاب من شيء "فهم يفهمون أن القرآن حوى كلَّ دقيق و جليل من علوم الدارين بتفاصيلها، و من وفقه الله أطلعه عليه ، و هذا ليس بصحيح ، بل معنى الآية قيل في معنى الكتاب " الكتاب و السنة " و قيل بل في الدلالة على كلِّ شيء ووضع منهج الحياة ، هذا على فرض أن المراد بالكتاب القرآن و إلا فقد قيل إن المراد بالكتاب هنا اللوح المحفوظ ، و كتاب الله يُنَزَّه عن القول بأنه حوى كل أمر تفصيلي على هذا الفهم ، و أما قوله تعالى " و كلَّ شيء فصلناه تفصيلا " فمعناه بيناه تبيينا و كذا قوله " تبيانا لكل شيء " .
 الدافع لكثير ممن تصدى لهذا العلم أمور منها ( إثبات عظمة القرآن – مسايرة التقدم التقني – إسلام عدد من الكفار بسبب هذه التفاسير )
و لا ريب أن كلام الله عظيم و فيه من المعجزات ما تفنى دون تحصيله الأعمار، و قد وصفه العظيم بأنه عظيم قال سبحانه " و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم " ، فهل تبقى بعد ذلك حاجة إلى إثبات العظمة بأفضل من هذا الطريق؟! " فذكر بالقرآن من يخاف وعيد " .
و هل مسايرة التقدم التقني و الحضارات الغربية و إسلام عدد من الكفار تُسوِّغ لنا أن نستجيب لما يريدون و إن كان ذلك لا يتوافق مع مبادئنا؟ . و ما نسبة أولئك الذين أسلموا بسبب الإعجاز بالنسبة إلى من أسلم بغير هذا السبب ؟ .
باتت قضيَّة الإعجاز العلمي من القضايا الساخنة في الأوساط العلمية ما بين مد و جزر حتى في تسميته بالعلميّ إلا أن هناك من وضع له ضوابط من أبرزها :
 عدم مخالفته لتفسير السلف
 عدم مخالفته للغة العرب
 عدم مخالفته لسياق الآيات
و لو سَلِم الإعجاز العلمي من كل هذا فإنه يظل مرتبةً متأخرة ، و من المقرر عند علماء الأصول أن حملَ النص العام على ما كان عاما في كل زمان و مكان = أولى من قصره على زمان أو مكان معيَّن أو على قليلٍ من أفراده ؛ لأنه يخالف معنى العموم ، و المهتمون بالإعجاز و إن لم يقولوا بتخصيص النص بما ظهر من الإعجاز إلا أن عددا منهم يقدمونه على المعنى الذي يمكن تعميمه ، و ربما أوَّلوه ليستقيم لهم أمر الإعجاز .
و من المصادفات الجميلة أني عثرت على نص ثمين للإمام ابن سعدي - رحمه الله – بعدما كتبت هذا المقال حول البحث عما تقل فائدته أو تكون معدومة أو ربما كان من الضرر الخوض فيه فقال في تفسيره صدرَ سورة يوسف عند قول الله – تعالى – " نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن " : " و اعلم أن الله ذكر أنه يقص على رسوله – صلى الله عليه و سلم – أحسن القصص في هذا الكتاب ، ثم ذكر هذه القصة ، و بسطها و ذكر ما جرى فيها ، فعُلم من ذلك أنها قصةٌ تامةٌ كاملةٌ حسنةٌ ،فمن أراد أن يكملها أو يحسنها بما يذكر في الإسرائيليات التي لا يعرف لها سندٌ و لا ناقل ، و أغلبها كذب ، فهو مستدرِكٌ على الله ، و مكمل لشيء يزعم أنه ناقص و حسبك بأمرٍ ينتهي إلى هذا الحد قبحاً ، فإن تضاعيف هذه السورة قد مُلِئت في كثير من التفاسير من الأكاذيب و الأمور الشنيعة المناقضة لما قصَّه الله تعالى بشيء كثير ، فعلى العبد أن يفهم عن الله ما قصَّه ، و يدع ما سوى ذلك مما ليس عن النبي – صلى الله عليه و سلم – يُنقل "ا.هـ .
هكذا أنظر إلى الإعجاز العلمي ، و ربما كنت هنا ممن يمثل المنطقة السوداء في نظر البعض ،و أنا أطلب ممن يهتم بقضية الإعجاز العلمي أن يتأمل في كيفية التعامل معه و يعيد النظر في ذلك .
و على كل حال فليست الآراء حكرا على أحد فمن رأى أن الإعجاز باب يخدم الدين من خلاله فليعمل على مايراه و من لم ير ذلك فليخدم دين الله بما في وسعه ،و لا بأس بطرح القناعات و تداولها و مناقشتها في جو هادئ ، و إنما هذه خواطر وردت للخاطر آثرت أن تخرج إلى فضاء القراء .
و لا يفوتني في الختام أن أحيل القارئ إلى عدة مقالات كتبها د.مساعد الطيَّار حول هذا الموضوع بعناوين مختلفة في كتابه ( مقالات في علوم القرآن و أصول التفسير ) فقد استفدت منه كثيرا ..
و الله الهادي ..

هناكـ فتاوى لعلماءنا الأجلاء في هذا الموضوع ::
أقوال العلماء في تفسير القرآن بالإعجاز العلمي والنظريات التجريبية


السؤال : ماحكم الشرع في التفاسير التي تسمى بالتفاسير العلمية؟ ومامدى مشروعية ربط آيات القرآن ببعض الامور العلمية التجريبية فقد كثر الجدل حول هذه المسائل ؟؟

الجواب : إذا كانت من جنس التفاسير التي تفسر قوله تعالى [/color[color=#FF0000]](أو لم يرى الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي ) بأن الأرض كانت متصلة بالشمس وجزءً منها ومن شدة دوران الشمس انفصلت عنها الأرض ثم برد سطحها وبقي جوفها حاراً وصارت من الكواكب التي تدور حول الشمس – إذا كانت التفاسير من هذا النوع فلا ينبغي التعويل ولا الاعتماد عليها .
وكذلك التفاسير التي يستدل مؤلفوها بقوله تعالى ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ) على دوران الأرض وذلك أن هذه التفاسير تحرف الكلم عن مواضعه وتخضع القران الكريم لما يسمونه نظريات علمية وانما هي ظنيات أو وهميات وخيالات .
وهكذا جميع التفاسير التي تعتمد على آراء جديدة ليس لها اصل في الكتاب والسنة ولا في كلام سلف الأمة لما فيها من القول على الله بلا علم .
و بالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
عضو عضو نائب رئيس اللجنة رئيس اللجنة
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتاوى اللجنة الدائمة
: 4\145.

سئل فضيلة الشيخ محمد العثيمين : هل يجوز تفسير القرآن الكريم بالنظريات العلمية الحديثة؟فأجاب بقوله: تفسير القرآن


بالنظريات العلمية له خطورته، وذلك إننا إذا فسرنا القرآن بتلك النظريات ثم جاءت نظريات أخرى بخلافها فمقتضى ذلك أن القرآن صار غير صحيح في نظر أعداء الإسلام؛ أما في نظر المسلمين فإنهم يقولون إن الخطأ من تصور هذا الذي فسر القرآن بذلك، لكن أعداء الإسلام يتربصون به الدوائر، ولهذا أنا أحذر غاية التحذير من التسرع في تفسير القرآن بهذه الأمور العلمية ولندع هذا الأمر للواقع، إذا ثبت في الواقع فلا حاجة إلى أن نقول القرآن قد أثبته، فالقرآن نزل للعبادة والأخلاق، والتدبر، يقول الله ـ عز وجل (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (صّ:29) وليس لمثل هذه الأمور التي تدرك بالتجارب ويدركها الناس بعلومهم، ثم إنه قد يكون خطراً عظيماً فادحاً في تنزل القرآن عليها، أضرب لهذا مثلاً قوله تعالى )يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) (الرحمن:33) لما حصل صعود الناس إلى القمر ذهب بعض الناس ليفسر هذه الآية ونزلها على ما حدث وقال: إن المراد بالسلطان العلم، وأنهم بعلمهم نفذوا من أقطار الأرض وتعدوا الجاذبية وهذا خطأ ولا يجوز أن يفسر القرآن به وذلك لأنك إذا فسرت القرآن بمعنى فمقتضى ذلك أنك شهدت بأن الله أراده وهذه شهادة عظيمة ستسأل عنها.
ومن تدبر الآية وجد أن هذا التفسير باطل لأن الآية سيقت في بيان أحوال الناس وما يؤول إليه أمرهم، اقرأ سورة الرحمن تجد أن هذه الآية ذُكرت بعد قوله تعالى: : ()كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)( الرحمن الايات 26 - 28 )
فلنسأل هل هؤلاء القوم نفذوا من أقطار السموات؟
الجواب: لا، والله يقول: (إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض) .
ثانياً: هل أرسل عليهم شواظ من نار ونحاس؟
والجواب: لا. إذن فالآية لا يصح أن تفسر بما فسر به هؤلاء، ونقول: إن وصول هؤلاء إلى ما وصولوا إليه هو من العلوم التجريبية التي أدركوها بتجاربهم، أما أن نُحرِّف القرآن لنخضعه للدلالة على هذا فهذا ليس بصحيح ولا يجوز.
المرجع : كتاب العلم للعلامة ابن عثيمين رحمه الله .* * *


وقال العلامة ابن عثيمين عند المسائل في كتاب التوحيد :
باب قول ماشاء الله وشئت .الثانية : فهم الإنسان إذا كان له هوى . أي : إذا كان له هوى فهم شيئاً ، وإن كان هو يرتكب مثله أو أشد منه ، فاليهود مثلاً أنكروا على المسلمين قولهم : " ما شاء الله وشئت " وهم يقولون أعظم من هذا ، يقولون : عزير ابن الله ، ويصفون الله تعالى بالنقائض والعيوب .
ومن ذلك بعض المقلدين يفهم النصوص على ما يوافق هواء ، فتجده يحمل النصوص من الدلالات ما لا تحتمل .
كذلك أيضاً بعض العصريين يحملون النصوص ما لا تحمله حتى توافق ما اكتشفه العلم الحديث في الطب والفلك وغير ذلك .
كل هذا من الأمور التي لا يحمد الإنسان عليها ، فالإنسان يجب أن يفهم النصوص على ما هي عليه ، ثم يكون فهمه تابعاً لها ، لا أن يخضع النصوص لفهمه أو لما يعتقده ، ولهذا يقولون : استدل ثم اعتقد ، ولا تعتقد ثم تستدل ، لأنك إذا اعتقدت ثم أستدللت ربما يحملك اعتقادك على أن تحرف النصوص إلى ما تعتقده كما هو ظاهر في جميع الملل والمذاهب المخالفة لما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ، تجدهم يحرفون هذه النصوص لتوافق ما هم عليه ، والحاصل أن الإنسان إذا كان له هوى ، فإنه يحمل النصوص ما لا تحتمله من أجل أن توافق هواه .
القول المفيد2/347.



مقصودي من نقل المقال والفتاوي ان نتوسط في النظر لموضوع الاعجاز العلمي وان يقبل بشروطه الشرعية التي لاتحمل النص مالا يحتمل

اشكرلك هذا الجهد الرائع واسأل الله ان يزيدك علما وتقوى وصلاح ويبارك في جهودك ويجعلك مباركا اين ما كنت

عمر باعقيل
12-01-2008, 09:37 PM
الغالي والحبيب
ابا الخنساء
بارك الله فيك فيما قدمت هنا وماتفضلت به من اقوال العلماء بهذا الخصوص
فجزاك الله عنا خير الجزاء

عمر باعقيل
12-01-2008, 09:39 PM
أضرار الخمر على القلب والأوعية الدموية http://www.nooran.org/images/PDF.bmp (http://www.nooran.org/O/24/24-4.pdf)

د. شبيب الحاضري

لنتعرف قليلا على بديع الباريء جل في علاه في القلب هذا العضو الذي أودع الله فيه من أسرار خلقه ما يجعل الإنسان يقف خاشعا أمام عظمة الخالق العظيم لا يملك إلا أن يقول: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} (النمل: 88)، وأسوق هنا بعض الحقائق عن القلب بالأرقام حتى يتبين لنا عظم صنع الخالق العظيم، وتتجلى مقدرته، قال تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} (الذاريات: 21)
ويبلغ طول القلب (12,5) سنتيمترا، وعرضه (8,5) سنتيمترا. ويبلغ وزنه عند الولادة (25.20) جراما، ويصل في الذكر عند البلوغ إلى (310) جراما وفي الأنثى نحو (225) جراما. http://www.nooran.org/O/Oimages/24/4-1_small.jpg
ـ يضخ القلب في الدقيقة الواحدة خمس لترات من الدم من خلال سبعين نبضة في الدقيقة، ويصل مجموع ما يضخه في اليوم الواحد (7200 لتر) من خلال (100,000 نبضة) وبحسابات بسيطة نستطيع القول: إن الإنسان الذي يبلغ من العمر (75) سنة يكون قلبه قد قام بنحو (3) مليارات نبضة، ضخ خلالها كمية من الدماء تصل إلى (200) مليون لتر.. فسبحان الخالق العظيم.
يوجد في المتحف البريطاني بلندن نموذج فريد للقلب، يوضح المسار الذي يقطعه الدم خلال الأوعية الدموية من جراء ضخ القلب له، حيث تصل تلك المسافة إلى ما يعادل (100,000 كيلومتر) يوميا. يستغرق الدم في قطع المسافة من القلب إلى الرئة ثم إلى القلب زمنا يقدر بست ثوان، بينما يقطع الدم المسافة إلى الدماغ ثم إلى القلب مرة أخرى في ثماني ثوان، في حين أن الدم يقطع المسافة من القلب إلى أصابع القدم ثم العودة إلى القلب في ثماني عشرة ثانية.
وكلها أرقام محددة وموزونة، قال تعالى: {إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر} (القمر: 49)، فلا طبيعة ولا صدفة، بل إله بديع خالق حكيم مدبر ـ جل جلاله ـ.
هذا العضو الحساس في جسم الإنسان ـ والذي أودع الله فيه من أسرار خلقه ما شاء سبحانه ـ لا يسلم من شر ذلك السم الخبيث (الخمر) الذي يؤدي إلى تعطيل وظيفته وإصابته إصابات بالغة، والمعلوم أن أي عطب ولو كان بسيطا في هذا العضو قد يؤدي إلى الوفاة.
إن كل قطرة من الكحول يحتسيها الشارب تمر عن طريق القلب، ومع هذا الاجتياز يزداد تأثر القلب، فيزداد نبضه ليعمل فوق طاقته، مما يؤدي في النهاية إلى إرهاقه وتعبه.
ولقد كان الاعتقاد السائد إلى عهد قريب أن الخمر تنفع في علاج بعض أمراض القلب مثل الذبحة الصدرية (خناق الصدر) (Angina pectoris) وارتفاع الضغط وغيرها. ولكن بفضل الله بدأ يتكشف زيف تلك الأوهام مع تطور الأبحاث الطبية الحديثة، ففي القرن الماضي بدأت تتكشف العلاقة الوطيدة بين الإدمان على الكحول والإصابة بأمراض القلب المختلفة. وقد كان العالم (وود) (wood) في عام 5581م هو أول من أثبت أن الكحول يعتبر عاملا رئيسيا في الإصابة بهبوط القلب، وهكذا توالت الأبحاث إلى أن ظهر في عام 1960م مرض جديد يعرف باعتلال عضلة القلب الكحولي (Alcoholic cardiomyopathy) كأحد الأمراض الناتجة عن الإدمان على تعاطي الخمور.
فكيف يؤثر الكحول على الوظائف الحيوية للقلب؟

يظهر تأثير الكحول على عضلة القلب من خلال عدة عوامل مجتمعة منها:
1. التأثير السمي المباشر للكحول على عضلة القلب.
2. تزامن الإدمان على الكحول مع الإفراط في التدخين.
3. تأثيره على تغذية المدمن وعمليات الاستقلاب.
4. نمط الحياة الذي يعيشه المدمنون، حيث تجدهم لا يعيرون اهتماما كبيرا لصحتهم ولغذائهم ولا للعلاج الذي يعطى لهم.
إن تناول الكحول يتسبب في إحداث تغيرات في الوظائف الميكانيكية والخواص الكهربائية والكيميائية للقلب.
أما ما يحدثه الكحول من تغيرات في الوظائف الميكانيكية للقلب فتبرز من خلال الأمور التالية:
1. تأثير الكحول على الاستقلاب في القلب:

أ ـ تأثيره على استقلاب الدهون:
أثبتت التجارب العلمية بأن تعاطي الكحول ولو لمرة واحدة يؤدي إلى زيادة فورية في محتوى خلايا القلب من الجليسرين (Glyceride)، والتي تمر بعدة مراحل: حيث يبدأ القلب أولا باستقطاب الدهون ثلاثية الجليسرين (Triglycerides) من الدم، ثم تحفز خلايا القلب لتكوين هذا النوع من الدهون بنفسها فيكثر بذلك مخزون القلب من الدهون.
كما وجد أن الكحول يساعد على امتصاص الدهون من الأمعاء فترتفع بذلك نسبتها في الدم وخصوصا الكوليسترول (Cholestrol). وكل تلك العوامل تساعد على تصلب الشرايين، حيث تتجمع الدهون وبخاصة الكوليسترول على جدران الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تصلبها ومن ثم تضيقها وتكون جلطة دموية (Thrombus)، والتي تؤدي إلى فقدان العضو لكمية الدم التي يحتاجها فيصاب بالاحتشاء ثم الموت (Necrosis).
ويحتج بعضهم بأن الكحول يزيد من نسبة الدهنيات عالية الكثافة في الدم (High Density Lipoproteins) (HDL)، والتي تقلل من نسبة الإصابة بفقر التروية القلبية (Ischemic heart disease)، إلا أن المخاطر الجمة التي تتعرض لها بقية أعضاء الجسم ومن بينها القلب نتيجة للتأثير السمي الكحولي تجعل من عدم الحكمة أن يوصف الكحول كعلاج وقائي من الإصابة بفقر التروية القلبية.
ب ـ تأثيره على استقلاب المعادن في القلب:
إن تعاطي الكحول ولو لمرة واحدة يؤدي إلى انسحاب عنصري البوتاسيوم والفوسفات من خلايا عضلة القلب، كما يزداد تركيز الصوديوم داخل هذه الخلايا مما يؤدي لاختلال في وظيفة القلب، وكل تلك الاضطرابات تعود غالبا لحالها الطبيعي بمجرد الإقلاع عن شرب الخمر.
كما وجد أن الإدمان على الكحول يتسبب في نقص عنصر الزنك مما يؤدي إلى اختلال في وظيفة القلب كذلك.
جـ ـ تأثيره على استقلاب البروتينات:
بالرغم من التأثير المباشر للكحول على المصورة الحيوية (الميتوكوندريا) مما يؤدي إلى تحطيمها ومن ثم إحداث خلل كبير في عمليات الاستقلاب، إلا أن تأثير الكحول على الحزمة المحفزة لانقباض العضلات (Excitation contration couping) والبروتينات التي تساعد في عملية انقباض عضلة القلب (Contractile proteins) يؤدي إلى إصابتها إصابة بالغة كذلك، ويرجع سبب ذلك إلى تأثير الكحول وخصوصا مادة الاسيتالدهايد (Acetaldehyde) الناتجة عنه على عملية تكوين البروتينات مما يؤدي إلى نقص البروتين عن هذه العضلات الانقباضية.
2. تأثير الكحول على وظائف القلب وخصائصه:

أ ـ تأثيره على قدرة القلب على الانقباض (القدرة الميكانيكية):
لقد ظهر من خلال العديد من الدراسات أن الكحول يحدث خللا في قدرة القلب على الانقباض ومن ثم انخفاض معدل ضخه للدم حتى في حالة عدم وجود أي أعراض مرضية في القلب. وهذا التأثير التثبيطي (depressant effect) يزداد إذا صاحبه وجود اعتلال في عضلة القلب وخصوصا فقر التروية القلبية.
وقد قام العلماء بدراسة مستفيضة لمعرفة دور الكحول في التأثير على عضلة القلب، ومن ذلك ما وجده بعض الباحثين من أن شرب كمية قليلة من الويسكي (أوقيتين إلى ثلاث أوقيات) تؤدي إلى انخفاض كمية الدم التي يضخها القلب في الضربة الواحدة (Stroke volume) مع انخفاض إجمالي لكمية الدم التي يضخها القلب في الدقيقة الواحدة (Cardiac output) وخصوصا عند المصابين باعتلال عضلة القلب. يقول الدكتور (برون وولد): (يتسبب الكحول في تثبيط قدرة عضلة القلب على الانقباض بشكل حاد أو مزمن حتى لو أخذ بكميات معتدلة).
ب ـ تأثير الكحول على منعكسات القلب (Cardiovascular reflexes):
لقد أجريت تجارب على متطوعين أصحاء، طلب منهم شرب كمية من الكحول ثم قام الأطباء بتعريضهم لأنواع من التوترات (Stress) حتى يتعرفوا على مدى تأثير منعكسات القلب، فكانت النتيجة ارتفاع معدل ضربات القلب وانقباض شديد في الأوعية الدموية الطرفية بزيادة ملحوظة تفوق استجابة غيرهم من الذين لا يشربون الخمور.
وقد يعتبر هذا الأمر بالنسبة للأصحاء غير ذي بال، إلا أن خطورته تزداد عند الذين يعانون من اعتلال في قلوبهم.
جـ ـ تأثير الكحول على الخواص الكهربائية للقلب:
من المعلوم أن فاعلية القلب الكهربائية يمكن تسجيلها بشكل رسم بياني على ورق من نوع خاص يتحرك بسرعة محددة وثابتة فتحصل على مخطط كهربائي لهذه الفعالية، وهذا ما يعرف بتخطيط القلب الكهربائي (E. C. G,).
ويؤدي تناول الكحول إلى اضطرابات في نظم القلب (Dysrrhythmias) قد يكون بعضها مميتا. كما أنها تعتبر من أهم أسباب موت الفجأة عند شاربي الخمر.
وقد قام (اتينجر وزملاؤه) بدراسة نوبات الاضطرابات في نظم القلب لدى (42) مدمنا على الكحول، والتي تكثير في العطل الأسبوعية حيث يكثر تعاطي الخمور، لذا أطلق عليها متلازمة إصابة القلب في أيام العطل (Heart Syndrome The Holiday)، ومن تلك الاضطرابات: تسارع النظم الأذيـني الاشتدادي (Paroxysmal Atrial Tachycardia)، وخوارج الانقباض الأذينية والبطينية المنشأة (Atrial & Ventricular Ectopic Beats)، وتسارع النظم الجيبي (Tachycardia Sinus)وتسارع النظم البطيني (Ventricular Tachycardia)، والرجفان الأذيني (Atrial Fibrllation) وهذا الأخير يكثر حدوثه عند شاربي الخمور حيث يشعر المريض بخفقان شديد وعدم انتظام في ضربات القلب قد يكون سببا في هلاكه.
كما وجد أن للكحول تأثيرا مثبطا للتوصيل الكهربائي للقلب (Conductive system) والذي يزداد حدة إذا كان المدمن يعاني من اعتلال في عضلة القلب. ويؤكد الدكتور (سيجل وزملاؤه) بأن الدراسات قد أثبتت أن تعاطي الكحول ولو لمرة واحدة تحدث خللا في ميكانيكية القلب وخواصه الكهربائية. وقد لا يكون ذلك الخلل بتلك الدرجة من الخطورة عند شاربي الخمور الذين لا يعانون من أمراض أخرى في القلب، إلا أنه دون شك يكون خطيرا عند أولئك المصابين باعتلال في قلوبهم. وقد وجد العلماء أن الإنسان إذا تناول ست أوقيات من الكحول في خلال (42) ساعة فإن عدد دقات قلبه تزيد عن المعدل الطبيعي بمقدار اثني عشرة دقة في الدقيقة.. وهذا العمل الإضافي الذي يؤديه القلب لابد وأن يضعفه على مدى الأيام، ويؤثر على عضلته وفي أعصابه، الأمر الذي يؤدي ـ إن عاجلا أو آجلا ـ إلى عدم قدرة القلب على مقاومة أي جهد زائد عن المعتاد، مما يؤدي في النهاية إلى استرخاء تلك العضلة وتمددها، ومن ثم عدم قدرتها على الضخ، فتقل بذلك كمية الدم التي يحتاجها كل عضو من أعضاء الجسم.
اعتلال العضلة القلبية الكحولي: (Alcoholic Cardiomyopathy):

وهو مرض خطير يكثر عند الرجال المدمنين على شرب الكحول لفترات طويلة تمتد من (10) إلى (15) سنة، ويمثل الإفراط على تعاطي الكحول نحو (20٪) من الأسباب المؤدية للإصابة باعتلال عضلة القلب.
http://www.nooran.org/O/Oimages/24/4-2_small.jpg
اعتلال عضلة القلب الكحولي.. ويظهر تضخم جدران حجرات القلب

وقد وجد الباحثان (ألدرمان) و(كولتارت) في عام 1982م، أن تناول نصف قارورة من الويسكي يوميا ولعدة أشهر يؤدي إلى اعتلال القلب عند أولئك الذين لا يعانون من أمراض سوء التغذية. كما لاحظ الباحثون في كندا في عام 1960م انتشار نوع من اعتلال عضلة القلب عند مدمني شرب البيرة (Beer drinker's cardiomyopathy)، ويعود ذلك لما يضاف إلى البيرة من مواد للتثبيت مثل الكوبلت.
كما وجد أن بعض المشروبات الكحولية مثل شراب (Moon shine) تؤدي إلى الإصابة باعتلال عضلة القلب نظرا لاحتوائها على الرصاص الذي يضاف عادة إلى هذا المشروب. وتصاب عضلة القلب في هذا المرض بالضعف والاسترخاء فتتوسع حجيرات القلب وخصوصا البطين الأيسر مما يؤدي إلى انخفاض قدرته على ضخ الدم إلى بقية أجزاء الجسم، فيصاب المريض بالإعياء الشديد، ويفقد القدرة على الحركة البسيطة. كما يشعر بضيق في التنفس وأحيانا بآلام في الصدر، وقد تضطرب ضربات قلبه، وقد تكون النهاية بإصابة القلب بما يعرف بالهبوط الاحتقاني (Congestive heart failure)، فتتجمع السوائل في رئتي المريض ويكبر حجم كبده وتتورم قدماه.
والعاقبة في هذا المرض وخيمة خلال أيام معدودات إذا لم يتوقف العاصي عن شرب الخمر ويعطى العلاج المناسب.
وقد وجد أن نحو (80٪) من المرضى قد توفوا في خلال ثلاث سنوات من بدء اكتشاف المرض إذا هم أصروا على الاستمرار في تعاطي الخمور. وعند تشــريح قلوب المصـابين بهذا المرض بعد الوفاة، وجد أن حجــرات القلب كلها تتسع بينما يزداد سمك البطين الأيسر، كما تتكــون جلطات (Thrombi) على جدار القلب، مما يكون له أعظم الخطر إذا انفصل جزء من هذه الجلطة وسار إلى أماكن من الجسم وخصوصا الدماغ. فإنها حينذاك تسد الأوعية الدموية ومن ثم يقل إرواء ذلك العضو من الدم فتكون العاقبة وخيمة.
مرض بري بري (Beri beri):
يكثر هذا المرض عند مدمني الخمور، ويعود سبب هذا المرض إلى ما يحدثه الكحول من نقص في فيتامين (ب1) المعروف بالثيامين (Thiamine)، والذي يوجد بكثرة في قشر القمح والأرز كما يوجد في الحليب واللحوم وبعض الخضروات والفواكه. والكحول شره في استهلاك هذا الفيتامين في الجسم، حيث وجد أن احتراق جرام واحد من الكحول يحتاج إلى ثمانية ملليجرامات من هذا الفيتامين الحيوي، مما يؤدي إلى نقصه من جسم شارب الخمر، أضف إلى ذلك سوء التغذية التي غالبا ما يعاني منها مدمنو الخمر.
أما نقص هذا الفيتامين فيؤدي إلى ما يلي:
1. عدم قدرة الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة. وأكثر الأجهزة تأثرا هو الجهاز العصبي حيث إن الجلوكوز يمثل بالنسبة له المصدر الوحيد للطاقة، فلذا يصاب المدمن بحالة من الهذيان وفقدان التركيز والترنح وغيرها. وهذا ما يعرف بداء فيرنيكيه (Wernickes encephalopathy). كما تصاب الأعصاب الطرفية بالاعتلال (Peripheral Neuropathy).
2. تتراكم كمية كبيرة من حامض البيروفيك (Pyruvic acid) وزيادة في ضخ الدم من القلب بكميات كبيرة مما يؤدي إلى إرهاق القلب وفي الأخير هبوطه (Heart failure).
الأوعية الدموية

ويقصد بها الشرايين والأوردة والشعيرات الدموية.. وهي شبكة المواصلات المعقدة في الجسم حيث يصل طولها إلى نحو (000000, 1) كيلو متر، ويتم بواسطتها إيصال الأكسجين والغذاء المحمول في الدم إلى جميع أجزاء الجسم. وكما علمنا سابقا من تأثير الكحول على دهنية الدم، فإن هذه الأوعية تصاب بالتصلب والضيق نتيجة لتراكم الدهون عليها فتفقد بذلك مرونتها التي وهبها الله إياها فتصبح جدرانها كثيفة وصلبة وقابلة لأن تنقصف لأول وهلة، كما يحدث للأنابيب المطاطية عندما تجمد وتجف. كما يسبب الكحول ارتفاعا في ضغط الدم، وقد تم تفصيل ذلك في فصل تأثير الخمر على الجهاز البولي.

عمر باعقيل
18-01-2008, 05:22 PM
قبل الثورة المحمومة في مجال العلوم التجريبية وتوفر الأدوات اللازمة لم يكن لبشر المعرفة بآلية الوظائف العقلية العليا التي تميز الإنسان عن الحيوان وتحديد مواقعها بالمخ, وشيئا فشيئا اكتُشفت المناطق المتعلقة بالحواس والكلام والحركة وبدأت تتضح معالم المنظومة العاطفية والأنشطة اللاإرادية والأساس الكيميائي للنشاط العصبي وأصبح في الإمكان تسجيل كهربية المخ من الخارج باستخدام جهاز رسم المخ والتصوير الإشعاعي لكشف تراكيبه وأمكن تصور آلية بعض الوظائف العليا كالتذكر والتعلم, والاكتشاف المذهل هو التعرف على مراكز بالمخ تنشط بالإيمان والعبادة لتستعيد توازن وظائف النفس والبدن مقرةً لمبدأ الخلق بأن الإيمان فطرة مغروسة بالنفس وفي نشاطها بالخشوع شفاء للنفوس والأبدان بآليات تبدو وشيكة الاكتشاف, وهكذا تفاجئنا الأبحاث العلمية اليوم بأن الإيمان بالله تعالى وعبادته نزوع فطري لها آلياتها ومراكزها بالمخ وإذا لم يحسن الإنسان توظيفها فقد أهم ما يميزه عن الحيوان وتعرض لفقدان التوازن النفسي والبدني, والعجيب أن توظيف تلك الآليات يتفق مع التوجيهات الدينية ممثلة في أتم وأشمل وأنقى صورها في تعاليم القرآن الكريم كمنهج حياة فضلا عن تضمنه لكثير من الحقائق المكتشفة حديثا.

عمر باعقيل
24-01-2008, 12:42 PM
التَطَوّر . . بـين أسـباب الماضي والحاضر http://www.nooran.org/images/PDF.gif (http://www.nooran.org/O/28/28-7.pdf)

أ.د. عبدالإله بن مصباح

إذا أردنا أن نزن التطور بميزان الزمن الجيولوجي الذي يُعد بملايين السنين، كان لا بد لنا من إلقاء الضوء على مبدأ السببية من خلال مقارنة تحليلية بين أسباب الماضي الجيولوجي وأسباب الحاضر. لأنه إذا كان المنطق الدال على ترابط الأسباب بمسبباتها يقضي بأن لكل سبب مسبب وأن نفس الأسباب في نفس الظروف تؤدي إلى نفس الغايات، فإننا بفعل تدخل البعد الزمني سنجد أنفسنا أمام إشكالية: هل يحق لنا أن نعتبر أن الأسباب التي تحكمت في ماضي الأشياء هي التي تتحكم في حاضرها، أم أن هناك تطورا في الأسباب يقف ضد إسقاط أسباب الحاضر على وقائع الماضي ويمنعنا بالتالي من تفسير آثار الماضي بمعطيات الحاضر؟
هذه إشكالية تطرح نفسها بإلحاح في جميع الدراسات المهتمة بتحديد علاقة الكائن بمحيطه والقائمة على مقارنة الماضي بالحاضر وخاصة المتعلقة منها بالحقب الزمنية المتقادمة في عمق التاريخ. فإعادة تقويم هذه العلاقة ارتكازا على الميكانيزمات المتحكمة في مثيلاتها الحالية غالبا ما يوقع البحث في منزلقات تفضي به إلى استنتاجات خاطئة.
فلو رجعنا إلى أطوار التكوين فسنجد أن الأسباب تدرجت مع الزمن في تسلسل متتابع غايته تهيئة الأرض لاستقبال الإنسان الموكل إليه خلافة الأرض، بحيث اتضح علميا بما لا يتعارض مع كتاب الله ميلاد الكون من دخان ثم انتظامه في مجرات ثم تموضع الأرض في مدارها فإفراز بخار الماء من جوفها وتكون غلاف جوها الذي مهد لظهور الحياة بإنزال المطر على سطحها وتفتيت صخرها ثم تحليل مركباته التي توضعت فيما بعد لتكون أولى الطبقات الرسوبية التي عليها ستدب الحياة.
في هذه المحطة الأخيرة التي لعبت دورا أساسيا في تهيئة السطح لاستقرار الحياة، نجد أن عملية الترسيب التي جاءت كنتيجة حتمية لتسطيح الأرض، لم تجر وفق نفس الإيقاع عبر الزمن الجيولوجي. فقد أنتجت الأرض في فتراتها الأخيرة الممتدة من الزمن الجيولوجي الأول إلى الرابع والمقدرة بخمسمائة مليون سنة أضعاف ما أنتجته من الرواسب في فتراتها المتقدمة الممتدة على طول العصر ما قبل الكمبري المقدر بأربعة ملايين سنة، وذلك راجع إلى تطور وجه الأرض من سطح بركاني صلد عند بدء التكوين إلى طبقات رسوبية توضعت مع الزمن انطلاقا من تحليل صخور هذا السطح لتشكل فيما بعد موردا تزايد إنتاجه للرواسب بوتيرة متصاعدة بفعل آليات التفتيت الميكانيكي والتحليل الكيميائي التي تصاعدت حدتها مع ظهور الحياة على سطح الأرض.
هذا التطور الذي تظهر بصماته في مكنونات الطبقات الصخرية المتراكبة عبر الأزمنة الجيولوجية يطرح جدلا واسعا بخصوص مسألة المنهجية المتبعة في التحاليل الجيولوجية ويضطرنا حتما إلى تحديد المعايير المعتمدة في معالجة وتفسير أسباب الماضي الجيولوجي وميكانيزمات التطور . فإذا كانت آليات العمل في البيئات الجيولوجية الحالية تشكل أدوات ملموسة لفهم توازنات الطبيعة الحالية، فهي تبقى من حيث معالجة الماضي مجرد نماذج للاستئناس ولا ترقى إلى مستوى النماذج الأساسية لتفسير وقائع الماضي وإلا فسيقع البحث في مغالطات نظرا لكون الوقائع المرسخة في الطبقات القديمة قد تكون نتجت عن أسباب قديمة مختلفة تماما عن الأسباب الحالية.
ففي كثير من الدراسات الجيولوجية بينت التشكيلات الرسوبية أن علاقة الارتباط القائمة بين الكائن البيولوجي ومحيطه الترسيبي التي عليها تتأسس معالم التطور في البيئات الطبيعية المعينة بالزمان والمكان لم تتحدد بين الماضي والحاضر بنفس الأسباب رغم وجود قواسم مشتركة بين مكونات وعناصر حاضر البيئات وماضيها. وهذا ما أدركناه، مثلا في الطبقات الرسوبية لمنطقة سفوح الريف الجنوبية بالمغرب حيث اتضح لنا أن المنطقة شهدت في العصر الجوراسي الأوسط أي قبل ما يناهز 180 مليون سنة ترسبات بحرية ترتبت فيها الطبقات الكلسية والطينية في تتابع مستمر سمحت شروطه الترسيبية بتواجد ثلاثة أصناف من الحيوانات القوقعية (Trigonia-Astarte-Pholadomya) في نفس الطبقة الرسوبية مما يعني أنها تعايشت في نفس الوسط المائي المحدد آنذاك بخصائصه المتميزة، مع العلم أن الدراسات الاستكشافية للبيئات البحرية الحالية تفيد أن صنف Trigonia يعيش في المياه الحارة لسواحل استراليا وصنف Astarte في المياه الباردة بينما يتواجد صنف Pholadomya في أعماق المحيطات.
ومن المفارقات العجيبة التي شكلت لغزا محيرا في تاريخ الأرض ظهور حيوانات عملاقة ثم انقراضها قبل ملايين السنين من مجيء الإنسان إلى الأرض. فقد دلت حفريات عديدة في مناطق مختلفة من العالم على وجود آثار وبقايا لمخلوقات ضخمة عرفت باسم الديناصورات منها من يمشي على الأرض ومنها من يطير في السماء. كما اكتشف باحثون في منطقة دمنات بالمغرب(1) بالإضافة إلى بقايا عظام ضخمة هيكلا عظميا لواحد من هذه الكائنات العملاقة سُمي Cetiosaurus maghrebiensis ووُجدت بصمات أقدام لهذه المخلوقات محفوظة في منطقة إلوغمان شمال منخفض آيت عتاب فوق سطح طيني أحمر يعود لبيئة قارية قديمة. ويصل أثر حجم القدم من 20 إلى 80 سنتمتر وعمقه إلى 15 سنتمتر داخل الطين مما يبين مدى ضخامة أجسام هذه المخلوقات وكيف كانت تتلاءم مع بيئات الأرض آنذاك حيث وُجد أن منها من يتغذى على العشب فيلتهم غابات بأكملها. وسادت هذه الكائنات الأرض زهاء 165 مليون سنة إلى أن حدث طارئ أدى إلى تغيير مفاجئ لبيئات الأرض وانقراض هذه الأشكال المهولة قبل 65 مليون سنة من زماننا.
ومما حير الباحثين في هذا المجال، الشكل المفاجئ الذي تم به انقراض هذه الأصناف الغريبة والذي يعتبر إلى يومنا هذا لغزا غامضا. فمن جملة التفسيرات التي أُعطيت لهذا الحدث هناك على العموم توجهان رئيسيان : التوجه الأمريكي والتوجه الفرنسي.
أما الأمريكيون (Alvarez & al.)(2) فيفسرون ذلك بنظرية النيزك التي تفيد أن القضاء على الديناصورات حدث عقب كارثة بيئية أصابت الأرض بعد اصطدامها بنيزك. وعللوا ذلك بوجود مادة الإرديوم في أماكن مختلفة من الأرض داخل صخور يرجع تاريخ تكوينها إلى 65 مليون سنة قبل زماننا. واعتبروا هذه المادة التي توجد مركّزة في النيازك و المذنبات دليلا على تعرض الأرض في هذه الحقبة لانفجار هائل أحدثه وقع النيزك على سطحها.
وأما الفرنسيون (Courtillot & al.)(2) فقد أرجعوا حادثة انقراض الديناصورات إلى كارثة بركانية حدثت قبل 65 مليون سنة ولم تشهد الأرض مثيلا لها بعد ذلك. حيث اكتشفوا وجود حمم بركانية هائلة عند سفوح جبال التبت دلت تحليلاتها على حدوث انفجارات بركانية هائلة في سطح الأرض على امتداد خمسمائة ألف كلم أدّت إلى تدفق بحر من الحمم غطت مساحات شاسعة على سمك يقارب ألفي متر وتسببت في إفراز غازات سامة كغاز الكربون والكبريت والكلور والفليور شكلت سحابا هائلا حجب أشعة الشمس عن الأرض وأدّى إلى تجميد المياه وتغيير التوازن البيئي لكوكب الأرض مع انقراض معظم أصناف المخلوقات.
وهكذا فرغم تباين النظريتين في الشكل فإنهما يتوافقان في المضمون حيث يستفاد من سياق الأحداث أن انقراض هذه العماليق المرعبة يعبّر عن قطيعة تاريخية بين وضع بلغ ذروته وآخر يبحث عن نفسه، مما يوحي بأن هناك مركز تدبير فائق يعمل على تهيئ الأسباب لإيجاد التوازنات وخلق البيئات الملائمة لكل وضع آتي. فيقضي على الذي طغى ويهيئ الأرض لمن سيأتي حتى لا يختل ميزان التطور الذي أقره الله في خلقه، وإلاّ فما كان سيكون مصير الإنسان لو وُجد قبل أوانه مع تلك المخلوقات الرهيبة. فكما حدث هذا قبل 65 مليون سنة وانقرض من الأرض زهاء ثلثي كائناتها الحية فكذلك حدث من قبل انقراض تسعة أعشار الكائنات ما بين العصر الجيولوجي الأول والثاني أي قبل 250 مليون سنة. ثم استمرت الحياة وتكاثرت الخلائق بتعاقب الأزمنة وتغيّر بيئاتها فتفرّعت أصناف الخلق وتشعّبت أمما حتى توّجت بمجيء الإنسان صاحب الفكر والروية كما نستشف ذلك من قول الله تعالى: }الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسَانِ مِن طِينٍ| (السجدة: 7).
هذا التغير في الأسباب الذي هو أساس عامل التطور يمكن استنباطه من حديث لرسول الله أكد فيه مبدأ التحول في بيئات الأرض عبر الزمن وذلك من خلال وصفه لما ستؤول إليه بيئة الجزيرة العربية في زمن لاحق حيث قال : (لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه وحتى تعود أرض العرب مروجا و أنهارا) (رواه مسلم في صحيحه ـ كتاب الزكاة ح60 ج7 : 97 وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ج2 : 370 ـ 417). فهذا الحديث الشريف ينص على أن بيئة الجزيرة العربية التي هي الآن عبارة عن صحراء قاحلة ستصير في آخر الزمان كما كانت عليه من ذي قبل مروجا وأنهارا. وهو ما يمكن الوقوف عليه من خلال معاينة نتائج الدراسة التي قام بها عالم الرواسب الفرنسي B.H. Purser (1983)(3) لمنطقة الخليج المحاذية للجزيرة العربية حيث استنتج أن التحرك المستمر لصفيحة شبه الجزيرة العربية يؤدّي إلى تغيير البيئات الطبيعية للمنطقة. ويقترن ذلك مع انفتاح البحر الأحمر على حساب انغلاق الخليج. فلقد تم اكتشاف آثار أودية في عمق 120 متر بخليج عُمان بيّنت تحليلاتها الرسوبية أن الخليج كان قبل عشرين ألف سنة عبارة عن أرض يابسة تخترقها أنهار ووديان كثيرة تصب مباشرة في المحيط الهندي. لكن بعد الحقبة الجليدية الأخيرة أدّى ذوبان الثلوج إلى طغيان مياه المحيط الهندي الذي غمر المنطقة في وقت وجيز قُدّر فيه اجتياح المياه بمعدل 100 إلى 120 متر في السنة فتكوّن بحر الخليج وانعزل عن المحيط بشكله الخاص وخصائصه التي تختلف تماما عن خصائص سلفه المحيط الهندي.
أما الترسبات التي يتلقاها الخليج فهي ناتجة عن تعرية جبال زاكروس الإيرانية الغنية بالمواد السليكونية وتوضع الرواسب الكلسية المحملة من هضاب الجزيرة العربية بالإضافة إلى زحف الرواسب من جهة الشمال عبر نهري دجلة والفرات اللذين يلتقيان عند المصب في شكل دلتا ويُلقيان بكميات كبيرة من الرواسب في الخليج، حيث ُيحتمل حسب نفس الدراسة أن يسجل الخليج نظرا لامتلائه بالرواسب انخفاضا موازيا لمنسوب المياه ينذر بتراجع بحر الخليج وظهور أراضي يابسة تذكّر بالحالة التي كانت عليها المنطقة قبل الحقبة الجليدية الأخيرة.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الأرض تشهد تسلسلا محكما لأطوارها وأنّ تدرج المخلوقات عبر هذا التسلسل يجري في سياق يتناسب مع التطور العام لبيئات الأرض. فقد دلت دراسة الحفريات وبقايا الأصناف الغابرة على أن مخلوقات انقرضت بينما أخرى ظهرت. وبينت مقارنة الخصائص الوراثية لأنواع معيّنة من الخلق أن الأصل ثابت وأن التغييرات لا تشمل إلا الصفات الظاهرة والسلوك الذي يربط الكائن بمحيطه حيث يتغيران مع ظروف البيئة بحدوث بعض التنقيحات في مواصفات الكائن بما لا يتعارض مع مشيئة الله كما نص كتابه على ذلك في قوله تعالى: }يَزِيدُ فِى الخَلْقِ مَا يَشَاءُ| (فاطر: 1). وهذه التغييرات التي تلعب في اتجاهات متشعبة ليست وليدة الصدفة أو من عمل الطبيعة كما يزعم الفكر المادي، ولكنها من صنع موجد الوجود الذي خلق فقدّر وانتقى ما شاء واختار مصداقا لقوله ـ عز وجل: }وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ| (القصص: 68) ولقوله أيضا: }وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا| (الفرقان: 2).
أما ما ذهب إليه الغير في مفهوم التطور من معتقدات جعلتهم يتصورون انحدار جميع المخلوقات من أصل واحد، وما أحدثته الأفكار الداروينية حول أصل الأنواع والانتقاء الطبيعي من تأثير على مسار الفكر العلمي، فإن التجارب بينت فيما بعد أن كل ذلك ما هو إلا محض افتراء لأن تغيير صفة معيّنة في أي كائن لا ينتقل بالضرورة عبر الوراثة إلى الأجيال المنحدرة منه، وإذا قبلنا بفكرة التغيّر النوعي استجابة لظروف البيئة باكتساب خصائص تتلاءم مع تلك البيئة ثم تنقّلها وراثيا إلى السلالات اللاحقة، فكيف نفسر بقاء حيوانات ونباتات بدائية رغم تطور بيئاتها. ولذلك ونظرا لعدم وجود المعطيات الدقيقة الكافية في علم الوراثة زمن داروين، حيث لم يستند في بحوثه حول العلاقات الوراثية عند الإنسان على أية آليات جينية تبرر نظريته، فإن هذه الأخيرة بقيت محل جدال ويُطرح حولها أكثر من سؤال.
ولذلك ينبغي على العاقل أن يدرك أن الذي أوقع هذا التطور وتحكم في أسبابه أجراه بإحكام تام يتوافق ومتغيرات الزمان والمكان دون أن يعتري قانون الطبيعة خلل أو أن يمس نظامها عطب على عكس ما يتصور الفكر المادي من احتمال الخطأ في الطبيعة أو فعل الصدفة في مجريات أحداثها. فالخالق ـ سبحانه ـ لما خاطبنا بقوله تعالى: }مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ| (الملك: 3) لمح لنا من خلال الخطاب أنه ـ عز وجل ـ رتب الخلق ترتيبا زمنيا يتدرج بتناغم بديع مع تطور الوجود بحيث هيأ الأسباب بشكل يتناسب وظروف الفترة التي ستوجد فيها الخليقة معينة بأجلها المحدد الذي لا ينبغي لها أن تسبقه أو تتأخر عنه بحكم قوله ـ سبحانه وتعالى: }مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ| (الحجر: 5). وهذا الحكم ينطبق على سائر الخلائق كما نستشف ذلك من قوله ـ عز وجل: }وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِى الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ| (الأنعام: 38). فقدر ـ سبحانه ـ الأسباب بآجالها وطبع كل فترة بأمر موقوف عليها. وكل أمر مقدر حدده في وقته المعلوم وصرف ما شاء إلى أجل مسمى عنده، فقال وهو أصدق القائلين: }يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ| (الرعد: 39). وفي تفسير هذه الآية يقول ابن كثير ـ رحمه الله ـ: (أي لكل مدة مضروبة كتاب مكتوب بها وكل شيء عنده بمقدار. ويعني أيضا لكل كتاب أجل أي مدة مضروبة عند الله ومقدار معين). ويقول القرطبي ـ رحمه الله: (أي لكل أمر كتبه الله أجل مؤقت ووقت معلوم. والمعنى لكل مدة كتاب معلوم وأمر مقدر). وعنه ـ رحمه الله ـ أن عليا ابن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ قال: (يمحو الله ما يشاء من القرون كقوله }أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ| (يس: 31) ويثبت ما يشاء منها كقوله: }ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ| (المؤمنون: 31) فيمحو قرنا ويثبت قرنا). ثم أضاف ـ رحمه الله ـ أن (لا تبديل لقضاء الله وهذا المحو والإثبات مما سبق به القضاء لأن من القضاء ما سيكون واقعا محتوما وهو الثابت ومنه ما سيكون مصروفا بأسباب وهو الممحو والله أعلم).
وهكذا فمن سياق هذا التوجيه الرباني يبدو أن هناك ثوابت تدير العلاقة الأزلية القائمة بين الأسباب وظرفيتها الزمانية والمكانية لا تسمح بأي تقديم أو تأخير في آجالها. فإذا نحن أسقطنا أسباب الواقع الحالي على مجريات الماضي لفهم هذا الماضي وإعادة تقويمه فسنكون قد استعملنا الاستنتاجات التي كان من المفروض أن نصل إليها عن طريق الاستدلال مكان الوسائل المعتمدة في البرهنة والإثبات. وهذا ما لا يصح باعتبار أن البيئات القديمة هي نتاج توازنات معقدة لنظم مختلفة عن الحالية تداخلت فيما بينها في فترات محددة من تاريخ التطور اللارجعي للأرض وطبعت كل فترة بأسباب زمكانية موقوفة عليها. وبما أن المكان لا يصير له مدلول إلا بمعالجته من زاوية الزمان، وحيث إن الباحث يجد نفسه أمام أحداث مضت وكائنات انقرضت ولم يعد لها مثيل في الواقع الحالي، فإن منهجية البحث في هذا الميدان تستدعي اعتماد وسائل خاصة تمكن من إدراك الأسباب القديمة انطلاقا من ثوابت التفاعلات التي تشهد بها الآثار الراسخة في مخلفاتها وليس من خلال نقل الخصائص الوظيفية المتعارف عليها حاليا واعتمادها كنماذج جاهزة لتفسير الماضي. فمنطق الإنسان القائم على الفهم والقياس والاستدلال قد يكون مخطئا وقد يكون صائبا، الشيء الذي يستدعي مراجعة موقع الفكر الإنساني من متغيرات الطبيعة باعتبار الإنسان متفاعلا معها تخضع قياساته لمرجعية نسبية محددة بأبعاد الكون الزمانية والمكانية. وهذا ما يضفي على العلم البشري صفة الإدراك النسبي المرتبط بتطور الفهم وتراكم المعرفة ويجعل السالك لا يرقى في أسباب الكمال إلا من خلال استتبابه للدور الاستخلافي الذي أناطه الله به دون سواه من الخلائق. فإن هو استلهم هذا المغزى تجلى له ذلك السر الكامن خلف كل موجود الدال على وحدانية الموجد وأزلية ربوبيته المحيطة بكل أبعاد الوجود. وذلك مبلغ علم الإنسان ومآل يقينه أنه مهما تنوعت الأسباب واختلفت الغايات فكل شيء يبقى مقدر وفق سنة لا تتبدل ولا تتغير مصداقا لقول الله ـ عز وجل: }فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً|(فاطر: 43).

hamouda
03-03-2008, 12:23 PM
مقدمة تاريخية:

في عام 1823 اكتشف عالم التشريح التشيكي "بركنجي" (Purkinje) حقيقة البصمات ووجد أن الخطوط الدقيقة الموجودة في رؤوس الأصابع (البنان) تختلف من شخص لآخر، ووجد ثلاثة أنواع من هذه الخطوط: أقواس أو دوائر أو عقد أو على شكل رابع يدعى المركبات، لتركيبها من أشكال متعددة.



وفي عام 1858 أي بعد 35 عاماً، أشار العالم الإنكليزي "وليم هرشل" (William Herschel) إلى اختلاف البصمات باختلاف أصحابها، مما جعلها دليلاً مميزاً لكل شخص.



وفي عام 1877 اخترع الدكتور "هنري فولدز" (Henry Faulds) طريقة وضع البصمة على الورق باستخدام حبر المطابع.



وفي عام 1892 أثبت الدكتور "فرانسيس غالتون" (Francis Galton) أن صورة البصمة لأي إصبع تعيش مع صاحبها طوال حياته فلا تتغير رغم كل الطوارىء التي قد تصيبه، وقد وجد العلماء أن إحدى المومياء المصرية المحنّطة احتفظت ببصماتها واضحة جلية.



وأثبت جالتون أنه لا يوجد شخصان في العالم كله لهما نفس التعرجات الدقيقة وقد أكد أن هذه التعرّجات تظهر على أصابع الجنين وهو في بطن أمه عندما يكون عمره بين 100 و 120 يوماً.


وفي عام 1893 أسس مفوّض اسكتلند يارد، "إدوارد هنري" (Edward Henry) نظاماً سهلاً لتصنيف وتجميع البصمات، لقد اعتبر أن بصمة أي إصبع يمكن تصنيفها إلى واحدة من ثمانية أنواع رئيسية، واعتبر أن أصابع اليدين العشرة هي وحدة كاملة في تصنيف هوية الشخص. وأدخلت في نفس العام البصمات كدليل قوي في دوائر الشرطة في اسكتلند يارد. كما جاء في الموسوعة البريطانية.



ثم أخذ العلماء منذ اكتشاف البصمات بإجراء دراسات على أعداد كبيرة من الناس من مختلف الأجناس فلم يعثر على مجموعتين متطابقتين أبداً.





حقائق علمية:

- يتم تكوين بصمات البنان عند الجنين في الشهر الرابع، وتظل ثابتة ومميزة طوال حياته.

- البصمات هي تسجيل للتعرّجات التي تنشأ من التحام طبقة الأدمة مع البشرة.

- تختلف هذه التعرجات من شخص لآخر، فلا تتوافق ولا تتطابق أبداً بين شخصين.

- أصبحت بصمات الأصابع الوسيلة المثلى لتحديد هوية الأشخاص.





التفسير العلمي:

يقول الله تعالى ذكره في سورة القيامة آية [1-4]: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ}، لقد أثارت الإشارة في الآيات الكريمة من سورة القيامة انتباه المفسرين ودهشتهم حيث أقسم الله تعالى باليوم الآخر وبالنفس الباقية على فطرتها التي تلوم صاحبها على كل معصية أو تقصير، لقد أقسم الله تعالى بهما على شيء عظيم يعدّ الركن الثاني من أركان العقيدة الإسلامية ألا وهو الإيمان ببعث الإنسان بعد موته وجمع عظامه استعداداً للحساب والجزاء، ثم بعد أن أقسم الله تعالى على ذلك بين أن ذلك ليس مستحيلاً عليه لأن من كان قادراً على تسوية بنان الإنسان هو قادر أيضاً على جمع عظامه وإعادة الحياة إليها.



ولكن الشيء المستغرب لأول نظرة تأمل في هذا القسم هو القدرة على تسوية البنان، والبنان جزء صغير من تكوين الإنسان، لا يدل بالضرورة على القدرة على إحياء العظام وهي رميم، لأن القدرة على خلق الجزء لا تستلزم بالضرورة القدرة على خلق الكل.



وبالرغم من محاولات المفسرين إلقاء الضوء على البنان وإبراز جوانب الحكمة والإبداع في تكوين رؤوس الأصابع من عظام دقيقة وتركيب الأظافر فيها ووجود الأعصاب الحساسة وغير ذلك، إلا أن الإشارة الدقيقة لم تُدرك إلا في القرن التاسع عشر الميلادي، عندما اكتشف عالم التشريح التشيكي "بركنجي" أن الخطوط الدقيقة الموجودة على البشرة في رؤوس الأصابع تختلف من شخص لآخر، حيث وجد ثلاثة أنواع من هذه الخطوط فهي تكون إما على شكل أقواس أو دوائر أو عقد، أو على شكل رابع يدعى المركبّات وذلك لتركيبها من أشكال متعددة.



وفي سنة 1858 أشار العالم الإنكليزي "وليم هرشل" إلى اختلاف البصمات باختلاف أصحابها، مما يجعلها دليلاً مميزاً لكل شخص.

hamouda
03-03-2008, 12:26 PM
مقدمة تاريخية:

في عام 1823 اكتشف عالم التشريح التشيكي "بركنجي" (Purkinje) حقيقة البصمات ووجد أن الخطوط الدقيقة الموجودة في رؤوس الأصابع (البنان) تختلف من شخص لآخر، ووجد ثلاثة أنواع من هذه الخطوط: أقواس أو دوائر أو عقد أو على شكل رابع يدعى المركبات، لتركيبها من أشكال متعددة.



وفي عام 1858 أي بعد 35 عاماً، أشار العالم الإنكليزي "وليم هرشل" (William Herschel) إلى اختلاف البصمات باختلاف أصحابها، مما جعلها دليلاً مميزاً لكل شخص.



وفي عام 1877 اخترع الدكتور "هنري فولدز" (Henry Faulds) طريقة وضع البصمة على الورق باستخدام حبر المطابع.



وفي عام 1892 أثبت الدكتور "فرانسيس غالتون" (Francis Galton) أن صورة البصمة لأي إصبع تعيش مع صاحبها طوال حياته فلا تتغير رغم كل الطوارىء التي قد تصيبه، وقد وجد العلماء أن إحدى المومياء المصرية المحنّطة احتفظت ببصماتها واضحة جلية.



وأثبت جالتون أنه لا يوجد شخصان في العالم كله لهما نفس التعرجات الدقيقة وقد أكد أن هذه التعرّجات تظهر على أصابع الجنين وهو في بطن أمه عندما يكون عمره بين 100 و 120 يوماً.


وفي عام 1893 أسس مفوّض اسكتلند يارد، "إدوارد هنري" (Edward Henry) نظاماً سهلاً لتصنيف وتجميع البصمات، لقد اعتبر أن بصمة أي إصبع يمكن تصنيفها إلى واحدة من ثمانية أنواع رئيسية، واعتبر أن أصابع اليدين العشرة هي وحدة كاملة في تصنيف هوية الشخص. وأدخلت في نفس العام البصمات كدليل قوي في دوائر الشرطة في اسكتلند يارد. كما جاء في الموسوعة البريطانية.



ثم أخذ العلماء منذ اكتشاف البصمات بإجراء دراسات على أعداد كبيرة من الناس من مختلف الأجناس فلم يعثر على مجموعتين متطابقتين أبداً.





حقائق علمية:

- يتم تكوين بصمات البنان عند الجنين في الشهر الرابع، وتظل ثابتة ومميزة طوال حياته.

- البصمات هي تسجيل للتعرّجات التي تنشأ من التحام طبقة الأدمة مع البشرة.

- تختلف هذه التعرجات من شخص لآخر، فلا تتوافق ولا تتطابق أبداً بين شخصين.

- أصبحت بصمات الأصابع الوسيلة المثلى لتحديد هوية الأشخاص.





التفسير العلمي:

يقول الله تعالى ذكره في سورة القيامة آية [1-4]: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ}، لقد أثارت الإشارة في الآيات الكريمة من سورة القيامة انتباه المفسرين ودهشتهم حيث أقسم الله تعالى باليوم الآخر وبالنفس الباقية على فطرتها التي تلوم صاحبها على كل معصية أو تقصير، لقد أقسم الله تعالى بهما على شيء عظيم يعدّ الركن الثاني من أركان العقيدة الإسلامية ألا وهو الإيمان ببعث الإنسان بعد موته وجمع عظامه استعداداً للحساب والجزاء، ثم بعد أن أقسم الله تعالى على ذلك بين أن ذلك ليس مستحيلاً عليه لأن من كان قادراً على تسوية بنان الإنسان هو قادر أيضاً على جمع عظامه وإعادة الحياة إليها.



ولكن الشيء المستغرب لأول نظرة تأمل في هذا القسم هو القدرة على تسوية البنان، والبنان جزء صغير من تكوين الإنسان، لا يدل بالضرورة على القدرة على إحياء العظام وهي رميم، لأن القدرة على خلق الجزء لا تستلزم بالضرورة القدرة على خلق الكل.



وبالرغم من محاولات المفسرين إلقاء الضوء على البنان وإبراز جوانب الحكمة والإبداع في تكوين رؤوس الأصابع من عظام دقيقة وتركيب الأظافر فيها ووجود الأعصاب الحساسة وغير ذلك، إلا أن الإشارة الدقيقة لم تُدرك إلا في القرن التاسع عشر الميلادي، عندما اكتشف عالم التشريح التشيكي "بركنجي" أن الخطوط الدقيقة الموجودة على البشرة في رؤوس الأصابع تختلف من شخص لآخر، حيث وجد ثلاثة أنواع من هذه الخطوط فهي تكون إما على شكل أقواس أو دوائر أو عقد، أو على شكل رابع يدعى المركبّات وذلك لتركيبها من أشكال متعددة.



وفي سنة 1858 أشار العالم الإنكليزي "وليم هرشل" إلى اختلاف البصمات باختلاف أصحابها، مما يجعلها دليلاً مميزاً لكل شخص.

hamouda
03-03-2008, 12:30 PM
آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 22].





التفسير اللغوي:

جاء في مختار الصحاح في مادة لقح:

لقح: ألقح الفحل الناقة والريح السحاب ورياح لواقح ولا تقل ملاقح وهو من النوادر وقيل الأصل فيه مُلقحةٌ ولكنها لا تلقح إلا وهي في نفسها لاقح كأن الرياح لقحت بخير فإذا أنشأت السحاب وفيها خير وصل ذلك إليه.



فهم المفسرين:

قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح}؛ قال: لواقح للشجر والسحاب. وهو قول الحسن وقتادة والضحاك من التابعين. وذكر هذا القول أيضاً الطبري والقرطبي.

وقال طائفة من المفسرين: لواقح جمع لاقح، أي: حاملة للسحاب والخير، وضدها الريح العقيم.

فعلى الأول: تكون لواقح جمع ملقحة.

وعلى الثاني: تكون جمع لاقح.

ولا معارضة بينهما، فلقد صوب إمام المفسرين الطبري كِلا القولين جميعاً، ذلك بأن الرياح تُلقَّحُ بمرورها على التراب والماء والشجر فيكون فيها اللقاح، وهي بذلك لاقحة نفسها. كما أنها ملقحة لغيرها، وإلقاحها السحاب والشجر هو عملها فيهما.



حقائق علمية:

التلقيح الريحي ضروري في عملية الإخصاب وخاصة للنباتات ذات الأزهار الفاقدة لجاذبية الحشرات.



التفسير العلمي:

قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 22].

وقد جاء في تفسير هذه الآية أن الرياح هي لواقح للشجر والسحاب وهو قول ابن عباس وبعض التابعين، وقال الإمام الطبري إن الرياح حاملة للسحاب والخير.

أما علماء النبات فقد أصبح من المقرر عندهم أن التلقيح عملية أساسية للإخصاب وتكوين البذور، حيث تنتقل حبيبات اللقاح (Pollen Grain) من العناصر الذكرية للزهرة (Anthers) إلى العناصر الأنثوية فيها (Stigmas) حيث يتم الإخصاب.

والتلقيح قد يكون بين العناصر الذكرية والأنثوية للزهرة الواحدة أو النبتة الواحدة ويسمى عندئذ بـ "التلقيح الذاتي" (Self Pollination) وقد يكون بين نبتتين منفصلتين ويسمى حينئذ بـ "التلقيح المختلط" (Cross Pollination) .

تختلف طرق انتقال حبيبات اللقاح باختلاف نوع النبات، فهناك فضلاً عن التلقيح بواسطة الإنسان –كما في تأبير النخل مثلاً- ثلاثة طرق أخرى، وهي:

- التلقيح بواسطة الحيوانات: كالحشرات (Insect Pollination) والطيور (Bird Pollination).

- التلقيح بواسطة المياه (Water Pollination).

- التلقيح بواسطة الرياح (Anemophily).



إنّ للرياح، كم تذكر الموسوعة العالمية دوراً هاماً في عملية نقل اللقاح في النباتات التي تفتقد الأزهار ذات الرائحة والرحيق والألوان الجاذبة للحشرات حيث تقوم الرياح بنشر اللقاح على مسافات واسعة، فعلى سبيل المثال: تنشر الرياح لقاح الصنوبر (Pine) على مسافة قد تصل إلى 800 كيلومتر قبل أن يلتقي اللقاح بالعناصر الأنثوية ويتم التلقيح.

من جملة النباتات التي تعتمد على التلقيح الريحي بشكل أساسي: الصنوبريات و القراص والحور والسنديان والقنّب والبندق.

كما جاء في الموسوعة البريطانية الجديدة أن مما يسهل انتشار اللقاح بواسطة الرياح، كون عناصر الزهرة الذكرية التي تتولى إنتاج اللقاح معرضة للهواء بحيث يسهّل انتشار اللقاح. وكون الزهرة ما أورقت بعد، أو كونها في أعلى الشجرة أو النبتة.

أوَ ليست هذه الحقائق العلمية هي تأكيدات لما جاء في كتاب الله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}؟ فهل كان محمد صلى الله عليه وسلم عالِم نبات ليصدر عنه مثل هذا القول وهو النبي الأمي؟ أم هل كانت عنده دراسات حول النباتات وهو قاطن الصحراء منذ أكثر من أربعة عشر قرناً؟

ألنشمي
03-03-2008, 08:20 PM
000
00
0




جهد تشكر عليه

واسال الله ان يجزيك عنا خير الجزاء

mouffaq
07-03-2008, 04:06 AM
مشكوور أخي أسير

يعطيك ربي العافية

موفق

عمر باعقيل
07-03-2008, 02:51 PM
اخي الغالي
بوركت على هذه الاضافة

عمر باعقيل
07-03-2008, 02:52 PM
الغالي
النشمي
شكرا لك بحجم السماءعلى تواجدك الدائم

عمر باعقيل
07-03-2008, 02:53 PM
الغالي
موفق
انا الذي يشكرك يالغالي على تواجدك هنا

عمر باعقيل
07-03-2008, 02:53 PM
إعجاز القرآن الكريم في وصف حركة الظلال
(الظل الساكن)
دكتور مهندس يحيى وزيري
ملخص البحث
يهدف هذا البحث إلى دراسة ما جاء في بعض الآيات القرآنية الكريمة وتحديدا في ثلاث سور هي الرعد (الآية 15)، والنحل (الآية 48)، والفرقان (الآيات 45 إلى 47)، والتي تشير الى أسلوب حركة الظلال، وما يرتبط بذلك من ملامح إعجازية متعددة.
لقدتوصل البحث إلى العديد من الملامح الاعجازية التي وردت في الآيات القرآنية السابقة التي تصف حركة الظلال، ويمكن تلخيص أهم نتائج البحث فيما يلي:
1- إن وصف الظلال بأنها تتفيؤ عن اليمين والشمائل ينطبق مع أسلوب حركتها في كل من نصف الكرة الشمالي ونصف الكرة الجنوبي بالكرة الأرضية، كما أن ذكر "الشمائل" بصيغة الجمع يتناسب مع كبر مساحة اليابسة بالنصف الشمالي مقارنة بمساحة اليابسة والعمائر بالنصف الجنوبي.
2- التنبيه إلى "مد الظل" والتفكر في ذلك يؤدى إلى لفت الأنظار إلى كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس، وقد قام البحث بتوضيح ذلك.
3- إن وصف قبض الظل "باليسير" أى السهل والقليل من دلائل إعجاز القرآن الكريم، لأن المدلول اللغوي لهذا الوصف ينطبق على قبض الظل في المنطقة المدارية، حيث قبض الظل يكون سهلا وسريعا فى ست ساعات فقط، كما ينطبق في نفس الوقت على قبض الظل في المنطقة القطبية حيث قبض الظل بطيئا جدا خلال ثلاثة شهور.
4- ذكر الليل بعد آيتي الظلال بسورة الفرقان فيه ملمح إعجازى واضح، لأن الليل من الناحية العلمية ما هو إلا ظل النصف المضيء من الكرة الأرضية الواقع على نصفها الآخر البعيد عن الشمس.
5- لفت القرآن الكريم إلى إمكانية وجود "الظل الساكن" متمثلا في مخروط ظل الأرض الممدود في الفضاء، مع ثبات طول هذا الظل مما يمكن اعتباره بأنه ظل ساكن طبقا لما ورد في العديد من التفاسير القرآنية، كما أن عدم وجود ظل للأجسام والأشياء في المنطقة المدارية على مدار العام وتحديدا عند منتصف اليوم تماما، نتيجة تعامد أشعة الشمس، يمكن أن يعتبر أيضا أحد أمثلة الظل الساكن طبقا لما ورد ببعض التفاسير القرآنية القديمة والمعاصرة.
6- إن إشارة الظل الممدود إلى مكة المكرمة حيث اتجاه القبلة أربعة مرات في العام يؤكد على أحد الملامح الإعجازية القرآنية، حيث وصف القرآن الكريم الظلال بأنها تسجد لله طوعا وكرها، وبما أن السجود الحقيقي لا يكون إلا في اتجاه القبلة، فان في هذا إشارة وسبق قرآني يلفت الأنظار إلى أن ظلال كل الأشياء والأجسام تشير إلى القبلة ولو في أوقات محددة من العام قام البحث بتوضيحها.

عمر باعقيل
14-03-2008, 02:58 PM
المساواة بين الرجل والمرأة أكذوبة بيولوجية


دكتورة عنايات عزت عثمان

ملخص البحث
قال الله تعالى: ( وليس الذكر كالأنثى) (36 – ال عمران)
الله سبحانه وتعالى خلق الرجل والمرأة ليكمل كل منهما الاخر وليست المرأة أفضل من الرجل وليس الذكر أفضل من الأنثى ولكن لكل منهما مهمة خاصة به.
قال الله تعالى( والليل إذا يغشى. والنهار إذا تجلى .وما خلق الذكر والأنثى. ان سعيكم لشتى ) 1-4 سوره الليل
ان الله قد اقسم في هذه الآيات بالليل إذا غطى بظلمته الكون وستر بشبحه الوجود وجعله سكنا لكافة الخلق يأوى فيه الإنسان والحيوان إلى مأواه ويسكن بين الاضطراب والحركة ثم اقسم الله بالنهار اذا تجلى وانكشف وأنار العالم واضاء الكون لتكون حركة الخلق وسعيهم إلى اكتساب الرزق.
والحكمة فى هذا القسم ما فى تعاقب الليل والنهار من مصالح لا تحصى فانه لو كان العمر كله ليلا لتعذر المعاش ولو كان كله نهارا لما سكن الإنسان إلى الراحه ولاختلت مصالح البشر ( وما خلق الذكر والأنثى ) ثم اقسم القادر العظيم الخالق المبدع بخلقه صنفى الذكر والأنثى من نطفة اذا تمنى فكما ان الليل والنهار متكاملان كذلك الذكر والأنثى لا غنى للوجود عنهما ويكمل بعضهما البعض ولذلك خلق الله الذكر والأنثى مختلفين
الهدف من البحث: البحث عن الاختلافات بين تركيب الذكر و الأنثى على مستوى الخلايا و الأجهزة من واقع الأبحاث المعملية.

البحث كاملاً (http://www.nooran.org/con8/Research/17.pdf)